يخوض رامي إمام تجربة الإخراج التلفزيوني للمرة الثانية في مشواره، فبعد تألقه في مسلسل «عايزه أتجوز» في رمضان الماضي يعيش تجربة جديدة يراها الأهم في حياته الفنية، من خلال مسلسل «فرقة ناجي عطا الله»، الذي يعود به عادل إمام إلى الدراما بعد غياب 25 عاما، وهو ما يجعل رامي «الابن وقائد العمل» في تحد صعب، خصوصا أن إمام الملقب بالزعيم يراهن عليه وعلى قدراته كمخرج؛ فهل ينجح في هذا الاختبار، هذا ما سنعرفه من خلال هذا الحوار..
أنت تخوض أهم تجربة في حياتك الفنية، كيف تصف هذه التجربة؟
على الرغم من تخوفي وقلقي من خوض تجربة الإخراج التليفزيوني للمرة الثانية، إلا أن سعادتي لا توصف بأنني نلت شرف الإخراج لعادل إمام، في أول عمل له بعد عودته إلى الدراما التليفزيونية، وعلى الرغم من أنني عملت معه من قبل في تجربتين سينمائيتين هما «حسن ومرقص» و«أمير الظلام»، ولكن هذه المرة التجربة مختلفة وأشعر أنني أعيش اختبارا صعبا للغاية.
موقف صعب
لماذا كل هذا القلق على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها معه؟
فكرة المسلسل وأحداثه ليست بالسهولة التي تجعل المخرج يعمل في هدوء وينفذ تعليمات السيناريست وفق رؤيته الإخراجية، لكن جميع الأفكار السياسية تضع أي مخرج في موقف صعب؛ لأنه يكون محاصراً بتعليمات الرقابة، ويتعامل في الوقت نفسه مع نجم له ثقله وجمهور واعٍ، إضافة إلى أن تحويل الفكرة من فيلم إلى مسلسل زاد من صعوبته.
وهل تتوقع حدوث أزمة مع عادل إمام أثناء العمل؟
التعامل مع الزعيم أثناء التصوير مثل التعامل مع غيره، إلا أنه يتميز بذكائه الحاد الذي يقضي على أي خلاف ويمنعه قبل أن يحدث، ولم نسمع قبل ذلك عن أي خلاف في الرأي أو مشكلة أحدثها مع أي مخرج وهذه الميزة جعلتني ألتقط أنفاسي وأفكر بهدوء خلال هذه الفترة وأركز على اختيار الأماكن وفريق العمل.
عادل إمام ليس ديكتاتورا
لكن البعض يقول أنه المخرج الحقيقي لـ«فرقة ناجي عطا الله»؟
الزعيم يتدخل بوجهة نظره ولا يفرضها، ويمنح المصور فرصة ليعطي أفضل ما عنده كما يعطي السيناريست فرصة أيضاً ويعطي المخرج ومساعدة فرصتهم ليقدموا أفضل ما لديهم، إذن فلماذا هذا التجني عليه؟ لكن ما يحدث حقيقة هو إجراء مناقشات بيننا بصفة مستمرة على هامش العمل الفني نتبادل خلالها وجهات النظر ويكون الحكم في النهاية للرأي الذي يساعد في تقوية العمل وليس إخفاقه، فليس كل أرائي صائبة وليس كل أرائه صائبة بل كل منا يعمل من خلال وجهة نظره، وأنا في النهاية المخرج الذي يتعامل مع الكاميرا.
هل معنى ذلك أنه يقوم باختيار فريق العمل دون موافقتك عليه؟
بالعكس جميع ترشيحات فريق العمل لم تكن نابعة من عادل إمام، لكنها نابعة من المساعدين ومدير التصوير فتدخله لم يكن بالشكل الذي تعرفه أو تسمع عنه؛ لأنه يعرض ولا يفرض رأيه، والمسألة بيننا كما قلت نابعة من التفاهم وليس معنى أنني ابن عادل إمام سوف أهمش نفسي؛ لأنه لو حدث ذلك لن أستطيع مواصلة الإخراج بعد ذلك.
نظرة ثاقبة
إذن من اختار محمد عادل إمام وإياد نصار وعمر رمزي وأنوشكا؟
استعرضت قائمة بأسماء النجوم المقترح أن يشاركوني الفيلم واستقررت على هذه الأسماء وبالفعل لم يعترض على أي واحد منهم، حيث وجد أن كل منهم مناسب للدور المسند إليه وفنان بحجم عادل إمام ستكون نظرته ثاقبة في اختيار الممثلين.
ألا ترى أن هناك نوعا من المجاملة لاختيارك لإخراج هذا المسلسل بالذات؟
تتحدث عن المجاملة وكأنني أعمل مع والدي للمرة الأولى فالكل يعلم أن هذا المسلسل كان فيلماً في البداية وبسبب الأزمة الاقتصادية توقف إنتاجه؛ لأنه يحتاج لتكاليف تفوق إمكانية المنتجين، وكنت أنا المخرج لهذا الفيلم وبعد أن تم الاتفاق على تحويله إلى مسلسل تم إسناد الإخراج إليّ أيضاً، وكان من الممكن أن يقال إن عادل إمام جامل ابنه بإسناد أول مسلسل تليفزيوني بعد عودته إليه كما حدث مع يحيى الفخراني بعد إسناد المسلسل لابنه شادي، لكن ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها مع عادل إمام، وليست المرة الأولى التي أخرج فيها للتليفزيون.
وكيف تحمس المنتج صفوت غطاس لهذا المسلسل رغم تكلفته العالية ورفض إنتاجه في البداية عندما كان فيلما؟
كل منتج له حساباته الخاصة ولن يغامر أي منتج في عمل بمفرده، خاصة إذا كانت تكاليفه باهظة مثل «فرقة ناجي عطا الله» وقد تعطل التصوير بسبب عدم استطاعة المنتج توفير هذه المبالغ الباهظة ثم جاءت الحرب على غزة وأوقف المشروع الذي كان من المفترض أن يعرض قبل فيلم «بوبوس»، لكن مع تحويله لمسلسل اختلف الوضع جملة وتفصيلا، فبعد أن أعلن صفوت غطاس إنتاجه للمسلسل بـ5 دقائق انهالت عليه اتصالات من الفضائيات وشركات التوزيع لعرضه على 30 قناة فضائية؛ مما جعله يتأكد أنه سيحقق أرباحاً طائلة من ورائه.
مشاكل رقابية
هل تم الاستغناء عن بعض النجوم مثل أحمد السقا وكريم عبدالعزيز لتوفير النفقات؟
هؤلاء النجوم تم اختيارهم للمشاركة في الفيلم، لكن بعد أن تقرر تحويله إلى مسلسل تم إعادة صياغة منظومة العمل بالكامل، خاصة أن المسلسل تدور أحداثه في الكوميديا السياسية، وعادل إمام قادر على تقديم هذا اللون بمفرده، وإذا كانت الأحداث الجديدة تحتاج إلى أي نجم من النجوم فلن نتردد في الاتصال به على الفور والتعاقد معه.
المسلسل تعرض لمشكلات رقابية قبل بدء التصوير، فهل توصلتم إلى حل لها؟
استطعنا تعديل الأجزاء التي اعترضت عليها الرقابة، وأشكرهم على تفهمهم الوضع، فلا أنكر أننا نتعرض خلال المسلسل لقضايا ومسائل حساسة مثل أنفاق غزة والتهريب وحزب الله اللبناني والمخابرات المصرية والأحداث التي تشهدها العراق والصراع الدائر بين فتح وحماس وما يحدث داخل المجتمع الإسرائيلي الذي نكشف متناقضاته وصراعاته والعداء بين طبقاته وفئاته.
هل تعتقد أن إسرائيل سوف تترك العمل يمر بسلام وهو يفضحها في عقر دارها؟
كل شيء وضعنا له ألف حساب وليست المرة الأولى التي يقدم فيها عادل إمام عملاً يفتح عليه النار من الإسرائيليين، لكنه يعتبر أن المشاكل التي قد تنجم عن إسرائيل هي ضريبة النجاح.
عادل إمام قال في أحد لقاءاته إنه أعطي يوسف معاطي بعض الخيوط العريضة لإنجاح العمل، ألا ترى ذلك تدخلا في عمل السيناريست؟
ليس تدخلاً كما هو معروف في الأوساط الفنية فيوسف لا يستطيع أي فنان مهما كان حجمه أن يملي عليه أي شيء، لكن الزعيم في حالة قلق؛ لأنه المسلسل رقم 3 في حياته الفنية؛ لذلك يقوم بالاتصال بيوسف معاطي يومياً ليسمع منه الجديد ويناقشه ويقترح عليه ولا يملي عليه كما حور البعض حديثه، بل يؤكد عادل في كل مكالمة أن مؤشر النجاح عنده في درجته القصوى؛ لأنه يراهن على نجاح المسلسل ونادراً ما تخيب ظنونه وأتمنى ألا تخيب.
بعيداً عن «ناجي عطاالله»، ما السبب الحقيقي وراء اتجاهك للدراما أخيراً بعد نجاحك في السينما والمسرح؟
عندما أجد العمل الجيد سواء في التليفزيون أو السينما لا أتردد مطلقاً في إخراجه، إضافة إلى أن الظروف التي تمر بها السينما والكساد الشديد أجلّ الكثير والكثير من المشاريع السينمائية التي كان من المقرر أن تبدأ.
عايزة أتجوز
وماذا رأيت في تجربة الإخراج التليفزيوني ومدى اختلافها عن الإخراج السينمائي؟
الإخراج التليفزيوني مسؤولية كبيرة؛ لذلك أبحث عن الشيء الجيد الذي أدخل به كل بيت عربي، ووجدت أنه مختلف جملة وتفصيلاً عن الإخراج السينمائي؛ لأنه مسؤولية، حيث أطرق الأبواب ولا يطرق أحد بابي، لكنني في الوقت ذاته لم أجد أي صعوبة في الاتجاه للدراما، خصوصا إذا كانت الموضوعات مهمة وتشغل كل بيت في مصر وقد لاحظت ذلك مع أول تجربة في «عايزة أتجوز».
كيف تصف تجربة «عايزة أتجوز» بالذات؟
أعتقد أنها من أهم التجارب في حياتي بالرغم من قلقي وتخوفي من الإخراج التليفزيوني لأول مرة إلا أن سعادتي بالنجاح الكبير الذي حصده المسلسل لا توصف.
ولماذا وافقت على هذا المسلسل بالذات بالرغم من رفض أكثر من مخرج فكرته؟
بالعكس، أنا بدأت بقراءة الورق ووجدت أن مسألة العنوسة تشغل كل بيت في الوقت الحالي؛ فقررت أن أناقش هذه التجربة التي يحاول البعض الابتعاد عنها ووجدت أن المسلسل لايت كوميدي، كما أنني كنت محبا للعمل مع النجمة هند صبري التي أحترمها وأقدر فنها وموهبتها بالإضافة إلى تميز الشركة المنتجة.
وهل هناك اتجاه لتقديم جزء ثانٍ من المسلسل؟
أنا ضد الجزء الثاني لأي عمل؛ لأن النجاح لا يحالف إلا الجزء الأول في أي عمل ولن يصل مستوى أي جزء آخر إلى نفس المستوى الذي ظهر به الجزء الأول؛ لكنني تلقيت عروضاً أخيراً من أحد السيناريست لإخراج فيلم بعنوان «عايز أتجوز» فرفضت بشدة وطلبت منه إسناده إلى أي مخرج.
وما سبب اعتذار بعض النجوم عن المشاركة كضيوف شرف في «عايزة أتجوز»؟
أولاً التكلفة الإنتاجية تقف عائقاً أحياناً أمام الاستعانة ببعض النجوم، كما أنه كان من المفترض أن يتم الاستعانة بخالد أبو النجا كسائق ميكروباص؛ لكي يقدم دور عريس، لكننا وجدنا أن شكله غير لائق فتم الاستعانة بالنجم أحمد عز، أيضًا استعنا بنجوم كبار كضيوف شرف في دور عرسان منهم أحمد السقا وأحمد رزق وإدوارد وعمر رمزي وعمر يوسف ويوسف الشريف وتامر هجرس، وأعتقد أنه لا يوجد أي عمل فني يزخر بهذه الكوكبة من نجوم الشرف.
