يقدم اسمه كأحد أبرز الوجوه الرسمية في المسرح المصري الآن، كرئيس لأكاديمية الفنون بالقاهرة، ومعه تجاوزت هذه المؤسسة الكثير من البنى التقليدية الهرمة وتم تشجيع الشباب على العمل بالمسرح وتقديم دعم لهم ضمن هذا السياق.

هو قبل ان يتولى رئاسة الأكاديمية، كاتب وباحث ومخرج العديد من الأعمال المسرحية، ترأس أكاديمية الفنون وعمل أستاذاً للدراما وعلوم المسرح ومستشاراً لرئيس جامعة القاهرة للفنون ومديراً لمسرح الغد التابع للبيت الفني للمسرح بوزارة الثقافة.. له الكثير من الأعمال المسرحية مثل «الشاطر.. ست الحسن» و«المراكبي» و«طفل الرمال» و«الطوق والأسطورة» و«الاستجواب»... والكثير من الأبحاث العلمية والنقدية، وقد تُرجم العديد من آثاره إلى اللغات الأجنبية.. هنا يفرد مهران مساحات للبوح حول هموم المسرح العربي والتجريب والإبداع كهاجس اشتغل عليه في جميع أعماله البحثية والإبداعية والإدارية على حد سواء .

المسرح الحديث استعان بالعديد من الفنون الأخرى على الخشبة، كيف توصّف هذه الحالة؟.

المسرح بطبيعته، آلة جبارة هاضمة لكل وافد، فهو يستطيع أن يهضم حتى السينما في داخله.. يستطيع أن يهضم الغرافيك، وكذلك عالم الانترنت من خلال عروض ونصوص مغايرة، فالمسرح آلة هاضمة جبارة، ولذلك كرد على من يقولون إن المسرح يمكن أن يموت، فأنا شخصياً أصفهم بالعجزة!.

اشتهرت بالدفاع عن التجريب في الإبداع، وكان في تجربة المسرح التجريبي في القاهرة خير مثال على ذلك، كيف يمكننا أن نعول على التجريب، وهل يمكن أن يصل هذا التجريب إلى حلول في جميع الفنون؟.

لقد دافعت عن كون المسرح التجريبي في القاهرة مؤسسة، فعندما نمتلك كمثقفين وفنانين مثل هكذا مؤسسة بغض النظر عن التفاصيل، فإن مجرد فكرة هدمها تبدو غير صحيحة أبداً، فمن الممكن أن نعدل ونطور ونغير، لكن فكرة الهدم مرفوضة بتاتاً.. وإن فكرة العودة إلى الصفر ليست علمية ولا عقلانية، نستطيع في كل شيء أن نصحح المسار فلماذا الهدم؟.

المسألة الأخرى أن بلادنا تتعرض لهجمات ماضوية، وكلمة التجريب في هذا الجو تعني العلم، وهي تعني أنه القيمة تستنبط من التجربة، فلا يمكن أن نعالج السرطان بعقلية تعود إلى مئتي سنة مضت، بل من المنطقي أن نخضع الأمر إلى المعالجة والتجريب والاختبار كي نصل إلى نتائج..

لدينا براعة الدهشة والاكتشاف المتمثل بالفعل التجريبي في المسرح لأنه يضع كل شيء على محك التساؤل، والمسرح بطبيعته لا يعترف بالسائد وبالتالي فإنه من الواجب أن نضع كل شيء على محك التساؤل الذي لاشك سوف يثير الكثير من الدهشة التي تستدعي إجابات جديدة عن أسئلة مطروحة.

يبدو أنك تعوّل على المسرح كثيراً، ففي ظل وجود عدد كبير من المهمشين لفعل المسرح في العالم العربي، ماذا يمكن للمسرح أن يفعل، هل لايزال المسرح يصلح أداة للتغيير؟.

لدينا تجارب كبيرة نستطيع الاقتداء بها، وليس نقلها بحذافيرها، مثلا في أمريكا اللاتينية التي تشبه ظروفها ظروفنا، هناك أوغستو بوال مثلاً، فعندما ذهب إلى السويد من أجل المشاركة في ورشة مسرحية وسألهم على أي شيء تريدون الاشتغال، ولما عجزوا، قال لهم أنا سأعمل على حرية المرأة، فضجت القاعة بالضحك والسخرية والاستهزاء، فقال لهم إذن تعالوا كي نمثل مشهداً عن الحياة اليومية بين رجل وامرأة، هذا المشهد الذي بين المجريات بعد يوم عمل شاق قام به الإثنان، فعبر لهم ببساطة عن أية حرية يتحدثون أو يعتقدون أنهم توصلوا إليها!. فأمامنا تجارب عديدة نستطيع التفاعل معها ونستطيع الاستفادة منها وليس التماهي أو التلاشي فيها، فلا مشكلة أن نتفاعل مع التجارب الأخرى مع ما يمكن من الإضافة مع ضرورة امتلاك الشيفرة الخاصة والنوعية بالنسبة إلينا.. من هنا نستطيع تقديم مسرح مغاير ومختلف يستطيع تغيير أنماط السلوك!.

ولكن المعروف أن التلفزيون غزا بقية الفنون، وهجرة المسرحيين من الخشبة إلى الدراما باتت ظاهرة كبيرة ... في هذا الواقع من البنية التحتية والأجور ومتابعة الجمهور هل يستطيع المسرح أن يفعل شيئاً؟.

المسرح في العالم وللأسف الشديد، يقوم على التسويق، وسؤال التسويق يحتاج إلى اختصاصيين على درجة عالية من الكفاءة، وهذا أمر طبيعي، لكننا في العالم العربي لا نملك هذه التقنية، بل وربما لم نعتد على موضوع تسويق المسرح، فالمتفرج هذه الأيام في ظل منافسة شرسة من الفيديو والسينما وهو بالتالي يحتاج إلى تسويق، ثانياً ولأجل أن ننافس بقية الوسائل، نحتاج تطوير خشبات المسارح التطوير اللائق، فالمسارح في الوطن العربي قاطبة تنتمي إلى القرن التاسع عشر على أحسن تقدير.. وأيضاً لابد من تغيير مناهج التعليم في معاهد الفنون المسرحية حيث إن الممثل العربي يعتمد على بعد واحد ووحيد ممثلا في الحنجرة، مع أن ممثل اليوم لابد أن يحاول الإبهار في كل شيء، فهو يستطيع الرقص والعزف على آلة وكذلك الغناء، فتطوير تقنيات الخشبة مع تقنيات الممثل مسألة ضرورية هنا، ولابد من عودة مفهوم الفرقة فالممثل المسرحي يفترض أن يهب نفسه للمسرح، في ظل تسويق جيد ودفع تذكرة للحضور وبالتالي نحل مشكلة الأجور.

مع التحول الاقتصادي للمنطقة العربية بشكل عام، لابد للرأسمالية العربية أن تنضج وتساعد في الأبنية والأنشطة ثقافية، ويتم حسم كل ذلك من الضرائب الخاصة بهم، من هنا يستطيع المجتمع أن يتقدم خطوات كثيرة وبالتالي تمارس الرأسمالية العربية دورها المفترض، فالمسرح ليس بالضرورة أن يعتمد على صرف الدولة ولكن على الناس أن تؤدي ما عليها تجاه وطنها.

بالنسبة للمهرجانات المسرحية والثقافية وضروراتها بالنسبة للفنانين أو المثقفين العرب بشكل عام.. هل يمكن أن تؤثر في تطوير المشهد العربي من مختلف النواحي؟.

في المهرجانات يلتقي المسرحيون العرب ثم يتحاورون ويتمكنون بالتالي من صنع شيء مختلف على الأرض.. سواء عن طريق الندوات أم العروض والحوارات التي تتم فيما بينهم، فهي أقوى بكثير من أي شيء، ودائما عندما يتحدث البعض عن الوحدة الثقافية وكأنها بعد غائب، نجد العكس تماماً فهي حاضرة، بل نستطيع القول إن الوحدة الثقافية العربية هي من يفرز بقية الوحدات!.