الفنانة معالي زايد من الفنانات القليلات اللاتي لديهن تصالح مع النفس في حال عدم المشاركة في أعمال فنية، وساعدها على ذلك بعض الهوايات التي تمتلكها مثل الرسم والكتابة والزراعة. عبر السطور التالية، حدثتنا معالي عن حياتها الفنية والأخرى التي تعيشها في المزرعة الخاصة بها والتعامل مع المواشي والطيور والزرع، فإلى تفاصيل الحوار..
حدثينا في البداية عن ابتعادك عن الأعمال الفنية خلال الفترة الماضية.
الحقيقة لم أقصد الغياب عن العمل والبعد عنه، لكن الظروف هي التي تحدد ذلك، فقد عرض عليّ خلال الفترة الماضية ثلاثة أعمال تلفزيونية لكنها كانت دون المستوى، وأنا تعودت أن أقدم أعمالا وأدوارا أكون راضية عنها وأحقق فيها نجاحا وأصيب فيها هدفا بهذا النجاح.
أعمال الجاسوسية
ألم يؤثر عدم مشاركتك في أعمال فنية سلبياً في حالتك النفسية؟
إطلاقا، لأنني دائماً أكون مشغولة جداً بأشياء أخرى في الأوقات التي لا أعمل فيها، فعندي العديد من الهوايات منها الرسم والكتابة، والعمل في المزرعة الخاصة بي، فلا يوجد عندي وقت للاكتئاب أو أن أعيش حالة نفسية سيئة.
هل هناك شخصيات معينة تتمنين تقديمها؟
أنا أحب أعمال الجاسوسية إلى حد ما، والمهم أن تكون الشخصية التي أقدمها مختلفة وجديدة عليّ تماما، فكل ما قدمته في السينما أو التلفزيون كانت الشخصيات مختلفة عن بعضها البعض، وأرى أن الشخصية التي يمثلها الممثل لا بد أن تكون بعيدة عن شخصيته الحقيقية ولا تشبهه تماما حتى يصدقها الجمهور ويستطيع الممثل أن يؤديها باقتدار، وأنا متعتي في التمثيل في تقديم شخصية بعيدة عني.
هل كانت كل الشخصيات التي قدمتها بعيدة عن معالي زايد تماماً؟
كل الشخصيات التي قدمتها أحببتها كثيرا، ولا توجد شخصية منها تشبهني تماما، لكن كل شخصية كان فيها جزء مني وتلمس شيئا بداخلي، مثلاً شخصية فاطمة في «دموع في عيون وقحة» لمست فيّ الرومانسية، وفي «كتيبة الإعدام» شخصية «نعيمة» لمست فيّ حب الوطن والانتماء.
ليس بالضرورة أن أعود إلى الوراء
هناك العديد من الأعمال السينمائية القديمة تتم إعادتها في الدراما منذ فترة، ما رأيك في هذا، وهل هناك عمل معين من أعمالك تودين تقديمه من جديد؟
يتوقف ذلك على المعالجة التي يتم بها تناول العمل مرة أخرى، والمسلسل تكون فيه تفاصيل أكثر، وهل يستحق هذا العمل أن يقدم مرة أخرى أو لا؟، وأنا قدمت «الثلاثية» في التلفزيون بعد أن قدمت في السينما، وقدمت الشخصية في مرحلتين كانتا «بين القصرين» و«قصر الشوق»، في حين قدمتها في السينما ثلاث ممثلات في الأجزاء الثلاثة.
ومع ذلك هناك أعمال سينمائية لا أحبها في التلفزيون عندما تتم إعادتها مثل «رد قلبي»، فأنا أحب أن أشاهد الفيلم ولا أحب المسلسل، ففي النهاية يتوقف النجاح على التناول الدرامي، ولكن لا أحب أن أقدم أعمالا قديمة، لأن هناك أعمالاً كثيرة تقدم، وليس بالضرورة أن أعود إلى الوراء.
كيف ترين حال السينما حالياً، باعتبارك من الجيل الذي قدم أعمالاً متميزة؟
حال السينما السيئ ليس السبب فيه الممثلون كما نسمع كثيرا، لأنهم أداة توصيل للأفكار، والمشكلة موجودة في الأفكار التي لا يوجد منها على المستوى الجيد، لأن الكتاب الكبار والمخرجين هجروا السينما، والممثلون هم أدوات جيدة بدليل أنهم عنصر جذب للجمهور.
والسينما لا بد أن يصرف عليها جيداً إنتاجيا وفكريا لأنها تؤثر في سلوك الناس، والسينما حاليا لا تقدم شيئا، وهي مجرد «لعب عيال» بسبب فقر الأفكار، ولا يوجد فيها تقدم فني على الرغم من وجود الأموال، في الماضي كانت «الفلوس» أقل لكن كانت توجد أفكار جيدة.
مسرح لكل الناس
لماذا لا تفكرين في الإنتاج حاليا؟
أنا فعلا أنتجت فيلما مع المخرج رأفت الميهي وهو «السادة الرجال»، لكن الإنتاج حاليا صعب جداً، وأصبح مختلفا عن الماضي ويحتاج إلى «فلوس» كثيرة وتنتظرين بعد ذلك تسويق العمل، وأنا لا أحب ذلك.
وأين أنت من المسرح؟
أصبح سعر التذكرة مرتفعا في مسرح القطاع الخاص، كما أنه يقدم لجمهور معين، وأنا أريد أن أقدم مسرحا لكل الناس، وأيضاً لا توجد نصوص جيدة تقدم للجمهور دون أن يمل، وإذا توافرت هذه العناصر في عمل مسرحي فلن أتردد في المشاركة فيه؛ لأن المسرح يحقق مواجهة يومية بالجمهور ومتعة لأن الممثل يأخذ مكافأته يوميا من الجمهور.
هل تفكرين في كتابة مذكراتك، وما رأيك في تقديم أعمال عن حياة الفنان؟
الحقيقة كتابة المذكرات ليست شيئا سيئا إذا كان فيها شيء يتعلم منه الناس ويستفيدون من تجربة الحياة، وليس عندي مانع من ذلك، ولكن نشر المذكرات لمجرد التربح منها أنا لست معه، وهناك أعمال قدمت حياة الفنانين وأحببتها جدا، منها أم كلثوم وإسماعيل ياسين وأسمهان، لأن هناك أشياء لم أكن أعرفها عن الفنان، لكن عرفتها عن العمل الذي يقدم عنه، وضروري أن يقدم العمل الشخصية بكل سلبياتها وإيجابياتها، لأن الفنان ليس ملاكا لا يخطئ.
ماذا عن هوايتك في الرسم؟
الرسم هو مجال دراستي، فأنا خريجة تربية فنية ولم أدرس التمثيل، وقد استغللت الرسم في التمثيل حيث أرسم الشخصية قبل أن أقدمها، وأرسم كل مشهد قبل تنفيذه من خلال استخدام الألوان والملابس والجو النفسي للشخصية، وقد قررت في فترة لمدة سنة التفرغ للرسم فقط، ورسمت العديد من اللوحات التي قدمتها في معرض أُطلق عليه اسم «الوجه الآخر».
الوجه الآخر
ما حكاية معالي زايد مع المزرعة الخاصة بها، ووجودها الدائم بها بعيداً عن القاهرة؟
المزرعة هي كل حياتي، أقضي فيها معظم وقتي عندما لا يكون عندي تمثيل، وتكون أحلى الأوقات لديّ التي أكون فيها، وأعتبر نفسي أعمل فيها لأنها مزرعة منتجة وليست منتجعا للترفيه، وعلمتني كثيرا عن الزراعة والتعامل مع الحيوانات والطيور والزرع.
أليس صعباً على الفنان أن يترك النجومية والأضواء ويتجه إلى حياة الفلاحة والزراعة؟
طول عمري كنت أحلم بأن يكون عندي مكان مثل المزرعة أمتلكه، وبدأت تحقيق هذا الحلم في عام 1996 عندما اشتريتها قطعة أرض صحراء وبدأت أستصلح فيها وأزرعها وأنا ليس عندي خبرة عن الزراعة، وبدأت أتعلم وأعرف الكثير عنها، وعرفت أن الزرع والحيوان يشعران بصاحبهما، فهما مثل الطفل في التعامل معهما.
وأعتبر أن لي حكاية مع كل شجرة وشيء في المزرعة، والزراعة فن أيضاً «فن التعامل مع الزرع والزهرة»، كما أن تربية الحيوانات والطيور هواية أخرى، وأشعر بمتعة كبيرة جدا في هذا، ولا أخجل أبداً من العمل بنفسي في الأرض والتعامل مع المواشي والطيور.
وأنا أهرب من زحام القاهرة إلى المزرعة، فأصبحت لا أطيق العيش في القاهرة أكثر من 24 ساعة، حيث أشتري احتياجاتي، وأعود مرة أخرى للمزرعة.
كيف يكون يومك في المزرعة؟
أستيقظ مبكرا من السادسة صباحا لأبدأ يومي في مراعاة الحيوانات والزرع والطيور، وأنام في الحادية عشرة مساء.
كيف أثرت حياة المزرعة في معالي زايد؟
المزرعة علمتني أشياء كثيرة.. تعلمت النجارة والسباكة والحدادة، وعندي العدد الخاصة بها، حتى أستطيع أن أصلح أي تلف بسيط يحدث في المزرعة بنفسي.
في النهاية ماذا تعلمت من والدتك الراحلة الفنانة آمال زايد؟
التوكل على الله، وحب الناس، والصبر والتفاؤل، ودعواتها لي لا تزال بجواري حاليا في حياتي، ولن أنساها أبداً.
