مخرج يحمل رؤية خاصة، استطاع من خلال أعماله أن يرسم صورة واضحة لهموم المواطن العربي، ولايزال يحلم بتقديم فن عربي يخاطب الغرب.. إنه المخرج محمد زهير رجب الذي قدم لنا مسلسل «ملكة في المنفى» الذي حاز أخيراً على جائزة مهرجان الإعلام العربي بالأردن رغم الجدل الذي أثير حول أحداثه والقضايا التي ناقشها.. قراءة في عقل هذا المخرج وهمومه الفنية ضمتها السطور التالية..

فوز «ملكة في المنفى» ببرونزية مهرجان الإعلام العربي بالأردن.. هل أضاف شيئاً للعمل؟

بالنسبة لي كمخرج وفنان جائزتي الحقيقية كانت في تحقيق المسلسل لنسبة مشاهدة عالية على ساحة الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج قياساً بالأعمال العربية التي قدمت هذا العام وهذا هو التكريم الحقيقي، ومع ذلك فحصول العمل على جائزة شيء جميل، فالفنان بشكل عام حينما يحصل على أي تكريم أو حفاوة أو اهتمام يزداد قلقاً وحباً في مهنته وحافزاً على أن يعطي أكثر.

 

لا للمهرجانات

هل سبق وحصلت أعمالك على جوائز أخرى خلال مشوارك الفني؟

معروف عني أنني لا أفضل الاشتراك في المهرجانات؛ لأن جوائزها تحكمها مقاييس كثيرة تخرج أحياناً عن المقاييس الموضوعية والفنية لتدخل ضمن معايير أخرى أحياناً تكون شخصية.. ولكن بالنسبة للتكريمات فقد حصلت على تكريم اتحاد المنتجين العرب عن مسلسل «أنا قلبي دليلي»، وتكريم من اتحاد المنتجين السوريين عن مسلسل «شركاء يتقاسمون الخراب»، وحصلت على تكريم من قناة أبوظبي وعلى جوائز كثيرة من نوادٍ أهلية ونوادٍ جماهيرية ومن نوادٍ ثقافية عربية.

نعود إلى «ملكة في المنفى» ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

هذا العمل كان تحدياً كبيراً لي لكي انتهي من تصويره ليتم عرضه برمضان، فالعمل تم تصويره في 90 يوماً، ويعد هذا إنجازاً كبيراً لفريق العمل كله، وهذا العمل قدم لي كمخرج حافزاً كبيراً ونجاحه جعلني أشعر بأنني في الأعمال القادمة يجب أن أقدم أعمالاً أقوى وأبذل جهداً أكبر، كما أعطاني تشجيع الجمهور ومشاهدتهم العالية للعمل إحساساً بأنها شهادة نجاحي كمخرج.

لكن.. كان هناك مخرجان للعمل أنت واحد منهما.

لم يكن هناك مخرجان للعمل، بل كنت أنا مخرجه أما وائل فهمي عبدالحميد فقمت بتكليفه ليخرج بعض المشاهد لضيق الوقت، واستطاع وائل أن يصور هذه المشاهد ضمن رؤيتي وأسلوبي وعلى طريقتي.

 

هجوم شخصي

ما رأيك في الهجوم الذي تعرض العمل، وهل كان موضوعياً؟

هناك كثيرون هاجموا المسلسل قبل العرض لأسباب شخصية لا أعرفها ولهذا أقول انه بالغرب ممنوع على أي ناقد أن ينقد العمل الفني قبل عرضه بـ 6 أشهر وليس من حق الناقد أن يتكلم بالسلب أو بالإيجاب عن العمل قبل عرضه، لكي لا يصادر على رأي وانطباع الناس وحتى لا يؤثر على المنتج الذي صرف الملايين، وأنا أتمنى أن يكون عندنا في مصر والوطن العربي هذا العرف في صحافتنا وإعلامنا ولنترك العمل يتكلم عن نفسه، ونترك الناس تشكل انطباعها دون أن نوجهها ونصادر انطباعها وفكرها ونترك الجمهور يحكم ويقول رأيه. وقد فوجئت قبل عرض المسلسل بأحد الذين يدَّعون النقد وهم قلة بالنسبة للنقاد المتميزين الموضوعيين - ينتقد العمل، وإذ به في مقابلة له بإحدى الصحف المصرية يقول إنه لم يتابع أي مسلسل برمضان، فلماذا أذن تحدث عن المسلسل بهذا الشكل قبل عرضه.

حدثنا عن ما تتمنى تحقيقه في الإخراج ولم يتحقق إلى الآن.

أن أحقق المعادلة الصعبة التي يتمنى أي مخرج أن يحققها وهي التوازن الفني مع الإنتاجي فأي مخرج يحلم بأن يحقق لعمله الفني إنتاجاً كبيراً يمكنه أن يقدم ما بداخله، كما أحلم بالإنتاج الذي يحقق أحلامي الفنية والفكرية دون قيود ودون رقابة؛ لأن الفنان بطبيعته يملك رقابة ذاتية، كذلك أتمنى شيئاً آخر وهو أن نعود كما كنا في الماضي عندما كان هناك فيلم عربي ومسلسل عربي فخلال فترات ماضية استطعنا كعرب أن نحقق ما عجزت عنه السياسة واستطعنا أن نخلق حالة عربية.

 

الدراما العربية غير مستقرة

أنت كمخرج حاصل على شهادة الدكتوراه في الدراما، فهل استطعت تطبيقها على أعمالك الدرامية

المعلومات النظرية نادراً ما تتقارب مع الحياة العملية ولكن المعلومات النظرية أحياناً نستفيد منها بنسب حسب طبيعة العمل الذي نقدمه، وأنا أحاول أن أبتعد عما يسيء لعملي وأقترب مما قد يفيده، والحكم على ما قد يسيء وما قد يفيد يأتي أحياناً من المعلومات النظرية وأحياناً من الخبرة العملية والممارسة، لكن أعتقد أن الخبرة العملية أهم بكثير من أي شهادات؛ لأنها تعطي خبرة ونضجاً أكبر، وهناك كثير من المخرجين العرب درسوا الإخراج ولم يستفيدوا من دراستهم؛ لأنه لم تكن هناك ممارسة؛ ما يعني أن الممارسة في مهنتنا هي أكبر شهادة وأكبر خبرة.

برأيك.. هل الدراما العربية في ازدهار أم لا تزال تقف عند حد معين؟

مستوى الدراما العربية التلفزيونية غير ثابت، فمثلاً في سنة نجد أن هناك مجموعة أعمال تم تقديمها بحس فني وفكري عال ومتميز، وسنة أخرى تجد فيها ركوداً وتراجعاً، وهذا يعود في النهاية إلى الحالة العامة للشارع العربي، فإذا كانت الحالة للشارع العربي فيها حياة وبها انفتاح وحراك ثقافي وفكري يصير عند الفنان حالة تحريضية، فيقدم أكثر وأجمل وأحسن، بينما تولِّد حالة الركود بالشارع العربي عند الفنان حالة إحباط وركود.

في ضوء ذلك.. كيف تقيم الدراما العربية هذا العام؟

خلال هذا العام، كانت هناك أعمال مهمة جداً وفيها حراك فني عال ومنافسة قوية ورؤية جديدة وكان فيها اهتمام بالعمل الفني من ناحية الصور والتكنيك والتقنيات أكثر من العام الماضي، ولكن المواضيع التي طرحت العام الماضي كانت أهم من مواضيع هذا العام الذي انصب الاهتمام فيه على التكنيك والتقنيات والصورة أكثر، ومع ذلك أشيد بمسلسل «أكتوبر الآخر»؛ لأنه طرح قضايا فكرية واجتماعية مهمة، لكنه لم يأخذ حقه سواء في العرض أو في التغطية الإعلامية.

 

انتظروني سينمائياً

أخرجت أعمالاً درامية، فلماذا لم تخرج للسينما، وهل هناك خطط لأعمال جديدة قريباً؟

السينما مشروع مغر لأي مخرج، وهناك مشاريع معروضة عليّ لكني لاأزال أفكر فيها؛ لأن السينما بحاجة لدراسة وافية وبحاجة لتحضير جيد حتى لا يكون الهدف هو السينما بقدر ما يكون الموضوع والفكرة والمشروع نفسه هو الهدف، والرسالة من وراء المشروع السينمائي؛ لأنني أعتقد أن السينما أكثر خلوداً واستمرارية، والمخرج عندما يعمل بها سوف يقدم رسالته بشكل جيد وسوف يقدم فكراً يستمر لأجيال.

إذن.. ما مشروعاتك الدرامية الجديدة خلال الفترة المقبلة؟

هناك مجموعة مشاريع معروضة عليّ بعضها تاريخي والبعض الآخر اجتماعي وقريباً سأكشف عن العمل الذي سأقدمه خلال شهر رمضان المقبل.

وهل سيكون مع نفس المنتج إسماعيل كتكت؟

لم أحدد بعد، لكن المهم عندي أن أسير في الاتجاه الفكري والثقافي والفني الذي أؤمن به بغض النظر عن المنتج أو الجهة الإنتاجية، ولكن إلى الآن هناك مشاريع معروضة عليّ من شركات إنتاج أخرى وكل هذه المشاريع في قيد الدراسة

كمخرج.. ما القضايا التي تؤمن بها وتسعى لتقديمها من خلال أعمالك؟

هناك قضايا كثيرة تتعلق بمشكلاتنا الاجتماعية والثقافية والبيئية والفكرية التي لم تناقش، كما أن هناك بعض القضايا التي تناولها ولكن بخجل شديد، فلماذا نتقبل من الفيلم الأجنبي الجرأة في الطرح والمعالجة ولا نتقبل نفس الأمر من العمل العربي، فهناك قضايا كثيرة جديرة بالمناقشة مثل قضايا الفساد والانحلال الأخلاقي وقضايا الشباب ومشكلاته ومشكلات الأجيال الجديدة بالمدارس والجامعات والأمراض الاجتماعية الكثيرة المتعلقة بمستقبل الشعب العربي بأكمله.