قبل أن يكون له محل من الإعراب في الساحة الفنية كفنان كويتي كبير، بدأ حياته كرياضي وتحديداً كحارس مرمى في النادي العربي والمنتخب الكويتي في أواخر الخمسينات، وحتى 65، لينتقل بعدها إلى المسرح مؤسساً مسرح الطفل، ومشاركا في أعمال مسرحية ودرامية كثيرة ومتنوعة.

الفنان منصور المنصور يُحضر حالياً ثلاثة أعمال درامية، أبرزها (ضي القلوب) الذي يجمعه مع إخوته الفنانين محمد وحسين، ويجسد فيها دوراً غريباً جدا. يحب كتابات المرأة وإن صرح أنها تظلم الرجل كثيرا. وفي المقابل يحب جميع أعماله الفنية التي لها مكانة كبيرة في قلبه. (الحواس الخمس) التقاه فكان هذا الحوار :

ما سبب وجودك في إمارة الشارقة؟

تلقيت دعوة كريمة من الإخوة والزملاء الفنانين في جمعية المسرحيين للمشاركة في لجنة تحكيم مهرجان الطفل، كما تم تكريمي من خلال المهرجان كرائد لمسرح الطفل أيـضا في دولة الكويت خاصة، ومنطقة الخليج عمومـا، حيث يصل عمري المسرحي إلى 33 عاماً. انطلقت بمسرحية (سندبـــاد البحري) في عام 78 .

وكيف تُقيم الأعمال المسرحية المعروضة في المهرجــان؟

بشكل عام هي عروض (مُتواضعة)! وقد يرجع الأمر إلى فقر الإنتاج لمسارح الطفل، والذي أنوه إليه من خلال هذا السؤال أن مسرح الطفل ليس مجرد أغانٍ فقط، فهناك أمور أخرى أهم يجب الانتباه لهـا كالديكور، والإضاءة، والملابس، والنص الذي يجب أن يستوعب ويحتضن أساسيات مسرح الطفل، وغيرها من النقاط التي تسهم في إدخال البهجة في نفوس الصغـار.

كيف ترى مسرح الطفل الكويتي مقارنة بنظيره الإمـاراتي؟

مسرح الطفل الكويتي وبلا مجاملة لا يرتقي أبدا لمستوى الإماراتي، فما يقدم عندنـا حاليا مُجرد تهريج ويخلو من أساسيات مسرح الطفل! وإن كان هناك تنافس في العروض فهو تنافس بإسفاف وللأسف الشديد! لا أدري لمَ لا نتيقن أن الأهداف الرئيسية التي يجب أن يحققها مسرح الطفل هي التربية و الثقافة والتعليم ؟! فالهدف مُقتصر على جمع المال لا غير! وأنوه هنا أن مسرحيات زمان- التي كان يقدمها كبار الفنانين مثل عبدالرحمن العقل وهدى حسين وغيرهمــا باتت مُفتقدة في أيامنا هذه، وإن كانت الأعمال الإماراتية المسرحية للطفل مُتواضعة وجادة كما أسلفت بالذكر، إلا أنها ولله الحمد تخلو من التهريج ولا تخدش تربية الطفل.

أعتقد أن هذا التهريج أيضا ممتد لمسرح الكبار في الكويت !

نعم، وللأسف فـإن (مسرحنـا انحدر)! ويخلو من احترام الجمهور أيضا الذي يتنافس على الحضور؟ هل تودين أن أُخبركِ لم يتنافس على الحضور؟ لأنه مُتعطش للمسرح الذي يقدمه في الكويت كل من طارق العلي وعبدالعزيز المسلم، وهناك مواسم عندنا تُنعش الحركة المسرحية التي يشارك فيها مجموعة طيبة من الشباب الكويتيين، ويحرصون كل الحرص على الابتعاد عن الابتذال واحترام الجمهور وتوصيل المفيد والثقافة له. الله يهدي طارق العلي وإن شاء الله يقدم لنا مسرحيات جيدة، لاسيما أنه له جماهيرية كبيرة ومن المفروض أن يستغل هذه القاعدة الجماهيرية بتقديم أعمال مفيدة، ويضحك قائلا: (هو في نظره يقدم أعمالا مفيدة، لكن لا يتفق الجميع معه)!

وأين هو الفنان منصور المنصور من المسرح؟

«أنا شيبت خلاص»! ومرضت، وعندي القلب والسكر والضغط! وصار المسرح بالنسبة لي مُتعبا لأنه يتطلب حركة وحيوية ورشاقة، وهذا بالنسبة للتمثيل، ولكن لا مانع من ظهوري في مشهد واحد لا أكثر، ولكن أستطيع الإخراج المسرحي بلا شك، وأضيف أيضا بأنه عندي نصوص مسرحية سترى النور في الوقت المناسب بإذن الله.

اقتصر دورك في مسلسل (ليلة عيد) على مشاهد قليلة ربما لم توفيك حقك كفنان له مسيرة طويلة.

بادرنــا مباشرة بسؤال : أَلم يكن للدور تأثير؟ وأؤكد أن الفنان الذي يحترم ويُقدر فنه لا يهمه أبدا طول أو قصر الدور، بقدر مدى تأثير الدور الذي يجسده على الجمهور، والانطباع الذي سيتركه أيضا، مضيفا: نعم،ظهرتُ في مسلسل (ليلة عيد) في خمس حلقات فقط إلا أنه وبشهادة الجميع كان دوري مؤثرا، كما أن مشاركتي في هذا المسلسل جاء بناءت على طلب الفنانة الكبيرة حياة الفهد التي لا أستطيع أن أرُد لها طلبا. ويشرفني أن أشاركَ معها في أي عمل حتى لو تطلب ظهوري فيه على قراءة سطر واحد فقط، لأن حياة إنسانة عزيزة علي، ويمزح قائلا: وإن كانت أكبر مني، وأخوتنا ممتدة من فترة قديمة جدا تصل إلى الستينات، ومن البداية كنا نسميها (أم المسرح) لأنها كثيرا ما كانت تُجسد دور الأم.

ألا تلاحظ أن القضية الرئيسية التي تم تسليط الضوء عليها في مسلسل (ليلة عيد) كان مبالغا فيها؟

ربما يكون فيها نوع من المبالغة، ولكن القضية تحتاج إلى المبالغة والتهويل، وإحساس المرأة دائما يكون أقوى من الرجل، لاسيما إن انكسرت في بداية حياتها، وستظل مكسورة مدى حياتهـا، إلى جانب إحساسها بأنها منبوذة من المجتمع بأسره، ويكفي أن قصة العمل واقعية وشعبية قد تحدث في كل بيت.

حدثنا عن أعمالك الحالية..

أُشارك حاليا في تصوير مسلسل (الثمن) مع الفنان عبدالعزيز المسلم، وهناك أيضا مشاركة أخرى في مسلسل من تأليف حمد بدر، وسيبدأ تصويره في بداية العام الجديد، ومسلسل آخر من تأليف سلوى الجوهر باسم (ضي القلوب) يجمعني مع إخواني الفنانين محمد وحسين المنصور، وآمل ألا يعرض في شهر رمضان حتى لا يضيع بين زخم المسلسلات. وسأجسد في (ضي القلوب) دورا لشيخ كبير أعمى له ابنة تعاني الصم والبكم! ويضحك قائلا: كيف نتفاهم؟ لن أخبركم حتى تتابعوا المسلسل وتكتشفوا السر .

ألا ترى بأنه دور فيه شيء من الغرابة؟

نعم، بلا شك، فإحساس الضرير يختلف عن المبصر، وفي المسلسل يتم التواصل الروحي بين الشيخ الكبير وابنته التي تفهم ماهية حياة والدها بلا أية مشاكل. وأكرر أن هناك لغة تفاهم بينهما إلا أني لن أكشف عنها حاليا، وستبقى مُفاجأة.

ما رأيك في كثرة الأعمال الدرامية التي تعرض في شهر رمضان المبارك؟

يكتفي بقوله : (لخبطة كبيرة )!

هناك زخم كويتي من ناحية الأعمال الدرامية والمسرحية الكويتية هل تحتاجون إلى معجزة لإطلاق سينما كويتية؟

لا، ولكنها مكلفة، وهي تأخذ وقتا طويلا مقارنة بتصوير مسلسل يقتصر على ثلاثة أشهر، فالفيلم يحتاج إلى عامين. كما أن الفنانين مشغولون كثيراً ويفتقدون إلى الوقت؛ فالفنان الكويتي على سبيل المثال يشارك في الوقت نفسه بأعمال كثيرة تكون في الكويت والبحرين والإمارات وهذا بناء على الطلب عليهم.

تشهد الدراما الكويتية زخما في الشباب الفنانين فمن يقف وراء هؤلاء؟

المخرج هو من يكون في مهمة بحث دائمة عن وجوه جديدة، كما أن كبار الفنانين هم من يدعمون الفنانين الشـــباب.

لم نراك أبدا في عمل إماراتي كأخيك الفنــان محمد المنصور؟

تلقيت ذات يوم عرضا إماراتيا للمشاركة في مسلسل، إلا أني اعتذرت منه نظرا إلى انشغالي، وأتشرف عموما إن تلقيت عرضا مناسبا، لأن الدراما الإماراتية ولله الحمد تشهد تطورا كبيرا، وتحتضن نخبة من كبار الفنانين والشباب أيضا، وهي باتت مُشاهدة حاليا أكثر من الســـابق.

مَن مِن الفنانين الإماراتيين يُعجبك أداؤهم؟

الفنان أحمد الجسمي شهادتي فيه مجروحة، وجابر نغموش، ود.حبيب غلوم، وهناك مجموعة كبيرة يعجبونني كثيرا.

نحلم كجمهور أن نرى عملا مشتركا يجمع الفنانتين حياة الفهد وسعاد العبدالله؛ فمتى؟

نحن كفنانين نأمل ذوبان الخلافات بين الفنانتين، وأن يجمعهما عمل يتحفنا جميعا كفنانين وجمهور، ومن جانب آخر فإن لكل منهما شركة إنتاجية خاصة، ولا تلتقيان نظرا إلى الانشغالات الكثيرة.

كيف تُقيم كُتاب النص المسرحي والدرامي؟

على المستوى الخليجي ألاحظ قلة كُتاب المسرح، أما الدرامــا فهم في تزايد خصوصاً في الكويت، ونلحظ بروز العنصر النسائي الذي تغلب على الرجالي، وأود أن أوضح اختلاف أسلوب الكتابة بين العنصرين؛ فالمرأة حينما تكتب تظلم الرجل، نظرا إلى طبيعتها الراغبة في الانتصار الدائم على الرجل! وعلى الرغم من ذلك أحبُ شخصيا كتابات المرأة.

ما هو العمل الدرامي الأقرب إلى قلبك؟

لا أستطيع التحديد، لأن جميع أعمالي قريبة إلى قلبي، ومن الظلم اختيار عمل دون آخر.

كلمة أخيرة توجهها لجمهورك في الإمــارات..

«أحبكم كثيراً، وأتمنى أن أقدم لكم أعمالاً تحوز على رضاكم وإعجابكم، ولا غنى لي عن آرائهم، فتجمعنا بجمهور الإمارات قرابة كبيرة نظرا إلى القرابة الفنية.