إسحاق الشيخ اليساري الفريد في نبله

ماذا عساي أن أكتب في رثاء صديق جمعتني وإياه صفحات صحيفة «الأيام» البحرينية على مدى السنوات العشرين الماضية، وجلسات سمر ومناكفات سياسية لا تحصى في داره العامرة بالمنامة، وحوارات ساخنة كان كل منا يقف فيها على طرفي نقيض بسبب مجيئنا من مدرستين سياسيتين مختلفتين، لكن في حدود الاحترام المتبادل دون أن يبخس أحدنا حق الآخر في إبداء الرأي.. صديق حرص دوماً أن يصفني في إهداءاته وكتاباته عن مؤلفاتي بالإنسان الجميل المجتهد، وكنت أناديه بالمعلم من باب الاحترام والتوقير. لكن من عاشره عن قرب وجد فيه أكثر من ذلك.. وجد جمال الروح وحلاوة الكلام وطراوة اللسان وشغف العطاء ونبل الفرسان وبوح الواثقين من أنفسهم.

هكذا كان اليساري العتيق إسحاق الشيخ يعقوب، ابن الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية، والكاتب السياسي غزير الثقافة والاطلاع.. نبيلاً، كريماً، ودوداً، عفيفاً، عاشقاً للحياة، نصيراً للفقراء، مدافعاً شرساً عن المحرومين وحقوق المرأة، محباً لوطنه السعودي، متيماً بالبحرين والخليج، ومعهما ألمانيا التي شهدت لأول مرة خفقان قلبه، وسط معاناة الغربة والبحث عن لقمة العيش.

سيرة

إن من يقرأ سيرته الذاتية التي نشرها في كتاب من جزءين تحت عنوان «إني أشم رائحة مريم»، (صدر الجزء الأول منها عام 2002 عن دار قرطاس الكويتية، والثاني في عام 2012 عن دار الفارابي اللبنانية) سيجد نفسه سابحاً في رحلة فكرية سياسية جغرافية تاريخية شعرية مليئة بصور الشقاء والمعاناة والملاحقات الأمنية، والاغتراب في المنافي الاختيارية، ومزاولة أعمال متنوعة للبقاء على قيد الحياة، ولقاء شخصيات من مختلف المشارب، ومعاصرة أحداث مفصلية ومصيرية في تاريخ وطنه والعالم، الأمر الذي أكسبه ثقافة واسعة وتجارب حياتية غزيرة.

أبصر إسحاق الشيخ النور في مدينة الجبيل السعودية سنة 1927، ابناً ثالثاً لرجل الدين السني الشافعي الشيخ يعقوب بن الشيخ يوسف آل إبراهيم البصري التميمي، الذي كان قد نزح من بلدة فلامرز في جنوب إيران العربي، وتنقل ما بين قرى الضفة الشرقية للخليج والبحرين وقطر إلى أن استقر مع عائلته في بلدة الوكرة القطرية، قبل أن يستدعيه الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، من هناك ليوليه القضاء وإدارة أول مدرسة نظامية ابتدائية للبنين في الجبيل، علماً بأن عائلة الشيخ يعقوب حفرت اسمها في تاريخ الصحافة السعودية بصفة عامة وتاريخ الصحافة في شرق السعودية بصفة خاصة، كونها أنجبت اثنين من رواد الصحافة السعوديين الأوائل، وهما يوسف الشيخ يعقوب وشقيقه الأكبر أحمد، اللذين نجحا في الحصول على موافقة المغفور له الملك سعود في مطلع خمسينيات القرن العشرين على إصدار صحيفة «الفجر الجديد»، وهي أول جريدة صدرت من الدمام ابتداء من الخامس من مارس سنة 1955م، ولم تستمر سوى فترة قصيرة بسبب مقالاتها الحادة في زمن لم تكن فيه الظروف السياسية والاجتماعية تسمح بذلك المنحى الصحفي.

نشأة

نشأ إسحاق في أحضان البحر والطبيعة والحياة البسيطة والتاريخ العبق التي ميزت بلدة الجبيل، ونما وسط عائلته المحافظة التي كان ربها مزواجاً، وربتها «مريم» إنسانة صلبة وقورة مشبعة بقيم الجبال القاسية، فكانت تعجن وتطبخ وتكنس وتخيط وتدافع بالبندقية عن حمى عرينها العائلي وتربي أبناءها وتعدهم للحياة بأفضل الصور والمقاييس.

وقبل أن يلحقه والده في عام 1948 بالمدرسة الابتدائية الوحيدة التي كان يديرها، كان قد تعلم شيئاً من القرآن ومبادئ القراءة والكتابة على يد أخته عائشة.

وكعادة الناس في ذلك الزمن، فمبجرد أن أنهى دراسته الابتدائية دُفع به إلى سوق العمل، حيث التحق أولاً بشركة أرامكو كعامل أجير في مقرها بميناء رأس تنورة.

ومن أرامكو انتقل للعمل في شركة التابلاين في منطقة رأس مشعاب القريبة من الكويت، الأمر الذي أتاح له قضاء إجازاته في البصرة التي تعرف فيها على عدد من الماركسيين العراقيين واطلع فيها على الأدبيات الماركسية مثل كتاب «رأس المال» لكارل ماركس، وبعض الروايات الروسية للأديبين مكسيم غوركي وفلاديمير مايكوفسكي، وهو ما ساعد في تشكل وعيه السياسي المبكر، والتعرف إلى أفكار ماركس وأنجلز ولينين وغيرهم من رموز الماركسية.

غير أن هذا الوعي تعزز أكثر بمخالطته ثلة من العمال العرب الفلسطينيين والعراقيين والسودانيين وبعض من الإيطاليين ممن تفرقت بهم السبل بعد الحرب العالمية الثانية، من أولئك الذين زاملوه في العمل بشركتي أرامكو والتابلاين.

فتشرب أفكارهم الحديثة وتعرف لأول مرة على مفردات جديدة مثل: الاشتراكية والديمقراطية والثورة والكفاح والاستعمار والإمبريالية وحقوق العمال في المساواة لجهة الأجر والإجازات والسكن. وحينما شب حريق في رأس مشعاب في مطلع خمسينيات القرن العشرين، ترك إسحاق عمله في تلك المنطقة القاحلة قليلة السكان وقتذاك، وانتقل إلى الخبر للعمل مع شركة «غري ماكنزي» للملاحة.

أفكار

ولكل هذا، لم يكن مستغرباً مشاركته بحماس في الإضرابات العمالية التي شهدتها مناطق النفط عام 1953، والتي على إثرها أمر الملك سعود، رحمه الله، بتشكيل «لجنة العمل والعمال» برئاسة مستشاره عبدالعزيز المعمر، للنظر في مطالب المضربين وتحسين ظروف عملهم.

ومثلما شارك في الإضرابات، انضم آنذاك أيضاً إلى جماعة سرية تشكلت لمحاربة الاستعمار و«الإمبريالية الأمريكية». هذه الجماعة التي سرعان ما انشطرت إلى فرق توزعت على الأفكار الناصرية والبعثية والشيوعية، وشهدت أجواؤها القاتمة نقاشات وصراعات شارك فيها إسحاق، وكانت تدور حول أولويات العمل «هل هو التحرر أم الإصلاح أم الثورة؟».

وهكذا كان إسحاق في شبابه ممزقاً بين بيت يـُتلى فيه القرآن الكريم، وربه من القضاة ورجال الدين المحافظين، وبين بيئة عمل تسودها الرومانسية الثورية والشطحات السياسية والمغامرات غير مأمونة العواقب.

ولأن تأثير بيئة العمل كان هو الأقوى بسبب ما كان يبثه العمال العرب من تحريض يومي حول الحقوق والمساواة، على وقع زمن عربي عاصف ملتهب بالشعارات البراقة وأوضاع عالمية تتصارع فيها قوى الشرق والغرب على النفوذ، فقد مال إليها دون اكتراث بالعواقب، وفيها تشكل وعيه السياسي الذي قاده إلى المعتقل لأول مرة في عقد الخمسينيات، إلا أنه تمكن من الهرب في عام 1956 إلى البحرين بينما هرب بعض رفاقه إلى العراق وسوريا ومصر.

ومن البحرين راح يمارس نشاطه السياسي من خلال تزويد الصحف السورية والمصرية ببيانات سياسية ومقالات مدافعة عن حقوق العمال، لكن سلطات الحماية البريطانية كانت له بالمرصاد، وقبل أن تعتقله نجح بمساعدة أحد معارفه الإيرانيين في الفرار بجواز سفر مزور واسم مستعار إلى سوريا التي تعرف فيها على رموز فلسطينية قومية مثل جورج حبش، ورموز سورية بعثية مثل ميشيل عفلق وأكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار، علاوة على الزعيم الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو والزعيم الشيوعي السوري خالد بكداش.

وبعد أن حلت الأحزاب السورية نفسها استجابة لطلب الرئيس عبدالناصر كشرط لقيام ما عرف بالجمهورية العربية المتحدة عام 1958، توجس إسحاق من الأجواء الجديدة، فقرر السفر إلى العراق الذي كان للتو قد أزاح عسكره النظام الملكي، لكن إقامته لم تطل هناك؛ لأن السلطات العراقية رفضت تجديد إقامته فعاد مضطراً إلى سوريا وراح يتنقل بينها وبين لبنان كلما شعر بالخطر تحت أسماء حركية.

وفي عام 1960 أصدر من منفاه السوري أول كتبه وكان بعنوان «مطارحات فكرية»، ولأنه انتقد في هذا الكتاب شعار القومية العربية بمفهومها الناصري، فقد تعرض للمساءلة من قبل سلطات الأمن، وكاد أن يعتقل ويزج به في السجن، لولا أن النجدة جاءته بحصوله على منحة من جمهورية ألمانيا الشرقية التي ارتحل إليها وبقي فيها السنوات من 1961 إلى 1965.

وخلال هذه السنوات نجح في الحصول على دبلوم في العلوم النقابية، وآخر في الصحافة وثالث في العلوم السياسية، بينما كان يعمل في أوقات فراغه بأحد المصانع.

عفو

بعد انهيار الوحدة المصرية ــ السورية ونشوء أوضاع سياسية جديدة أكثر ميلاً نحو اليسار في دمشق، عاد إلى الأخيرة في عام 1965 واستقر فيها.

وخلال هذه الفترة من حياته الجديدة في سوريا تعرف على الطالبة البحرينية نعيمة مرهون، التي ستغدو لاحقاً إحدى الناشطات البحرينيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، وتزوجا بمباركة أهلها، وأقاما معاً حتى عام 1975، وهو العام الذي أصدر فيه المغفور له الملك خالد بن عبدالعزيز عفواً شاملاً عن المعتقلين السياسيين في الداخل والمنفيين والهاربين في الخارج.

وعلى إثر ذلك عاد إسحاق مع عائلته إلى وطنه مستفيداً من المكرمة الملكية، لينصرف إلى الكتابة في الشأن العام عبر مقالات وأعمدة راح ينشرها في صحف «اليوم» و«عكاظ» و«الرياض» ومجلة «اليمامة»، علاوة على صحيفة «الطليعة»، لسان حال قوى اليسار في الكويت، فيما بقيت تهمة يساريته تطارده كالشبح وتؤرق حياته، على الرغم من ابتعاده في هذه المرحلة عن العمل السياسي التنظيمي مع اليساريين.

إذ تم اعتقاله مجدداً في عام 1982 ومنعه من السفر والكتابة بتحريض من جماعات الحسبة التي انتشرت وقويت شوكتها ضد مخالفيها من اليساريين والليبراليين والقوميين في أعقاب حادثة احتلال الحرم المكي سنة 1979م، خصوصاً وأن إسحاق أصدر وقتها كتاباً تحت عنوان «المسالة» أهداه إلى روح زميله اليساري خالد النزهة، وروى فيه حكاياته في المعتقل.

غير أن علاَّمة الجزيرة المرحوم الشيخ حمد الجاسر توسط له فأطلق سراحه. وقد رد إسحاق الجميل للجاسر بوضع مؤلف عنه تحت عنوان «موج الحبر» أصدره في سنة 2001.

تجارب

في أعقاب خروجه من السجن آثر أن يبتعد، خصوصاً بعد سقوط الشعارات الرومانسية الثورية بهزيمة الاتحاد السوفييتي والدول والأنظمة الدائرة في فلكه، فاختار البحرين، موطن زوجته، للاستقرار مع تردده من وقت إلى آخر على الخبر، حيث أهله وأملاكه وأصدقاؤه ومعارفه.

شكلت هذه المرحلة منعطفاً جديداً في حياته المثقلة بتجارب المعتقلات والمنافي والتنظير الأيديولوجي، فودع أحلامه القديمة في التغيير، وتبنى مكانها رؤية غير قافزة على الموضوعية، وبعيدة عن الشطحات والشعارات اللاعقلانية.

وهو لئن لم يسجل عنه صراحة ما يفيد بتخليه عن مبادئه اليسارية، إلا أنه راح يتحدث عن القضايا التي آمن بها طويلاً بلغة أدبية تحديثية جديدة، مغلفة بالنصوص الفقهية ذات الصلة بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي، من تلك التي تعلمها بين أسوار منزل العائلة وسمعها من والده الفقيه قبل أنْ يتوسع في القراءة عنها من مصادر شتى.

وأسطع برهان على ذلك، مقالاته وأعمدته التي نشرها في صحيفة «الأيام» البحرينية على مدى السنوات العشرين الماضية والتي يجد القارئ فيها ميلاً واضحاً نحو تبنيه قضايا الإصلاح السياسي والاجتماعي في وطنه ومنطقة الخليج برؤى هادئة وصياغة أدبية رفيعة، ناهيك عن دفاعه المحموم عن السعودية والبحرين في مواجهة الأعمال الإرهابية التي تعرض لها البلدان من قبل الجماعات التكفيرية الإرهابية والحركات الطائفية الإرهابية المسنودة من إيران، ودعمه وإشادته المتكررة بخطوات الإصلاح والانفتاح من تلك التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وواصلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين.

ولا يفوتنا في هذا السياق أيضاً أن نشير إلى عدم تورطه في تأييد ما عرف بـ«ثورات الربيع العربي» وقت وصولها إلى تخوم البحرين عام 2011، بل اتخذ منها موقفاً رافضاً وناقداً.

حيث لم يكتفِ بالكتابة عنها وعن تأثريها التخريبي على حالة الأمن والاستقرار وزعزعة الأنظمة الشرعية، بل قاطع حركة اليسار البحرينية التي باعت مبادئها الماركسية واصطف رموزها مع النظام الكهنوتي الإيراني من منطلقات مذهبية فاقعة.

هدوء

في العشريات الأخيرة من حياته، وبينما كان أكثر هدوءاً والتزاماً بالحياة العائلة المستقرة كزوج وأب لخمسة أبناء (سامر وبشار وثابت ودينا وهديل)، انصرف الفقيد إلى الكتابة الصحفية، كما أسلفنا، فلم يترك مناسبة وفاة أحد من رفاقه ومعارفه الكثر إلا وأبّــنه برثاء بليغ، وهو ما يبرهن على وفائه وإنسانيته. إلى ذلك راح ينشر إصدارات متتالية يمزج فيها الخاص بالعام، أو يخصصها للحديث عن سيرة أحد الرواد السعوديين ممن عرفهم عن قرب أو أعجب بطروحاتهم الجريئة.

ومما يذكر له أيضاً أنه ابتدع فن «البورتريه النضالي» ليحكي قصص وحكايات بعض رفاقه السياسيين، وذلك من خلال أربعة مجلدات متتالية صدرت بين 2001 و2011 تحت عنوان «وجوه في مصابيح الذاكرة»، وكان من ضمنها كتاب «عبدالعزيز المعمر.. ذاكرة وطن» في عام 2005 الذي قدم فيه سيرة متماسكة من ناحية الرصد والتحليل لهذه الشخصية النجدية النهضوية المثقفة من الرعيل الأول من واقع علاقته معه، فأسدى بذلك للمكتبة الخليجية خدمة كبيرة، خصوصاً وأن الكثيرين من أعلام الخليج والجزيرة العربية يمضون دون أن يتركوا خلفهم سيراً مكتوبة توثق حياتهم وإنجازاتهم كي تشكل نبراساً للأجيال الجديدة.

وبالمثل أصدر كتابه آنف الذكر «موج الحبر» عن صديقه الشيخ حمد الجاسر، دليلاً على حبه وتقديره لهذه الشخصية الثقافية والتربوية المتنورة، رغم تضادهما فكرياً، علاوة على كتابه الأثير «إني أشم رائحة مريم»، الذي يعد مؤلفاً مهماً عن تجربته الشخصية المترابطة مع سيرة وطنه وشعبه خلال حقبة التحولات السياسية والاجتماعية المبكرة.

ومن دلائل نبله وإنسانيته أن أحد اليمنيين ممن كان يعمل مخبراً في الخبر وتسبب في الإبلاغ عنه، وكنا نخشاه زمن المراهقة السياسية، دارت به الدوائر وكان على وشك الترحيل بسبب عجزه عن تصحيح وضعه القانوني في السعودية، فلم ينقذه سوى إسحاق الذي تقدم لكفالته ما جعله آمناً مستقراً، فأي إنسانية هذه التي يصفح فيها السجين عمن وشى به؟

تحول

أصدر إسحاق الشيخ عام 2001 كتاباً في مجال الثقافة بعنوان «في الثقافة والنقد» واتبعه في عام 2004 بكتاب حمل عنوان «العلمانية طريق التقدم». وفي سنة 2007 أصدرت له المطابع كتاب «ما هي الليبرالية؟» الذي كشف عن تحوله من الفكر اليساري الاشتراكي العقيم إلى آفاق فكرية أكثر رحابة واتساقاً مع متغيرات الزمن.

وفي العام التالي أصدر كتاب «الإرهاب في جزيرة العرب»، الذي حلل فيه ظاهرة الجهاديين والتكفيريين، وأبدى من خلاله موقفاً مشرفاً تجاه محنة وطنه مع هذه الفئة الضالة التي نفذت عدداً من التفجيرات في مواقع سعودية نفطية وأمنية في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

رحيل

في 15 ديسمبر الجاري، لفظ إسحاق الشيخ يعقوب، أنفاسه الأخيرة في المنامة عن 93 عاماً بعد معاناة من أمراض الشيخوخة وآلامها، التي حولته إلى كائن نحيل بالكاد يتذكر محبيه الكثر.

 

مضى إلى رحاب ربه ذلك الإنسان الشهم الطيب، الذي قلما تنكر لمبادئ رافقته طوال حياته منذ أن كان مجرد عامل وسط جموع العمال السعوديين والعرب، التي التحقت بشركة أرامكو في بداياتها المبكرة في مدينتي الظهران ورأس تنورة.

وصف

لوحظ في كتابات إسحاق الشيخ يعقوب، رحمه الله، قدرة فذة ودقيقة في وصف الشخصيات التي تناولها، فمثلاً حينما كتب واصفاً رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» الأسبق المرحوم رضا لاري قال: «هو وردي اللون، مملوء الجسد.

عيونه الواسعة مبوبة بنظارة طبية بنية الإطار، تضج بالمسرة في شهوة الحياة. وضياء وردي ناعم يشف وجهه البض المستطيل.. وأنفه الملموم يمتد حتى شاربه العسلي الناعم كالحرير، وشفتاه الوردية المملوءة تفتر عن ابتسامة مستدامة على محياه».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات