«وظيفة الشاعر».. ندوة في دار مراكش و«أمسية» ببيت شعر الأقصر

واصلت دار الشعر بمراكش، فتح منافذ جديدة لمقاربة الخطاب النقدي الشعري، ضمن سلسلة ندواتها الثقافية، وكان آخرها، ندوة بعنوان «وظيفة الشاعر في عالم اليوم»، في مقر دار الشعر بمراكش، شهدت مشاركة النقاد: فتح الله مصباح، مصطفى دادا، وأسماء راشيدي، في حوار عميق لاستجلاء سمات وتجليات وظيفة الشاعر في عالم يمر بالعديد من التحولات.

وقد سعى المشاركون في هذه الندوة، لمناقشة ثلاثة محاور مركزية: 1- وظيفة الشاعر (إشكالات التحديد)، 2- وظيفة الشاعر عبر التاريخ الإنساني، 3- ووظيفة الشاعر ضمن ديدن أسئلة التحولات المجتمعية اليوم، في سعي حثيث إلى تحديد سمات وظيفة الشاعر، من خلال رصد مختلف التحولات التي مست وضعه الاعتباري داخل منظومة الإبداع، مع تحديد مختلف صور حضوره وتدرجها التاريخي.

واعتبر الناقد الدكتور فتح الله مصباح، أن وظيفة الشاعر تثير إشكالات عدة، وهذا راجع لارتباط وظيفة الماهية، بماهية مفهوم الشعر أساساً. كما أن سؤال «الوظيفة»، يرتبط بإشكال آخر، والمتمثل في أننا أمام وظائف، بالجمع. ولعل حضور تجارب شعرية، متعددة، وأصوات شعرية على اختلاف مرجعياتها وأنماط الكتابة، يصعب من تحديد وظيفة واحدة للشاعر، لأننا في الأصل لسنا أمام مرجعية واحدة. واتجهت الباحثة أسماء راشيدي، إلى ربط الشاعر، ووظيفته، بخدمة معينة يقدمها للمجتمع. لكن، هذه الخدمة يصعب تحديدها، لأنها في الأساس تتعدد وتختلف، باختلاف المرجعيات والمواقف والثقافات. لكن، إجمالاً، يمكن الحديث عن وظائف للشاعر، اجتماعية، نفسية، وإنسانية. أما الناقد مصطفى دادا، فأعاد التأكيد على مركزية الشعر، في جغرافية الإبداع الإنساني، بصفته أقدس التعابير الإبداعية وأسمى الفنون. أما سؤال الوظيفة، فيربطه بالبعد الأنطولوجي، والذي ما زال يحفر في مشهدنا الثقافي إلى اليوم، وهو أيضاً سؤال يرتبط بماهية الشعر نفسه، جدوى الشعر في المجتمع، وحضور الشاعر في خيالنا الجمعي. لكن وظيفة الشعر والشاعر، ارتبطت بالعديد بالإبدالات، سواء في المفهوم، أو في تحديد التصورات للمقاربة.

وأثار النقاد مصباح وراشيدي ودادا، في المحور الثالث، صعوبة تحديد وظيفة إجرائية بسمات محددة اليوم، بحكم أننا نعيش تصورات مختلفة، ونسير في خطوط متوازية، وفي ظل تقاطعات متعددة، كما أن الشعر الجديد شعر رؤيوي، وأمست القصيدة الحديثة، تتجاوز النمط، وشكلاً من أشكال الوجود. الراهن اليوم، محكوم باللاثبات، وأيضاً حالات التردي القيمي، حيث تم الاستغناء عن إنسانية الإنسان. وهكذا يعاد السؤال القدري: هل يمكن للشاعر أن يغير العالم؟، يرى المتدخلون، أن الشاعر يمكنه التغيير، بحكم مجموعة من الوظائف الرمزية، أبرزها تبنيه لمجموعة من القيم الإنسانية. وتضاف وظيفته النفسية والمجتمعية ومسؤوليته اتجاه اللغة العربية وإعادة إحيائها، في عالم يمحو اللغة والهوية. فقدّر للشاعر أن يظل منذوراً للقضايا الكبرى، ولوظيفة ورهان إبداعي، ينطلق من فلسفة عميقة للوجود وللمجهول. واجتراح شعريات جديدة، وتبلور لإبدالات متجددة.

أمسية

وفي بيت شعر الأقصر، أقيمت أمسية شعرية، للشاعر محمد إسماعيل، قدمها الشاعر حسن عامر منسق الأنشطة الثقافية في بيت الشعر، مرحّباً بجمهور الأمسية، وبضيف اللقاء، مطوفاً سريعاً حول سيرته الشعرية ومشاركاته، فهو الشاعر محمد إسماعيل، من مواليد مدينة البئر في شمال سيناء، شارك في العديد من المهرجانات والأمسيات الشعرية، وفاز بعدد من الجوائز، منها جائزة الشارقة في الشعر، عن ديوانه «أطفئوا الزيتون ليلاً»، كما فاز أيضاً بجائزة كتارا لشاعر الرسول، عن قصيدته «وصايا النور»، كما دخل ديوانه «سيرة ذاتية للفراشة»، القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فرع المؤلف الشاب.

بدأت الأمسية بقراءة مجموعة من القصائد، قرأها الشاعر محمد إسماعيل من ديوانه «أسأل الرمل عن ظله»، وبعض القصائد الأخرى من ديوانه السابق «سيرة ذاتية للفراشة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات