وسائل التواصل في الإمارات قديماً

نتواصل لنتقارب ونتبادل ما في جعبتنا من معارف وعلوم وأخبار بأشكال مختلفة كلاماً محكياً، أم مقروءاً، لمْ يعرف الإماراتيون قديماً أياً من أجهزة التواصل، فلا صُحف ولا هواتف ولا شبكات عنكبوتية، أخبارهم على ألسنتهم «أداة» تواصلهم الفطرية، ومن هُنا نعود بذاكرتنا التراثية إلى سُبل التواصل والتفاعل بين أهل الإمارات في الحُقبة الزمنية الماضية، في حنين إلى بساطة التواصل التي سادت تلك المرحلة وتأثيرها في علاقات الناس من مستحدثات التكنولوجيا.

مركز تواصل

المجلس هو «علوم الدار»، فهو مركز التواصل والتفاعل هكذا كان «المجلس» الذي كان لا يخلو فريج واحد منه، يجتمع الناس فيه بشكل يومي يتبادلون الأحاديث ويتناقلون أحوال البلاد وأخبار الأهل في الفرجان الأخرى، وكان للمجلس دور اجتماعي واسع، فكان همزة وصل تعارفية ومعرفية بين الشياب والشباب يجالسونهم ويتشربون من وعاء خبراتهم في الحياة، ويتأصلون من عِبرهم التراث والثقافة وسمو الخلق، وكان «المجلس» مركز تواصل أبناء القبيلة يتشاورون في شؤونهم.

كان للمجلس دور سياسي واجتماعي مهم، ولقد توّطدت من خلاله عُرى التواصل بين الحاكم وشعبه كذلك يستمع إلى همومهم ويُلبي مطالبهم، والأبرز أن الحاكم كان يستشير أهل بلاده في مجلسه قبل اتخاذ القرارات، وكان الرجال يجتمعون في المجلس في لقاءات غير رسمية بشكل يومي بعد صلاة العشاء وتدور الحوارات بينهم حول أحوال السوق والبيع والشراء، وكانت هذه التجمعات هي متنفسهم بعد يومهم الطويل في العمل وكانت دلة القهوة رفيقة السمر، تدور مع فناجينها بين أهل المجلس.

المرسال

كان للمجالس مُراسلوها يجوبون الفرجان ويلتقون الرجال فيها ينقلون إليهم الأخبار العامة والقرارات المهمة التي كان الحاكم يتخذها ويرغب مشاركة مواطنيه بها، وكما المراسلون عرفت البلاد «المُراسلات» اللاتي كُنَّ يتنقَّلن بين المعارف والأقارب يتزاورن ويتبادلن أخبارهن وأحوالهن في فرجانهن.

وإذا كان الخبر مهماً لا يحتمل الانتظار كان «المرسال» يقطع المسافات الطويلة لينقل ما حُمّل في جعبته بكل أمانة.

اهتم أهل الإمارات والجوار قديماً بالتواصل الإعلامي وتوثيقه وبغياب الطابعات الإعلامية وتقنيات الإعلام الحديثة في الإمارات المتصالحة، قبل قيام الاتحاد شهدت الإمارات ولادة صحيفة «عُمان» أول صحيفة إماراتية على أرضها، أصدرها رائد الإعلام والثقافة في الإمارات إبراهيم محمد المدفع في الشارقة عام 1927، وكانت تكتب في مواضيع عدة سياسية واجتماعية من المنطقة.

ومن روّاد الحركة الإعلامية مصبح بين عبيد الظاهري، أول رائد من روّاد الصحافة في الإمارات بإصداره جريدة «النخي» في عام 1934 بدأ الظاهري مشروع أول صحيفة حائط من نوعها عرفتها المنطقة على جدار «مقهى النخي» المتواضع المصنوع من سعف النخيل في سوق مدينة العين القديم.

الهاتف

قبل ستينات القرن العشرين لم يكن أمام أهل الساحل المتصالح خيارات للتواصل مع الأشخاص الذين تباعد بينهم المسافات سوى الرسائل البريدية، ورغم ازدهار النشاط التجاري، إلا أن التجار كانوا يفتقدون خدمات التواصل مع نظرائهم في الدول الأخرى، ولقد سعى أحد رجال الأعمال وهو ناصر عبداللطيف السركال إلى إدخال هذه الخدمة إلى المنطقة، وبعد حصوله على موافقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمة الله عليه، وبالتعاون مع المسؤولين البريطانيين آنذاك، قام السركال بتأسيس شركة للهواتف في دبي، وبذلك عرفت دبي أول دليل هاتف عام 1960.

التلفاز

كان نجم زمانه، وتعد الكويت أول دولة خليجية تؤسس محطة تلفزيونية رسمية في عام 1961، وكانت محطة لأهل الخليج كلهم، ولاحقاً في عام 1969 أطلقت الكويت محطة إرسال تلفزيونية في دبي سمَّتها «تلفزيون الكويت من دبي»، وكان إرسالها يُغطي دبي والشارقة وعجمان فقط. وكان أطفال الفريج يجتمعون في أحد البيوت التي تمتلك تلفازاً لمشاهدة برامج الكرتون من قنوات البث الكويتية بشكل خاص، وبشكل أقل بكثير للمحطات العربية الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات