ضمن أسبوع دبي للتصميم في نسخته السادسة

تصاميم إبداعية شغوفة بالهوية والإنسانية

حققت النسخة السادسة من أسبوع دبي للتصميم، المقام تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة للثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، عضو مجلس دبي، تفاعلاً غير مسبوق من المهتمين والزائرين للفعاليات التي يستضيفها حي دبي للتصميم.

فهو أحد أبرز الأحداث الثقافية في العالم منذ بدء الجائحة نظراً لتنوع برنامجه الذي تضمن أكثر من 150 فعالية، تضم مجموعة من المعارض والمتاجر المؤقتة والأعمال التركيبية، التي تعيد تعريف وتصوّر أسلوب حياتنا في سياقات وقع «كوفيد 19» على عالمنا، مع مراعاة كل معايير السلامة في موقع الفعاليات، إضافة لإطلاقه مجموعة من المبادرات الجديدة في الفضاء الافتراضي.

قيم

الهوية والبحث عن الذات كانت من الثيمات الأساسية والحاضرة بقوة في التصاميم المطروحة للعرض ضمن فعاليات أسبوع دبي للتصميم، والتي تعبر في مجملها عن التوجهات الفنية للمصممين في الإمارات ومنها التعريف بالهوية الوطنية وجيناتها المغموسة بالقيم الإنسانية.

والتماسك الاجتماعي والمخزون الحضاري وإلى جانب الموروث المحلي، وربطه بمنظومة الفنون المعاصرة لتي استفادت بشكل كبير من التقدم التكنولوجي والتنوع الهائل في الأساليب والأنماط التي تسعى إلى الارتقاء بالأنماط الفكرية والإنسانية ضمن بيئة تنافسية إيجابية، تلهم الجميع تقديم أفضل مساهماتهم واحتضان إبداعاتهم التي تشكل رافداً مستمراً ومتكاملاً للقطاع الثقافي في الإمارات والمنطقة.

مبادرة

وفي سياق دعم مبادرة «مصمم المستقبل» كشف المهندس مصطفى خماش، المدير العام لمجموعة «كارت» للتصميم وبدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي عن التصميم المبتكر ضمن أسبوع دبي للتصميم، والذي جاء بعنوان «القائد»، وهو عمل فني تجريبي تفاعلي ثلاثي الأبعاد، يعتمد على عرض صورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باستخدام الظل ودرجاته.

حيث يستخدم العمل التركيبي المُبتكر مجموعة من القطع المُرتَّبة وفق 7 طبقات محددة، تجعل من يقترب من العمل ومن خلال الضوء والظلال يشاهد صورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يرفع يده بعلامة سموه الثلاثية المميزة:

«الفوز، والنصر، والتميز»، في تجسيد لرحلة القيادة المُلهِمة، كما يعزز العمل كلمات مختارة لسموه منقوشة على الحوافّ الخارجية للمنحوتة ومزودة بتسجيل صوتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

رسالة

ويؤكد خماش أن العمل إضافة حقيقية للعديد من القصص الملهمة في الإمارات والمتمثلة في شخصية «القائد» صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن أسبوع دبي للتصميم يتزامن أيضاً مع اقتراب مناسبة اليوم الوطني، وهي رسالة ملهمة من وحي شخصية القائد لصنّاع الابتكار والصناعات الإبداعية التي تستشرف المستقبل، فهم مخزون طاقتها، ومصدر ثروتها، وقلبها النابض بالحيوية والنشاط، نحو مزيد من التقدم والرخاء لمجتمعاتنا.

دعم

ويوضح خماش نطمح إلى استخدام عائدات المبادرة في دعم الموهوبين في الإمارة عبر تقديم 3 منح دراسية في «معهد دبي للتصميم والابتكار» لعدد من الطلاب أصحاب الموهبة الطامحين لممارسة مهنة التصميم، مساهمة في إعداد المبدعين الشباب في الإمارات لقيادة مستقبل التصميم العالمي.

حيث تبلغ قيمة المنحة الواحدة 394 ألف درهم إماراتي، والجدير بالذكر أن العمل السابق بحي دبي للتصميم، والذي جاء بعنوان «الرؤية والهدف»، نجح بفضل المهتمين والمؤسسات في القطاعات الحكومية والخاصة أن يوفر 3 منح دراسية لطلاب هم الآن يجتازون عامهم الأول في المعهد.

ذكرى

وقدمت هند‭ ‬بن‭ ‬دميثان‭ ‬القيِّمة الفنية ‬ومؤلّفة‭ ‬أفلام‭ ‬فيديو‭ ‬والمؤسّسة‭ ‬والرئيسة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لاستوديو‭ ‬‮‬«همزة‭ ‬وصل» ‬للفنون الإبداعية والقيِّمة الفنية فاطمة المحمود، رئيسة «1971 – مركز للتصاميم» عملاً فنياً آخر يندرج في سياق الهوية الإماراتية وجذورها الثقافية عبر الأجيال، ضمن مبادرة «مِن ليلى» في نسختها الثانية، حيث بدأ العمل على المشروع في عام 2012، تخليداً لذكرى والدتها ليلى وجدتها المصرية جواهر، لتجسد المبادرة.

تقول بن دميثان عن المبادرة: «مِن ليلى» علامة تجارية متعددة الاختصاصات تسعى دائماً إلى التعاون مع الحرفيين في الإمارات والعالم العربي، لصناعة منتجات ذات طابع معاصر ويذهب جزء من ريعها لصالح المبادرات المجتمعية. وأضافت: في الإصدار الثاني من سجادة الصلاة التي تم إنتاج 550 قطعة منها وتعرض حالياً ضمن أسبوع دبي للتصميم، يذهب جزء من ريع المبيعات إلى العوائل المتضررة من تداعيات جائحة كورونا.

مقاربة

من جهتها أكدت فاطمة المحمود أن تصميم السجادة مستوحى من الريف المصري، مسقط رأس ليلى والدة هند، رحمها الله، والتي توفيت بعد صراع مع السرطان، والعمل يحتفي عبر خطوط نسيجها وتفاصيلها اللونية إلى جانب أشكالها الهندسية الشغوفة بالعطاء وذكريات طفولتها ونشأتها، وفي مقاربة إنسانية تم تصميم أكثر من شكل للسجادة وفقاً للقراءات الفنية والرمزية التي قام بها فريق عمل «استوديو همزة وصل» لشخصية الجدة والأم والابنة، ضمن تقاطعات الحياة لرحلة حافلة بالإنجازات الإنسانية والمجتمعية بين مصر والإمارات.

والتي لا تنفصل عن المشهد الملحمي للهوية الوطنية وانعكاسها على الفنون التي طالما كانت الركيزة الأساسية في مختلف الحضارات للتعبير والتوثيق لجميع الأحداث التاريخية والإنسانية، كحلقة وصل بين الماضي والحاضر، عبر استحضار أهم الذكريات والقصص الشاعرية التي تتخطى كل الحواجز وتقفز فوق كل مستويات الاختلافات لترصد مسيرة الحراك الفني للمبدعين الإماراتيين محلياً وعلى مستوى المنطقة لفترات تاريخية تمتد لأجيال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات