«الشارقة للكتاب» في عيون زوّاره

في العام 2004 وقبل سبعة عشر عاماً، بدأت رحلتي مع معرض الشارقة الدولي للكتاب، الزيارة الأولى لهذا المكان تركت انطباعات كثيرة في داخلي، حتى بات اليوم (صديقاً عزيزاً) لا يفارقني لقاؤه، وإذا أحصيت عدد الأيام التي قضيتها في المعرض فإنها تتجاوز الـ170 يوماً من عُمري، ترافق معها الكثير من الأحداث التي يبرز منها احتفالي ببلوغ ابني الأصغر ثلاثة أعوام.

والذي كان تحديداً في جناح «دار الهدهد» التي نالت جائزة أفضل دار نشر إماراتية لعام 2019، اخترت الاحتفال بهذه المناسبة في هذا الحدث، كي تظل الكتب جزءاً من الذاكرة البصرية لابني، تنمو وتكبر معه، فيصبح صديقاً لها في كل مرحلة من مراحل عمره.

هذا ما قاله الزائر حسام أبو جبارة الذي أكد أن أكثر ما يميّز المعرض هو نجاحه المستمر، فهو عصيّ عن التراجع، وكل دورة جديدة أقوى من سابقتها، حتى الدورة الحالية جاءت أفضل من توقعات من لا يعرفون المعرض ولم يزورونه سابقاً، وقال: «لولا الكمامات التي تخفي جزءاً من وجوه الزوار، لا يمكنك أن تشعر بأن هذه الدورة تختلف عن سابقاتها أو تبدو أقل منها، بل على العكس جاءت أجمل لأنها تقام في ظروف استثنائية». 

وتابع: «بعد نحو سبعة أشهر من توقف المعارض والفعاليات، يتملّكني الحماس للمعرض وزيارة قاعاته ودور النشر المشاركة فيه، ودائماً ما أقول طالماً الشارقة بخير، فمعرضها كذلك، كونوا مطمئنين بأنه سيظل مستمراً، ينمو ويتطور كل عام». 

وأضاف: «أنا شغوف بالأعمال التاريخية والجغرافيّة وكتب السيّر الذاتية، إلى جانب الإصدارات التي تتحدث عن تجارب الشركات العالمية الناجحة وإصدارات رواد الأعمال، وقد اقتنيت هذا العام النسخة العربية من رواية (الصقر) للكاتب الفرنسي جيلبير سينويه، والتي تتناول شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إلى جانب رواية (كل الشهور يوليو) للكاتب المصري صلاح عيسى، التي تسجل جانباً مهماً من التاريخ المصري في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إضافة إلى كتب (الزيتون)، و(التوابل)، و(الأرز) الصادرة عن مشروع «كلمة» في أبوظبي ضمن سلسلة (التاريخ الكوني)، وهي إصدارات جميلة تروي تاريخ هذه النباتات وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على العالم».

وتابع: «أنا من أنصار البحث عن الكتب واكتشافها بنفسي، لذلك لا أحب فكرة القوائم، أعتقد أن متعة اقتناء الكتب تكمن في البحث عنها بين العناوين الكثيرة المتوفرة، واكتشاف مؤلفين جدد، ودور نشر لا يعرفها القارئ من قبل، وفي كل دورة من دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب أجد نفسي أمام كتّاب رائعين لم أقرأ لهم سابقاً، وأتفاجأ بوجود دور نشر صغيرة لديها من العناوين الجميلة ما يمكنها أن تجذب أي قارئ». 

وتمنّى الزائر حسام أبو جبارة أن يحرص الجميع على زيارة معرض الشارقة الدولي للكتاب، حتى أولئك الذين لا يحبون القراءة أو لم يقرأوا غير الكتب الدراسية في حياتهم، واختتم حديثه بالقول: «أنا على ثقة بأن كل من يزور المعرض، سيقع في حبه من اللحظة الأولى، سيسعده منظر الكتب وألوان الأغلفة، وتجذبه رائحة الحبر وملمس الورق، وستسره وجوه القراء المبتسمة وحماس محبي الكلمة المقروءة، سيجد بالتأكيد شيئاً يبث في نفسه روح الإيجابية والتفاؤل والفرح.. وهي أشياء نحتاج الكثير منها كل يوم، وخصوصاً في هذا الزمن».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات