كشف الشاعر المصري سعد عبد الرحمن، الرئيس الأسبق للهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية، أن أمير الشعراء أحمد شوقي كان يصطنع صحافيين للدفاع عنه والإشادة به، «بسبب حساسية الشاعر الأمير تجاه نقد الآخرين له، لا سيما في الهجوم الشديد الذي لاقاه من مدرسة الديوان وروادها العقاد والمازني»، وأشار عبد الرحمن إلى أن حساسيته كانت تصل إلى درجة أنه لم يكن يُلقي قصائده بنفسه، بل يوكل بعض المُفَوَّهين بقراءتها كعلي الجارم وغيره.
جاء ذلك خلال احتفاء بيت الشعر في الأقصر بالمنجز الشعري، والأدبي، والإبداعي لأمير الشعراء أحمد شوقي، في محاضرة ضمن «الندوة الأسبوعية» التي يقيمها البيت أسبوعياً، وحاضر فيها إلى جانب سعد الرحمن، د. محمد أبو الفضل بدران أستاذ الأدب والنقد والنائب السابق لرئيس جامعة جنوب الوادي، ورئيس لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر.
قدّم للندوة الشاعر حسين القباحي مدير البيت، مرحِّباً بالضيوف والمحاضرين، ومُذَكِّراً بالدور الريادي للشاعر أحمد شوقي، ومنجزه الضخم المتنوع الذي أثرى الموسوعة الشعرية العربية.
وفي مستهل حديثه، يكشف الرئيس الأسبق للهيئة العامة لقصور الثقافة، بأن شوقي كانت له استراتيجية خاصة في التعامل مع خصومه؛ إذ كان يصطنع بعض الصحافيين للصد عنه أو الإشادة به.
ويعلل سعد عبد الرحمن خلال استعراضه جوانب من حياة الشاعر الراحل الشخصية، بقوله: «كان ذلك بسبب حساسية شوقي تجاه نقد الآخرين له، لا سيما في الهجوم الشديد الذي لاقاه من مدرسة الديوان وروادها العقاد والمازني، بل كانت تصل حساسيته -وفق تعبير عبد الرحمن- إلى درجة أنه لم يكن يُلقي قصائده بنفسه، بل يوكل بعض المُفَوَّهين بقراءتها كعلي الجارم وغيره».
ويؤكد سعد عبد الرحمن في موضع آخر على أن منجز شوقي في المسرح الشعري، أهم بكثير مما قدمه شوقي على مستوى القصائد، وإن كانت القصائد نفسها بلغت ذروة الديباجة الشعرية. كما يؤكد على أن شوقي كان سبّاقاً أيضاً في الكتابة للأطفال، إذ كتب ما يربو على خمسة وخمسين نصاً للأطفال، لا زالت العين النقدية لم تلتفت لها كما ينبغي.
من جانبه، رأى بدران أن شوقي أضَرَّ بنفسه بالسعي وراء المطوّلات التي تربو على المئة بيت، ويعلل «أنه لو اقتصر في بعض القصائد على عشرين بيتاً لكان أكثر شاعرية، لا سيما وأن مطولاته التاريخية على وجه التحديد تقترب من النظم أكثر من الشعر بكثير».
وشدد بدران على أن شوقي الذي تشهد لعبقريته الشعرية براعة الاستهلال في مطالع قصائده؛ هو الرائد الحقيقي للمسرح الشعري العربي الذي لم يخطُ سابقوه فيه إليه إلا خطوات بسيطة، والرائد لا يُسأل عن أخطاء عابرةٍ تعتري البدايات..
ويتابع بدران حول علاقة شوقي بالقصر والشعب، بقوله: «إنه في منفاه في الأندلس لم يكن مهاناً أو منقطعاً عن الإنتاج الأدبي، بل كان يكتب ويرسل وينشر طوال سنوات المنفى في إسبانيا».
تجارب
في تونس، نظم بيت الشعر في القيروان ندوة بعنوان «ترجمة الشعر العربي»، من خلال تجارب تونسية، وشارك في الندوة د. عادل خضر أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة منّوبة بتونس، ود. رضا مامي رئيس قسم اللغة الإسبانية بكليّة منّوبة.
تحدث د. عادل خضر في مداخلته بعنوان «ترجمان الشعر»، محلّلاً لمهمّة الترجمان ومستعرضاً بعض آراء القدامى والمحدثين من عرب وغربيين حول ترجمة الشعر مثل الجاحظ وجكبسون، اللذين يريان أنّ الشعر غير قابل للترجمة، بل، إنّ الأمر مستحيل في نظرهما باعتباره سيضيّع بالترجمة أهمّ مقوّماته وهي الإيقاع وموسيقى أوزانه، إلى جانب اختلافات خصوصيات كلّ لغة.
ولكن هناك آراء مختلفة، عارضاً لذلك رأي الشاعر الألماني غوته الذي يرى أنّ ترجمة الشعر استنبات جديد له، مثلما تقتلع باقة زهور فتذبل، لكنك متى وضعتها في مزهرية بها ماء تينع من جديد، أو كما تأخذ بذورها وتزرعها في تربة أخرى فتستنبتها وتبعث فيها حياة جديدة.. وترجمة الشعر ونقله من لغات الأمومة إلى لغات أخرى هو تحويل اللغات من شتات إلى تضافر.. وترجمة الشعر خلود له.
ويتابع: رغم ما في عمل الترجمة من صعوباتها مثل اختيار المصطلحات وغيرها، المهمّ ألا يكون الترجمان مجرّد ناقل وأن تكون الترجمة عملاً إبداعياً ثانياً.
ثمّ تولّى الدكتور رضا مامي تقديم مداخلته، وهو شاعر باللغتين العربية والإسبانية وعلم من أعلام ترجمة الشعر في إسبانيا وتونس، ويشرف على دراسات الدكتوراه باللغة العربية في جامعة مدريد، وقد نشر أنطولوجيا لمختارات من الشعر التونسي مترجماً إلى الإسبانية، وعُرف بترجمته لمختارات من شعر أبي القاسم الشابي إلى الإسبانية التي أصبحت تدرّس بجامعات مدريد وكولومبيا والمكسيك.
ويبيّن الأستاذ رضا مامي صعوبات ترجمة الشعر من خلال تجربته وأهمّها صعوبة اختيار المصطلح، خاصة أمام ثراء اللغة العربية بالمرادفات وشحّها في اللغة الإسبانية، وما يجب أن يتوفّر في المترجم من الإلمام بالأساليب اللغوية، ويعتبر عملية الترجمة محاورة بين النص والمترجم يجب أن تؤدّي إلى انسجامٍ وتماهٍ.
وانتهى إلى أنه رغم الجدل القائم حول عملية ترجمة الشعر فإنها عمل ضروري للتفاعل مع منجزات الآخر، ولها دور فعّال في تقريب الشعوب والتواصل بين الثقافات، ولكي يبلغ الأدب والشعر خصوصاً العولمة، وبذلك تزول العراقيل والحواجز اللغوية والجغرافية بين الشاعر وقرّائه.
