متحف المرأة يوثق سيرة منيرة المزروع

صورة

ضمن سلسلة الكتب التي تبناها مركز دراسات المرأة في متحف المرأة، لمؤسسته الدكتورة رفيعة غباش، والذي يهتم بتوثيق التاريخ الشفهي المرتبط بالمرأة الإماراتية في كافة المجالات، أطلق المتحف صباح أول من أمس، كتاباً جديداً لسيرة امرأة رائدة واستثنائية في عدة مجالات أبدعت فيها وهي منيرة بنت أحمد المزروع، التي تعرف كمعالجة ومجبرة للكسور وتصلح البنادق وتهتم بالتصوير.

ويتناول الكتاب الذي يحمل عنوان «امرأة مبدعة من الشارقة – منيرة بنت أحمد بن سالم المزروع»، سيرة هذه المرأة التي لم تتقن فقط جبر الكسور ومعالجتها، بل كانت لديها القدرة على تشخصيها ووصف علاجها، حيث ساهمت مؤخراً وقبل جائحة «كوفيد 19» بمعالجة طفلة قادمة من السعودية، وساهمت الزيارات المتكررة التي قامت بها الدكتورة رفيعة غباش لمنيرة المزروع في معرفة المواهب التي حباها الله، عز وجل، إياها، حيث يعتبر التصوير إحدى هذه المواهب، فقد ساهمت بتصوير وتوثيق فترة الستينيات وتمتلك في منزلها أكثر من مائة كاميرا، وتحرص على متابعة تطور تقنيات التصوير وتحرص على اقتناء الكاميرات. إلا أن موهبتها في السلاح وإصلاحه والرماية هي أكثر ما يلفت النظر، حيث تعلمتها من والدها، إضافة إلى التطبيب، والذي اشتهر أيضاً بالتجبير، حيث انتبه إلى فطنتها وذكائها منذ كانت طفلة، حيث كان يطلب معاونتها في بعض الحالات الصعبة التي يعالجها أثناء التجبير وهي في السادسة عشرة من عمرها. رغم كل هذه المواهب في هذه السيدة إلا أنها حرصت على تقديم إبداعها وموهبتها في إطار قيم المجتمع الإماراتي الذي لم تحد عنه.

قيمة إنسانية

وعبرت الدكتورة رفيعة غباش عن اعتزازها بمنيرة المزروع التي وصفتها بالقيمة الإنسانية والوطنية المهمة، حيث يأتي هذا الكتاب محاولة لتكريم وتقدير تاريخها، وهي التي أجزلت العطاء لمجتمعها، فأبدعت وتميزت فكان هذا التوثيق لسيرتها للأجيال القادمة، حيث مارست العمل في مجال الطب وهي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، فاشتهرت أولاً بتجبير الكسور، ثم بالعلاج عموماً وعالجت حالات كثيرة من أمراض باطنية وجراحية وأمراض جلدية وأصبحت مرجعاً للناس يستعينون بها في كل معضلة صحية.

إضافة إلى ذلك أتقنت التصوير الفوتوغرافي، وسجلت بعدستها حقبة زمنية تمتد لأكثر من خمسين عاماً (1940 – 1990)، وثقت خلالها العديد من اللقطات والأحداث التي سوف تظل تراثاً ثقافياً موثقاً لبدايات نهوض مجتمع الإمارات، فكان التصوير عتبة مهمة لتطوير قدرات منيرة في صنع المجسمات، فهي سيدة التفاصيل الدقيقة فقد أجادت إصلاح البنادق بكل أنواعها، وأخيراً كان لديها خلطات لبناء البيوت تبدو متقنة لأقصى درجة وبأدوات بسيطة. ولم يقتصر الكتاب على منيرة المزروع، بل شمل أفراد أسرتها وكل من ترك أثراً جميلاً في حياتها ومجتمع الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات