«محمد بن راشد للمعرفة» تعزز قيمة الكتابة

في رحلة ملأى بالإبداع، لم يزل «برنامج دبي الدولي للكتابة» مستمراً في ترحاله بين الدول العربية، إضافة إلى الورش المحلية، عبر دوراته التي تعزز قيمة الكتابة بين أوساط الشباب.

وتبرز أهمية الكتاب في نشر المعارف، ويستثمر الطاقات الإبداعية الكامنة في أقلام امتلكت بذور الموهبة، واحتاجت إلى تثقيفها بخبرات رواد الكتابة الذين جمعت فيما بينهم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، لتكون المبادرة الخلاقة التي آتت أكلها ثماراً نضيرة من المبدعين الذين حاز بعضهم شرف التكريم في عدد من الملتقيات والجوائز المرموقة، وهو ما يدل أوضح دلالة على وضوح الرؤى التي تأسس البرنامج عليها.

فكرة خلّاقة

الدكتور جواد الأسدي، أحد أبرز رواد المسرح العراقي والعربي، يعود إلى فضاءات أوسع في رحاب الكتابة الإبداعية وجذورها التاريخية لدى حديثه عن دور برنامج دبي الدولي للكتابة ويقول:

ترسخت فكرة الكتابة ابتداء من الثقافة اليونانية والرومانية وقبلها عبر البابليين وحمورابي، تالياً ثقافات الشعوب وخواصها اللغوية والمجتمعية وظهور كتابة القصيدة والرواية والقصة والمسرح كنصوص فنتازية متخيلة، تعيد تركيب الأرواح وعقول الناس والارتقاء بها إلى جماليات عالية التنوعات اللونية سحراً ومعرفة.

تنمية الطاقات

ويحكي الشاعر اللبناني شوقي بزيع، قائلاً: أنطلق بداية من الدور الرائد الذي تلعبه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة منذ سنوات في مجال الثقافة والفكر والإعلام والأنشطة الثقافية المختلفة، تلك التي تسهم وستسهم بالتأكيد في تعزيز اللغة العربية التي تحدث الكثيرون عن ضمورها وتراجعها.

وأعتقد بأن الوقت لم يفت من أجل إعادة وضعها على خارطة الإبداع في العالم العربي. وأنا على قناعة أن المؤسسة تقدِّم من هذه الزاوية إسهامات كثيرة في ذلك الشأن.

تجربة فريدة

وتصف الكاتبة الكويتية هدى الشوا تجربتها في تدريب مواهب شابة ضمن ورشة الكتابة للطفل عن بعد التي نظمها البرنامج للكتاب أخيراً في الكويت: في ظروف جائحة الكورونا، سرعان ما تحولت ورشة كتابة أدب الطفل برعاية برنامج دبي الدولي للكتابة، التي كانت من المقرر أن تعقد في دولة الكويت، إلى ورشة تدريبية افتراضية «عن بعد»، بتهيئة الظروف اللازمة لتمكينها، مما سنح الفرصة لتجربة نوعية فريدة، عابرة للحدود.

وقد تضمنت الورشة تسعة منتسبين من عدة جنسيات عربية تبادلوا فيها الخبرات والتجارب خلال لقاءات الدورة، لإنجاز مشاريع قصص أطفال جديدة جديرة بالنشر في ختام الورشة، نأمل أن تشكّل إضافة في عالم أدب الطفل العربي.

مشروع حضاري

يحرص الدكتور هيثم يحيى الخواجة على تضمين رأيه بعض المقترحات ليبدأ بقوله: لا غرو في أن «برنامج دبي الدولي للكتابة»، مشروع حضاري له أثره في الحاضر والمستقبل؛ لأن عالمنا العربي ولأن جيلنا الحاضر بحاجة كبيرة إلى رعاية في الأجناس الأدبية كلها.

مثل هذه البرامج تؤسس بشكل علمي وصحيح للشخصية الإبداعية المستقبلية، وما دمنا نرعى الإبداع يمكننا أن نأمل في أن يكون لدى الأمة العربية مجموعة من المبدعين القادرين على العطاء النوعي والإبداع المتفوق.

إيمان بالإبداع

يقول الروائي والقاص الكويتي طالب الرفاعي: أرى أن «برنامج دبي الدولي للكتابة»، يُعدّ واحداً من أهم وأبرز المشاريع الإبداعية الثقافية العربية. وتكمن أهمية هذا البرنامج في صيغته العملية في احتضان ورعاية المواهب العربية الشابة في بيئاتها المحلية، حيث إن البرنامج يقدم ورش الكتابة الإبداعية في العواصم العربية. ويختار من تلك العواصم مدرِّسين/‏ مدربين متخصصين لهم نتاج إبداعي مشهود.

ويقوم هؤلاء بدورهم في تدريب الشباب، عبر ورش تحوي مواد نظرية، وتالياً استقبال نتاجات الشباب والاشتغال عليها لحين وصولها للمستوى الفني الذي يؤهلها لأن ترى النور، بوصفها أعمالاً إبداعية شبابية بسوية الأعمال العربية الأخرى.

حصيلة معرفية

وتقول الكاتبة السورية د. مانيا سويد: لا شك في أن الأعوام السبعة السابقة من عمر «برنامج دبي الدولي للكتابة» قدمت حصيلة ثقافية وبنية معرفية عنوانها الكبير هو برنامج دبي الدولي للكتابة. هذا العطاء الذي تمثل في مجالات الكتابة وخطط تبادل الكتب ومسابقة «قصتي» والترجمة، أثرى دولة الإمارات والوطن العربي والعالم بأسره بالعديد من الدورات والبرامج التدريبية التي عقدت بإشراف نخبة من المدربين من الدول العربية ومن جميع أنحاء العالم.

ويؤكد الدكتور سمر روحي الفيصل، بقوله: ليس لديَّ شكٌّ في أنّ برنامج دبي الدّوليّ للكتابة مفيد للأدب والأدباء، شأنه في ذلك شأن مؤسّسة محمّد بن راشد آل مكتوم للمعرفة التي أطلقته، وحَرَصتْ على نجاحه، ووفَّرت الظّروف الموضوعيّة غير الرّبحيّة لاستمرار «ورشاته» طَوَال سبع سنوات.

وظنّي، تبعاً لخبرتي في هذا الحقل، أنّ البرنامج نجح في أن يحلَّ العُقدة الكبرى، وهي الانتقال من التّدريب الجماعيّ إلى تنمية الموهبة الفرديّة في المرحلة الأولى، ثمّ الأخذ بيد الموهوب إلى الإنتاج في المرحلة الثّانية.

مفتاح الأسرار

وتؤكد سحر نجا محفوظ، قائلة: يعدُّ برنامج دبي الدولي للكتابة فرصة استثنائية فريدة، لمن أراد كشف أسرار عالم الكتابة بأنواعها على أيدي محترفين لديهم الخبرة الكافية لإضاءة درب من ينوي حقاً المواصلة في عالم الكتابة المبدع. وتضيف: جميعنا، ككتّاب وضعنا اسمنا في هذا العالم بعد مجهود كبير، تمنينا لو أن أحدهم في بداية طريقنا قد أرشدنا إلى أفضل السبل للوصول إلى قلوب القراء دون الوقوع في الكثير من المطبات والأخطاء.

الشابة الإماراتية مريم البلوشي، تقول: الكتابة هي من أهم عوالم الإبداع التي تنقل المرء من حالة إلى حالة، وتجعل منه قيمة ثقافية مهمة، تأتي من خلال اشتغاله على نفسه واستثماره في ذاته الإبداعية، سواء بالقراءة أو الممارسة، أو التعلم على أيدي متخصصين ينقلون له معارف مهمة جدية في أصول الكتابة.

ويحكي الناقد الفلسطيني والأديب سامح كعوش، قائلاً: يمثل برنامج دبي للكتابة صورة مشرقة عن سعي دبي للصدارة والمركز الأول في جميع المجالات، منها الكتابة والأدب وإنتاج الثقافة والصناعات الثقافية، وهو المجال الأرقى الذي تتنافس فيه الدول والأمم، والذي ترقى بحمل رايته الشعوب.

وبالانتقال إلى المستشارة الإعلامية المتخصصة في الإعلام الثقافي في السعودية والشاعرة السعودية ميسون أبو بكر، فتقول: دبي كما أعتقد هي «المدينة الفاضلة» التي تهتم بالفكر إلى جانب التقنية والعمران، والثقافة إلى جانب الاقتصاد والسياسة، فدبي لم تغفل في مسيرتها نحو المستقبل الجانب المعرفي. وبصفتي أحد العاملين في الإعلام الثقافي وكأديبة وكاتبة، ممتنة جداً لمثل هذه المبادرات الرائعة.

أبعاد تنموية

وتقول الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي: إن من يتابع برامج مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وما يسخّر لها من إمكانات مادية وبشرية كبيرة، سيشعر بالفخر والتفاؤل بمستقبل الأجيال المعرفي، وصعود الطاقات الإبداعية الشابة التي سيكون لها شأنها ليس على المستوى الوطني بل حتى على المستويين القومي والعالمي.

الروائية المصرية منصورة عز الدين تدلي برأيها في البرنامج قائلة: على مدى سنوات سبع، خلق برنامج دبي الدولي للكتابة لنفسه مكانة بارزة في المشهد الثقافي العربي، في وقت نحتاج فيه بشدة إلى كافة الجهود الممكنة للنهوض بحركة الإبداع والثقافة.

ويحكي الدكتور العراقي غانم جاسم السامرائي، أستاذ الأدب المقارن والترجمة الأدبية قائلاً: عند التفكير بالشباب الذين يمتلكون موهبة الكتابة، تتبادر إلى أذهاننا ضرورة صقل تلك الموهبة ورعايتها من خلال برامج للتدريب المنتظم.

الدكتورة الأردنية سهير العلمي المتخصصة في اللغويات التطبيقية باللغة الإنجليزية والأستاذ المشارك في جامعة الغرير بدبي، تقول: يسرني أن أشكر برنامج دبي الدولي للكتابة، لإسهاماته المميزة في رعايته وصقله لجيل وأجيال مستقبلية من المواهب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات