محمد كاظم: العمل الفني ممارسة وليس إلهاماً

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

ترتكز أعمال محمد كاظم على الاختباء وحفظ الأسرار بعيداً عن المشاهد، حيث يقوم في بعض أعماله الفنية، بتغطية المشهد الفني الأصلي بلون أو بشيء آخر، لتكشف فلسفة وممارسة تأملية للأوضاع في المجتمع، من خلال تفكيره بالأشياء، كما يستخدم الخيال في مواضيعه، كصوت تقطيع الورق، وصرير الباب عند دفعه، إضافة إلى تفعيل دور الضوء في حدوث الصوت، ليصل لعمل فني متناسق، يخدم موضوعاً معاصراً، وقد أقيم المعرض في غاليري ايزابيل بالسركال افنيو، وتم افتتاحه أون لاين في 23 مارس الماضي.

«البيان» أخذت جولة بمعرض الفنان محمد كاظم، الذي يحمل عنوان «انكسار الضوء على زاوية اللانهاية»، وتحدثنا عن أعماله المعروضة التي تتناول موضوع «خدوش على ورق»، وترجع هذه الأعمال إلى أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، ولكن في كل مرة تكون هناك مواضيع ودلالات مختلفة، وأعمال تختلف بالنسبة للفكرة.

عمل فني
وعن عمله الفني قال: لدينا هذا العمل، وهو عبارة عن باب ملئ بالخدوش، وقد يكون هذا الباب موجوداً في الأماكن العامة، وأنا أتفاعل ‏مع الأشياء في الأماكن العامة، وأدخلها ضمن صياغة الفكرة، إذا كانت تناسب أعمالي، وقد حصلت على الباب من مطعم إيطالي في أمريكا بولاية أوهايو، ويتميز بعدة خدوش على مدى فترة طويلة، ومن الواضح أن صبغ هذا الباب تغير عدة مرات، وتم استخدامه من عدة ‏أشخاص، ولا نعلم إذا كانوا على قيد الحياة أو لا، وهذا يعتبر من الأشياء المخفية في هذا العمل، ولكن آثارها موجودة، المشاهد يتفاعل مع العمل، من خلال فتح الباب، ليخلق زاويته الخاصة به، وقد صنعت عدة أعمال فنية ورقية من وحي فعل فتح الباب، وكان النتاج مجموعة صور تشكل وتعبر عن حركة فتح الباب، وبزوايا متعددة ومتغيرة، من شخص إلى آخر، وبالتأكيد، هي لا تتكرر للآخرين بنفس الحركة، لذلك، هو عمل غير نظامي، وهو تصور الفنان، وليس من منطلق علمي، ولكن لا بد من كل شخص يفتح الباب، أن يضع يده على الباب ليدفعه للدخول، ليكون هو جزءاً من العمل ومشاركاً فيه. 

مقطوعة موسيقية 
وفي مجموعة اللوحات المعلقة، يعبر الفنان عن عملية التفاعل مع الباب من ناحية الحركة، وهو فتح الباب، والصوت الذي يصدر من تأرجح الباب، واللوحة الواحدة، هي عبارة عن ورقة بيضاء، ولون آخر على شكل زاوية، وقد يختلف اتساع كل زاوية في الصورة عن الأخرى في الأعمال الورقية، وتختلف ألوان الزوايا في اللوحات، بحسب تنوع ألوان ومستويات الأصباغ التي كانت على الباب، المنطقة البيضاء في اللوحة، هي منطقة الحركة ‏والأصوات، وعندما تتحرك الأضواء تتحرك الأصوات، لذلك كل ورقة لها صوت معين، وهو غير مرئي، وهو صادر أثناء قيام الفنان بالعمل، وهو مستمر للأبد.

إخراج جيد 
ويضع محمد كاظم اللوحات الورقية بشكل عمودي أو أفقي، وهذا النوع من الأعمال، تعرض بشكل غير تقليدي، وبحرية، ويرجع ذلك لحركة الفنان أثناء تعامله مع الورقة وعمل الخدوش عليها، ولا بد أن تكون هذه النوعية من الأعمال نظيفة، وبإخراج جيد، إضافة إلى نوعية الورق، واستخدامها بعناية، وهو بنفس التكنيك الذي يقوم به الفنان منذ 30 سنة، ولكن في كل مرة يقدمه بطريقة مختلفة. 

«جمع الضوء» 
وفي‏ عمل آخر، وهو عبارة عن لوحة استخدم فيها الفنان الخدش على الورق، وبطريقة مختلفة، حيث تبدأ الخطوط المخدوشة من منتصف اللوحة، وتستمر إلى نهاية أطراف الصفحة، واستغرق منه العمل 70 ساعة عمل، واستخدم المسطرة لعمل الأسطر المستقيمة، التي ترصد الصوت وتتفاعل معه، إضافة إلى المقص، لعمل الخدوش، لينتج صوت ونغمة مستمرة. وبالنسبة للفنان، فإن هذه اللوحة، كأنها مقطوعة موسيقية تنطلق منها الأصوات في الأماكن المفتوحة، وتهدأ الأصوات عند وضعها في دولاب أو درج مكتب وإغلاقه، ليخفت الصوت، ويعتبر الفنان أن هذه اللوحة بالذات، تضم الكثير من الأصوات، وذلك لحجمها الكبير، وهذه الأعمال قريبة من الموسيقى والأعمال التجريبية، واستوحى الفنان هذا العمل، من معرضه الفني الذي أقيم في ألمانيا قبل سنتين، بعنوان «جمع الضوء». 

انعكاس الضوء
وقد انطلقت فكرة «الخدش على الورق» مع الفنان كاظم، من خلال أحد أعماله في فترة الثمانينيات، حيث كانت هناك مساحة صغيرة تحتوي على هذه الخدوش، بعدها قام بعمل عدة مشاريع من نفس الفكرة والمنطلق، ولكن بطرق مختلفة، ويقول: العمل الفني هو ممارسة، وليس إلهاماً كما يتصوره البعض، وقد أنتجت هذا العمل، بالتزامن مع أعمال فنية تحتوي على الرسم الذي كان بدايتي مع عالم الفنون، وبذلك استخدمت الأدوات التقليدية لإثارة مواضيع معاصرة، من خلال مواد تقليدية، تخدم التفكير المعاصر، ووضعها في سياق العمل العام. 

وفي الأعمال الفنية بعنوان «صوت الضوء»، يستعرض الفنان عملية دخول الضوء للمباني، واللوحات، هي عبارة عن رسم بيوت قيد الإنشاء، وانعكاس الضوء القادم من الخارج على جدرانها، لتصبح امتداداً للضوء، ويتغير مجرى الضوء عند الاصطدام، ليتحول إلى شكل وصوت، يتغير في كل شروق شمس، وبذلك يكون كل بيت له صوت، وكل مدينة لها صوت مختلف عن الآخر، وهي قراءة بصرية، ترصد الحياة الاجتماعية والسياسية والبيئية، وتضع هذه الأفكار في سياق متناسق.

مسطرة ومقص 
وفي زاوية أخرى من المعرض، نجد عدة لوحات تم الخدش عليها، لكن بدون استخدام المسطرة، لتأتي الخدوش كأنها نغمة مختلفة، بخطوط مستقيمة، وبحرية أكثر، كالشخص الذي يؤلف مقطوعة موسيقية، ونلاحظ وجود درجتين من الألوان على الورقة، وذلك بسبب ما يقوم به الخدش، حيث يمتص اللون لتظهر وكأنها نغمتين، وتصلح هذه اللوحات، أن توضع بالعرض أول بالطول أول على طاولة، كما تخبئ إحدى اللوحات شيئاً ما، من خلال وضع لونين فوق بعض، وهو فكرة الفنان الرئيسة في الاختباء أو المحافظة على الأسرار، من خلال تغطية العمل أو المشهد بلون أو بشيء آخر، ليكون العمل الرئيس أو اللون الآخر مخفياً عن عيون المشاهد، للمحافظة على السر. 

الحياة الاجتماعية 
وفي الجهة الأخرى، هناك مجموعة أعمال، يقول عنها كاظم: أنتجتها في 2003، وانتهيت منها في 2005، وأطلقت على المشروع الفني عنوان «نافذة»، ويحتوي على التقاط الصور الفوتوغرافية، ‏وفيلم توثيقي، وهو عمل لتصوير الحياة الاجتماعية للعمال، وعرضت العمل في بينالي الشارقة، وفي الخارج أيضاً، ثم أنتجته بطريقة أخرى، وذلك لإحساسي بأن الفكرة لا تزال غير مكتملة، فرسمت 120 رسمة بطريقة محايدة، وركزت على الصور التي توجد فيها اللوحات التحذيرية، أو أسماء المناطق، ورصدتها ‏كرؤية واحدة، كما تم وضع 12 صورة في المتحف البريطاني، وهي لا تتجزأ، وتوضع مع بعض، باعتبارها عملاً فنياً واحداً، كقصة أو رواية واحدة، وتأخذ هذه المشاريع من سنة إلى سنتين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات