أدباء: القراءة تنير دروب الكتابة

الكاتب الذي يقدم للعالم الكثير من الأفكار والعوالم الجديدة، يدرك هو نفسه أهمية ما يكتبه غيره من المبدعين. وربما يقرأ ما ينشر بطريقة مختلفة عن القارئ العادي.

فهذا المخزون الموجود في الإنتاج الأدبي قد يكون له رأي فيه يعبر عنه من خلال رواية أو قصيدة، أو قد يتم توظيفه من خلاله بشكل مغاير، ولذلك ذكر الكثير من الأدباء أن عملية الكتابة تسبقها القراءات المتعددة. كما أكد العديد من الأدباء خلال حديثهم لـ «البيان» بأن القراءة تمهد للكتابة، وتنير درب التفاصيل التي يحتاج الكاتب إلى ذكرها في العديد من أعماله.

قراءات مكثفة

أكد الأديب حارب الظاهري على أهمية القراءات قبل الكتابة. وقال: هناك كتابات تحتاج إلى قراءات مكثفة خاصة عند تناول بعض المراحل التاريخية. وأضاف: في بعض الدول هناك متخصصون يساعدون الكاتب وعادة ما يلجأ إليهم في بعض الدراسات.

وأوضح الظاهري: هذا لا يحدث عندنا، فإذا كان هناك مشروع روائي يتجه الكاتب إلى الكتب المتخصصة التي تساعده في كتابة الرواية. وذكر: أتحرى الدقة إن كنت أريد الكتابة عن زمن لم أعيشه، إذ لا بد أن أكتب معلومات دقيقة وألجأ إلى التاريخ.

وقال الظاهري: في روايتي الأخيرة «عين الحسناء» اعتمدت على التاريخ الشفاهي، وأجريت لقاءات مع كبار السن الموثوقين. وأضاف: حدث هذا خاصة أن اسم المناطق والعوالم والمباني وشكل المدينة يتغير. وتابع: هذا يكون أدق من الكتب التي تحدثت عن المكان ذاته.

وقالت الكاتبة فاطمة المزروعي: أؤمن دائماً قبل البدء في كتابة أي جنس أدبي أو موضوع معين أن تكون لدي خلفية عن الموضوع مهما كانت درجته أو نوعه. وأضافت: لو قررت الكتابة في الرواية وعلى حسب القصة، سواء أكانت تاريخية إنسانية أو اجتماعية، لا بد من قراءات متنوعة تساعدني على فهم الشخصيات.

وتابعت: عادة ما أميل أثناء الكتابة إلى تحليل الشخصيات ودراسة نفسياتها وفهم البيئة التي نشأت بها، إضافة للبحث عن قضايا المجتمع التي أحاول إضافتها للعمل. وذكرت: لا أستطيع الكتابة بهذه الأمور إلا لو رجعت إلى الكتب والمواقع، بجانب الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة لأهميتها الكبيرة في بناء العمل الأدبي.

وأوضحت المزروعي: لا يمكن لي كتابة أي موضوع دون خبرة أو معلومات تساعدني في تناول القضايا الإنسانية والاجتماعية وغيرها، وطبعاً تختلف القراءة من قصة أو رواية وغيرها من الأجناس الأدبية. وأضافت: القراءة تساعد على كتابة العمل بمستوى أعلى، كما يمكن أن تفيد القراء في الحصول على معلومات قيمة. والحصول على متعة، خاصة لو كانت هناك معلومات ثقافية أو طبية أو حتى غرائبية.

غذاء الروح

وقال الشاعر والناقد سامح كعوش: القراءة حتماً أمر أساسي بتكوين المعرفة الإنسانية، بل هي المصدر الوحيد لتناقل المعرفة في عملية تثاقف الأمم وتعارف الشعوب، وللكتاب قديماً، مضافاً إليه كل منصات وآليات القراءة الإلكترونية الحديثة، الدور الأهم في تزويد المبدع بغذاء روحه وطعام موهبته وحرفته وملكته الكتابية.

وأوضح: أقرأ بشكل يومي كعادة وسعادة، ولكن في حالة الكتابة الإبداعية، يحدث معي ما يشبه نهم الجائع، حيث أنهل من الكتب في كل مجال مقارب، وهذا الأمر طبيعي وتلقائي في مجال الكتابة التخصصية البحثية والنقدية.

وأضاف: في حالة الكتابة الإبداعية شعراً ونثراً، أشرع في قراءة أمهات النصوص الإبداعية في كل من الشعر والنثر، ليتسنى لي أن أعيش الحالة وأتشرّبها، وأوضح: إنه سبيلي للارتقاء بالقدرة على إيقاف اللحظة بيني وبين المبدعين الكبار الذين يحضرون في نصوصنا بشكل أو بآخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات