ريم المتولي: الأزياء الإماراتية ثرية بالدلالات التاريخية

تعكس الأزياء التراثية ثقافة وتقاليد المجتمعات العربية والخليجية الشغوفة بجذورها الأصيلة، التي لا تندثر، ولكنها تتطور في أشكالها وقوالبها، لترتدي المعاصرة في ثوب الحداثة، وفقاً للدكتورة ريم المتولي، التي وثَّقت مشاهدتها المتفحصة للزي الإماراتي، وأسفر ذلك عن تجميعها أكثر من 180 ثوباً خاصاً، حيث مرت أزياء المرأة الإماراتية بمراحل عدة من التغير والتطوّر، متأثرة باكتشاف الثروة النفطية وضغوط التمدن والعولمة، وعلى الرغم من احتضانها للحداثة، فإنها بقيت محافظة على هويتها الاستثنائية.

في ما يتعلق بثقافة توثيق الأزياء عبر العصور، وأهمية التعاطي معها بجدية في العالم العربي، تؤكد الدكتورة ريم أن ثمة جهوداً مهمة في هذا المجال، بعضها يعود للجهات الرسمية، وبعضها الآخر قامت به الجهات الخاصة، ولكنها على المستويين غير كافية لتوثيق ما هو موجود في العالم العربي من أزياء قديمة، وما يرتبط بها من خامات ومفردات وطرائق تفصيل، سواء تلك التي اندثرت أو تلك التي لا نزال نجدها في أرياف ومناطق نائية، ومع شديد الأسف فإن توثيق الأزياء كونها ثقافة أو هاجساً ليس موجوداً بالكيفية التي أتمناها، فمعظم الناس لا يدركون أهمية هذا النوع من التوثيق، مع العلم بأن الأزياء تعكس العديد من الأمور المهمة، من بينها التاريخ والثقافة والجغرافيا والديموغرافيا كذلك، وبالتالي فإن حكايات الأزياء التاريخية ذات أبعاد عميقة.

وتوضح ريم: الأزياء التاريخية تكشف عن عصور مضت وحضارات ولغات اندثرت. ولو تتبعنا مسيرة زي قديم معين في بلد ما لوجدنا أنه مرتبط بما سبق من حضارات، وبشخصيات مؤثرة في التاريخ، وبأحداث سياسية واقتصادية ودينية كانت قد تركت أثرها في الناس، وبالتالي على جميع ما يرتبط بتفاصيل حياتهم. كل ذلك تسعى «مبادرة زي» لمعرفته. تؤكد ريم أن الأشكال واللون تصيغ جماليات الزي من دلالاتها الرمزية المتمثلة في خصوصية الأزياء الإماراتية.

فهي غنية للغاية بكل ما فيها، وهي مثل أزياء أي بلد آخر، لها امتداداتها الحضارية والتاريخية وارتباطاتها الاقتصادية والاجتماعية، وإن كل من يدرس تلك الأزياء لا بد أن يكتشف ذلك، ومن جانب آخر وحين قدمت رسالة الدكتوراه في أزياء نساء الإمارات، اكتشفت الكثير من التفاصيل المرتبطة بكل لباس وخامة وتطريز وتزيين ولون وطريقة الصنع أو التكوين، وهي تفاصيل مهمة عرفتها من رواة من النساء والرجال معاً، وبحثت عن أصولها في أمهات الكتب الأجنبية والعربية.

ولأن بحث الدكتوراه يبقى أكاديمياً وحدود انتشاره ضيقة؛ انتقلت بعدها إلى عمل أكبر وهو تأليف كتاب «سلطاني تقاليد متجددة». وتقول ريم: كثيرون لا يعرفون أن الأزياء النسائية الإماراتية ليست فقط العباءات، إنما هي كنز ثمين لمن أراد الكشف عنه، فهي أزياء تأثرت بمحيطها الجغرافي، وبالأوضاع الاقتصادية التي كانت تمر على الناس.

إنها بمثابة مرآة لما مرّ على المنطقة من أحداث وتغييرات.تعتقد ريم أن توثيق ملامح وتفاصيل الأزياء التراثية والتقليدية انطلاقاً من الخليج عبر تجربتها البحثية من الواجب استثمارها وتنميتها من قبل الباحثين في كل أنحاء الوطن العربي، لأن المتخصص في الكتابة عن الأزياء قادر على تناول تفاصيل غنية من خلال البحث والدراسة والتحقيق، وهي عبارة عن فسيفساء غاية في الروعة تجمع بين حضارات مختلفة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات