في الحلقة 14 من الوثائقي الدرامي «قصتي»

«شبيه جدي».. مكتوم بن راشد أول رئيس وزراء في حكومة الاتحاد

للمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، صورة باقية في أذهان الناس، ولكن هناك صوراً وتفاصيل أخرى لا يعرفونها، كشف عن بعضها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال قصة «شبيه جدي» في كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، والتي شكلت موضوع الحلقة الـ14 من البرنامج الدرامي الوثائقي «قصتي»، المستلهم من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، حيث يعرض البرنامج على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة.

وقد قال سموه في هذه القصة من كتابه، عن المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم: «كانت عيناه واسعتين وحنونتين تشبهان عيني أمي، كان أكثرنا لطفاً وليناً وطيبة وتواضعاً. كان مختلفاً، كانت أمي تقول: إنه أشبهكم بجدكم الشيخ سعيد، رحمه الله».

كان للشيخ مكتوم بن راشد، وهو رجل الدولة والسياسي المحنك، دور مهم في تأسيس دولة الإمارات، ويوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ذلك الدور: «لعب الشيخ مكتوم دوراً رئيساً في قيام اتحاد دولة الإمارات، وساهمت حنكته في حل الكثير من الإشكالات العالقة أمام قيام الاتحاد والذي تولى رئاسة أول مجلس للوزراء فيه».

مسحة دفء

تحمل قصة «شبيه جدي» رقم 18 في ترتيب قصص كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، وقد أضاء عليها برنامج «قصتي» بشكل لافت.. مبيناً كيف أنه في مساحة يتشابك فيها الإحساس الإنساني العميق مع الأحداث، استحضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في الكتاب، واحدة من الليالي البعيدة التي تختلف عن غيرها، وقال: «شعرت بيد تهز كتفي بلطف وأنا أغط في النوم، لم أجهد نفسي لمعرفة من أيقظني وظننت في بادئ الأمر أن هذا يحدث في عالم الأحلام..».

وأضاف سموه واصفاً ما حدث: «محمد.. محمد استيقظ هذا أنا مكتوم. رجع إلى الوراء لأنه يعلم أن رد فعلي الأول سيكون النهوض من الفراش بسرعة استعداداً للقتال. ارتسمت على محياه ابتسامة خفيفة وهو يقول: مهلاً أنا مكتوم! كان يحمل مصباحاً أضفى مسحة من الدفء على وجهه وسط برودة الهواء في الغرفة. وأضاف بهدوء: ستلد فرسي بعد قليل، وقد طلبتَ مني أن أوقظك عند الولادة. علت وجهي ابتسامة كبيرة وتوجهت فوراً لغسل وجهي بالماء ثم تبعت خطواته المتسارعة إلى الاسطبلات».

وأضاف سموه: «كان مكتوم من أكثر الناس حباً للخيل، وكان إحساسه باقتراب موعد الولادة لا يخيب أبداً. نظرت إليه كأنه مثلي الأعلى وبطلي، وقبل أن أفتح باب الاسطبل بلهفة كانت يده تمسك بكتفي من الخلف محاولة كبح جماحي وهو يقول محذراً: بهدوء يا محمد لا تزعجها».

وتابع سموه: «كيف عرف أنني سأفتح باب الاسطبل بسرعة؟ تنهد بعمق ثم ابتسم قائلاً: أنت لا تدخل إلى أي مكان بهدوء! مسح شعري الذي يصل طوله إلى كتفي برفق وقادني بهدوء لنجلس عند زاوية غرفة الفرس وطوال الوقت كان يتحدث بصوت خفيض بالكاد يُسمع».

وذكر سموه: «أردت مساعدة الفرس، ولذا تقدمت لأمسك قائمتي المهر الصغيرتين حتى خرج المهر وهو يرتجف وارتمى في حضني، رفعت المهر بعناية كأنه تحفة فنية ووضعته عند رأس أمه. ابتسم مكتوم وهو يقول: أنت مساعد رائع يا أخي سأستعين بك عند ولادة كل فرس».

ولي العهد

يبين البرنامج استذكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بذاكرته في هذه القصة من الكتاب لموقف مهم: «كان أخي قد عاد خلال إجازة الربيع من أحد معاهد اللغات في كامبريدج، حيث بدأ تعليمه الرسمي فيه عام 1960. أخبرني أنه في بداية دراسته كان يفضل أن يلتزم الهدوء وينتظر حتى يطلب الآخرون صداقته، فقد كان مكتوم هادئاً ومحافظاً ويتحلى بالأخلاق العالمية وعزة النفس، وعلى خلافي كان يبدو محاطاً بهالة من السلام والهدوء وأنه السكينة بحد ذاتها. أما أنا فكنت كالشعلة لا يقر لي قرار».

وأوضح سموه: «ذكرياتي مع الشيخ مكتوم كثيرة وجميلة، سفراتي معه متعددة، الليالي التي قضيتها معه نتحادث ونتناقش لا حصر لها. كان للشيخ مكتوم حكمة وروية وسعة بال وطيبة نفس، رآها فيه الشيخ راشد، فكلفه بإلقاء الخطاب الرئيس في حفل تنصيب الشيخ راشد حاكماً لدبي، حينها عرف الناس أن مكتوم أصبح ولياً للعهد، فارتضوه وأحبوه، وأحبوا عشرته ولينه وقربه من الناس».

وأضاف سموه: «بعد مرض والدي في بداية الثمانينيات، أدار الشيخ مكتوم السفينة بكل حكمة واقتدار ورؤية وكنا معه وبه عضداً وعوناً له في مسؤولياته».

وكشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عن المناقشات التي أدت إلى مهام جديدة في مسيرته التي انعكست على نهضة دبي والإمارات. إذ قال: «من اللحظات التي لا أنساها مع أخي الشيخ مكتوم، رحمه الله، عندما طلب مني أن أصبح ولياً للعهد في إمارة دبي رفضت الطلب في المرة الأولى بكل لباقة وأدب. وبعد فترة كرر طلبه، تحدثنا طويلاً، ووضحت له سبب رفضي ولاية العهد. قلت له إن طريقتي في الإدارة ستزعج الكثيرين وقد تدمر الكثير من العلاقات الشخصية، صارحته بآرائي التي أتبناها حول الإدارة وبأن الكثيرين استمروا على النظام الإداري الذي وضعه والدي قبل سنوات طويلة، ولا يريدون تطويره لأنهم تعودوا عليه. كان مكتوم يقول لي إن التطوير هو ما تحتاجه دبي».

وأضاف سموه: «بعد أربع سنوات عاد أخي مكتوم إلى الموضوع نفسه. لم أنسَ ذلك اليوم أبداً. طلب مني أن أكون ولياً للعهد. ظلت عيناه تنظران إلى قسمات وجهي بكل عمق. كأنه يقول لي إن الوقت قد حان كأنه يقول لا تخيب ظني فيك هذه المرة. أجبته بالموافقة. ترقرقت عيناه بالدموع وعانقني بكل قوة».

يفسر ما ذكره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في نهاية القصة أن وراء دبي حاكماً وهب كل حياته ليوصل دبي بعزيمته إلى ما وصلت إليه، فهي كالمنارة التي تضيء على العالم. أوضح سموه: «يسألني الكثيرون: كيف شعرت عندما استيقظت صباح اليوم التالي وقرأت مرسوم تعيينك ولياً للعهد؟ الحقيقة هي أنني لم أنم تلك الليلة ولم يكن لدي الوقت لقراءة الأوراق، فقد بدأت العمل لحظة مغادرتي المجلس. عرف مكتوم ذلك، وهذا ما اعتمد عليه، كان التطوير حلماً بالنسبة إليه، ولكنه كان يعرف أنه غريزة ومسألة حياة أو موت بالنسبة لي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات