الكتابات الأدبية على مواقع التواصل..بين الأهلية والمآخذ

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أنتج وجود وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها الكبير العديد من الآثار التي انعكست على جميع الأمور والاتجاهات بما فيها الأدب، ورغم جدوى هذه المنصات واستفادة الحراك الأدبي والأدباء الجديرين منها ودورها في منح الفرص للمواهب الجديدة في المجال الأدبي والتعريف بإبداعاتهم، لكنها سببت، في المقابل، بروز بعض من سموا أنفسهم شعراء وكتاباً دون أي وجه جدارة، ولكن فقط استفادوا من دعم بعض الأصدقاء والمحيطين وتشجيعهم والترويج لهم على أساس أنهم أدباء، وربما أن هذا قد أنتج حالة غير صحية في بعض مسارات العمل الأدبي.

وهو ما بات يطرح العديد من الأسئلة حول إمكانية استمرار مثل هؤلاء مستقبلاً، وتأثيرهم على نوعية النتاج الأدبي والذائقة الأدبية العامة.

«البيان» استطلعت آراء العديد من الأدباء والمعنيين حول هذه الظاهرة، إذ أكدوا أنه في حين استفاد الأدباء المخضرمون والصاعدون من هذه المنصات الرقمية كونها اتاحت لهم فرصة الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور المستهدف، فإن بعض من يستخدمون المنصات الرقمية للترويج لأنفسهم على أساس أنهم أدباء، هم فعلياً غير جديرين ولن يكون لهم أي نجاح في المستقبل ومصير الأيام أن تكشف عدم أهليتهم.

العبث الأدبي

قالت الكاتبة د.مريم الشناصي مؤسسة ومدير دار الياسمين للنشر والتوزيع: هناك الكثير من الملاحظات على بعض كتاب مواقع التواصل الاجتماعي.

إن الكتابة تنم عن ثقافة معينة وعن خبرات وعن اختصاص في مجالات محددة منها اختصاصات علمية، وهو ما يغفل عنه بعض الكتاب الذين لا يملكون الأهلية الكاملة ويحاولون تجاوز الكثير من المراحل، ليقدموا أنفسهم كتاباً فقط لأنهم كتبوا نصاً ونشروه على نواقع التواصل.

وتابعت: قد يكتب الإنسان جملة وتكون هذه الجملة شهيرة وتحتوي على توازن لغوي كبير، ولكن لا يعني ذلك بأنه قد تحول إلى كاتب.هذا لا يعني ان منصات وسائل التواصل لا تحمل نتاجات أدبية مهمة لكتاب بارزين، ولكننا نقصد من يستثمرونها ليقدموا انفسهم كتاباً وهم غير جديرين بهذا المسمى فعلياً.

وقالت د.الشناصي: إن الكاتب الحقيقي يملك مخزوناً ثراً من القراءة، وهو ما تفتقر له الفئة التي نتحدث عنها. وعندما نتكلم عن القراءة، فهي مجموعة من الخبرات التي نستفيد منها هي قراءات وتوسعة للإدراك وللفهم ومحاولات كبيرة لفهم الإنسان هذه الحياة والتوازن النفسي والتوازن في هذه الحياة.

انتشار مزيف

أوضح الأديب حارب الظاهري أن مجموعة كبيرة من الكتابات التي نجدها على مواقع التواصل، تعتبر مجهولة ومصطنعة ومزيفة، وللأسف هذه الوسائل سهلت انتشار نتاجات غير ثرية. وقال: للأسف في الفترة الأخيرة بعض الروابط الثقافية والاتحادات منحت العضوية دون استناد إلى القوانين وانتشرت الصالونات الأدبية المزيفة.

وأضاف: علينا جميعاً، أن نشجع الكتاب الذين هم في بداية الطريق، على أن يغنوا ثقافتهم ويستفيدوا من الخبرات الحياتية والمعرفية. وعلينا ان نحفز بعض من يكتبون على وسائل التواصل ولا تزال خبراتهم متواضعة، ان يستزيدوا ويثروا مهاراتهم.

اتجاهات

الكاتبة فاطمة المزروعي، قالت : أرى هناك بعض الكتاب في وسائل التواصل الاجتماعي، لديهم متابعون على حساباتهم أكثر من الأدباء الحقيقيين.

وأوضحت: مع التحفظ على تسمية الكثير منهم بالكتاب، فهذا يعني أننا نمنح تجربتهم القيمة ونحولهم إلى كتاب، بينما أن مهمتنا الواجبة أن ننتقد وان نشجعهم على ان يزيدوا خبراتهم ليكونوا جديرين بحق، وطبعاً لا أقصد الجميع ممن يكتبون على هذه الوسائل . وفسرت: إن من هم من هذه الفئة، اختاروا هذا الطريق لأنهم يرغبون بأن تكون لأعمالهم ضجة كبيرة، وتفاعلاً مباشراً. مع العلم بأن كتاباتهم قد تكون مسروقة.

وقالت المزروعي: يحرص بعض الكتاب على وسائل التواصل، على أن تكون الكتابات مخرجة بشكل جميل وعاطفية، ومنهم من يستعين بأشخاص ويدفعون لهم مبالغ كبيرة لأجل أن يقدموا جمالية معينة، ويوجد منهم من يشتري عدداً من المتابعين.

وأوضحت المزروعي: يؤدي هذا إلى الاختلاف مع الكاتب الحقيقي، الذي يكون مشغولاً ولا يهمه أن يزيّن الكلمات التي ينشرها. وذكرت المزروعي: أتوقع أن هذه الأعمال التي هي غير جديرة وغنية، ستسقط وستتقلص المساحات التي ينشر بها مثل هؤلاء الكتاب.

مجربون انفعاليون

قال الناقد والشاعر سامح كعوش: أثبت الأدب عبر العصور أنه رديف الإنسانية والإنسان في جميع تحولات الحياة، معبراً عن جوهر التحول وجمالياته وفنياته العالية بأنماط إبداعية لغة وأدباً وشعراً ونثراً.

وأوضح: لا يضير الأدب أبداً الانتشار عبر المنصات الإلكترونية والرقمية، بل إننا نعثر على المحتوى الأدبي الممتاز والمتميز في العديد من المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والتطبيقات الذكية.

وأضاف: مع فوائد إضافية منها سهولة الوصول وسرعة الانتشار والبيئة المرئية التفاعلية والمؤثرات التي نفتقدها في المخرجات الورقية للأدب. وأوضح كعوش: تفتقد وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الضوابط والمعايير ولا ترقى لتقديم بديل رقمي تقني متكامل عن أنماط الأدب التقليدي الورقي.

وأضاف: بين أن الكتبة في وسائل التواصل، والمقصود بهم من هم غير جديرين بتسمية كاتب بحق، مجربون انفعاليون تغلبهم العاطفة وردة الفعل المتسرعة واللاانضباطية في تعريف القصد والمقصود في الكتابة الأدبية إلا في ما ندر. وذكر: للأسف أجد أنها تحتاج إلى دور المحرر والناشر بل والرقيب، كونها لا تزال غير خاضعة بدقة لقوانين ناظمة وتشريعات رادعة وموجهة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات