تعد مسرحية «المملوك» من أهم العروض المحلية التي اختارها مسرح دبا الفجيرة، أمس الثلاثاء، لتكون العرض الذي يشارك فيه ضمن فعاليات مهرجان سانت موس الدولي للمسرح في منغوليا، والذي يقام كل عامين، إذ يأتي هذا العام استثنائياً بنظام العروض الافتراضية، وذلك تحت رعاية مكتب الهيئة الدولية للمسرح في منغوليا، وبالتعاون مع أكاديمية سانت موس، ويشمل عدة مسابقات، ومنها مسرح مونودراما والمسرح الثنائي والفنون الموسيقية وفنوناً أخرى. والعمل المشارك من إخراج أحمد عبدالله راشد وتمثيل عبدالله الخديم في دور المملوك «جابر».
رؤية
تنتمي هذه المسرحية إلى فئة «المونودراما» أو مسرحية «الممثل الواحد»، وهي مقتبسة من مسرحية «مغامرة رأس المملوك جابر» للمسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس، ولكن برؤية مختلفة تماماً، حيث يقدمها المخرج أحمد عبدالله راشد بلا البعدين السياسي والاجتماعي للنص الأصلي، مكتفياً بإشارة في بداية العرض، إذ وضع كرسياً يتنازع للحصول عليه كل من الوزير والملك، حيث ربطه كل واحد منهما من جانب وتبادلا شدّه، وحشد في مشهد المعزل الذي وضع فيه «جابر» لينبت شعره حتى لا ترى رسالة الوزير إلى ملك الفرنج، حشد كل مأساة جابر الإنسانية، العبد المملوك، العاشق للجارية زمردة التي تملكها سيدة من سيدات الطبقة الحاكمة، الحالم بالخلاص والحرية. وفي العموم، يمثل العمل مونودراما الحبث عن الحرية.
طموح وفي هذه المناسبة، تحدث المخرج أحمد راشد لـ «البيان» عن العمل: إن المملوك جابر في النص الذي يقدمه يطمح إلى كسر حاجز التبعية التي يعيشها فيفكر في إنقاذ نفسه ومساعدة أحد السادة، حيث يواجه صعوبة في إخراج رسالته السرية من القصر.
ليجد المملوك جابر الذي سينفذ المهمة في حال وعده أن يهبه الجارية زمردة التي يحبها مكافأة له، فيقترح المملوك على السيد وضع الرسالة تحت شعر رأسه، وإبقاءه في معزل حتى لا يتمكن أحد غير السيد من قراءة الرسالة، وبعد أن تنتهي مهلة بقاء المملوك بالمعزل، يخرج وهو لا يعلم الفحوى الحقيقية للرسالة؛ لأنها على قمة رأسه ولا يستطيع قراءتها وبعد أن يوصل الرسالة يخسر رأسه؛ لأن السيد أوصى بالتخلص من الرسالة حتى لا يقرأها آخر.
مقهى الحكواتي
ويشير أحمد إلى أن العمل ينتمي افتراضياً إلى فئة فن مونودراما، حيث اعتمد في حبكته على أسلوب مسرح في مسرح، ولكن لا تؤثر هذه المسألة في الحبكة فالأبطال هم جابر والوزير والملك، ولكن من يحكي القصة هو الحكواتي، المسرحية في بعدين مختلفين واحد في مقهى والحكواتي يقص القصة، والبعد الآخر هو القصة نفسها، ومن جانب آخر تعلقت بالنص قبل فترة طويلة من نيتي المشاركة فيه في مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، ولكن لا أخفيكم أنه في منتصف 2018، وعندما كنت أقرأ عدة نصوص لأختار أحدها للمشاركة بالمهرجان لم يكن نص مغامرة رأس المملوك جابر بينها، بل إن اختياره جاء مصادفة بعد أن عدت لمراجعة النصوص القديمة التي قرأتها، ومن هنا بدأت الإعداد للمسرحية المقتبسة من النص الأصلي.
شخصية المملوك
وحول شخصية المملوك والتحولات التي طرأت عليها ضمن مسرح المونودراما، يقول أحمد: عندما ندقق النظر حولنا في تفاصيل الأماكن والقصص نجد أن هناك شخصيات تحمل من الصفات الدرامية شيئاً كبيراً، وهو أمر تستند إليه المونودراما حتى تكتمل، والمملوك كشخصية أخذتها من نص ونوس وقمت بتجريدها من اسم جابر وأبقيت عليها المملوك اسماً وصفة، والتقنية كانت بالتمعن أكثر بالشخصية وتحليلها وإعادة قراءتها منفردة عن النص الذي يحمل عدة شخصيات متباينة.
وقد تكون شخصية المملوك مثلها مثل هاملت ومكبث وليدي مكبث ودزديمونا فكلها شخصيات ليست من نصوص مونودراما بل أصبحت مونودراما بعد قراءتها منفردة.
حكاية ونوس
يوضح أحمد: وجدت في نص الكاتب الكبير سعد الله ونوس الحكاية تتجدد مع كل زمان وفي كل مكان وهنا بدأنا إعداد النص وتقديمه بعنوان رأس المملوك جابر ضمن مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة 2018 ولم تكن ظروف تقديم العمل سهلة إذ إن الفنان عبدالله الخديم كان يؤدي تدريبات عمل مسرحي آخر والممثل خالد الظنحاني كان خارج الدولة وكانت بروفات العمل تقام في نهاية الأسبوع ولكنها كلما ضاقت حلقاتها فرجت، فكان الإخلاص والتفاني من فريق العمل هو الفارق الذي تغلب على الظروف وضيق الوقت وحصدت المسرحية الجائزة الكبرى للمهرجان، وبعد ذلك قدمت ضمن أيام الشارقة المسرحية 2019 كعرض مستضاف ونالت إعجاب واهتمام الجمهور.
تغييرات
عن أهم التغييرات الإخراجية التي طرأت على النص طويلاً كان أم قصيراً، والتقنيات الفنية والمسارات خلال العمل، يقول أحمد راشد، إن النص المسرحي على الورق يتكون من حوار وأفعال وأقوال، ولكن عندما تأتي لتوقفه على خشبة المسرح تبدأ بتحليل النص وقراءة الأقوال والأفعال وتطرح التساؤلات حول أهميتها وجدواها من عدمها، فتبدأ بحذف ما تراه غير مناسب أو استبداله بالأنسب ويتصل حوار الشخصيات بهذه العملية، والنتيجة النهائية قد تختلف عما هي عليه على الورق.

