شعر محمد بن راشد.. تجديد وانفتاح ثقافي ومعرفي

«تجديد وانفتاح ثقافي ومعرفي.. ورمزيات ثرية بالقيمة والأبعاد الفلسفية».. تلك هي سمات وحال أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي قاربتها واستجلتها وقرأت في درّ مكامنها الندوة الافتراضية «فلسفة المفردة في شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم»، والتي استضافت المستشار إبراهيم بوملحه، ضمن فعاليات المخيم الصيفي لوزارة الثقافة والشباب، إذ تحدث بوملحه عن مواكبة إبداعات سموه الشعرية والإبداعية المتنوعة، لتفاصيل ومسائل الحياة اليومية وسيرة الإمارات ودبي، مؤكداً قيمة أشعار سموه بوصفها تأملات تستخلص من الحياة والتجربة الثرية عبرها، إذ إنها تمثل رصيداً زاخراً بالبدائع الشعرية، التي وضعت سموه في قمة هرم الشعر، حيث يذهب أحياناً إلى استنطاق الوجدان الشعبي من خلال القصيدة النبطية، كما يمضي أحياناً إلى اللغة الأم، العربية الفصيحة، فيقول بها قولاً سلسلاً عذباً.

لغز الشاعرية

وبين بوملحه، أنه من المعروف عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، براعته واهتمامه بفن الألغاز الشعرية، وهو فن لا يجيده سوى من خبر التعميات والتوريات وخبايا المعاني التي لا يدركها حتى بعض كبار جزيلي الألفاظ.

ومعروف ذلك الرصيد غير المسبوق لسموه من الألغاز الشعرية التي شغل بها الساحة الثقافية، وعموم المجتمع. ولكن اللغز الأساسي الذي شغل الندوة الافتراضية، هو لغز شاعرية سموه؛ وبهذا ابتدأت الندوة بسؤال جوهري حول هذه الشعرية ومصادرها.

وهنا يجيب المستشار إبراهيم بوملحه، دون تردد، فيذكر «البيئة» و«الميول الذاتية» و«الموهبة» و«القراءات» المستفيضة في الشعر قديمه وحديثه، نبطيه وفصيحه، منوهاً بحفظه لمخزون كبير من الشعر الجاهلي.

وهذه، كما هو واضح عدة متكاملة لشاعرية فياضة.

سحر المفردة

في ملاحظة لافتة أخرى، يؤكد المستشار بوملحه أن المنجز الشعري الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يضع في غالب الأحيان رهاناته في المعنى على دقة اختيار المفردة، التي يمكن استدعاؤها من الجديد المعبر، أو من القديم ذي المعنى القويم، أو من الشائع المعروف الذي لا يختلف على إيحاءاته، أو الغريب المليء بأحماله الانفعالية المنشودة.

وسبب ذلك، وفق بوملحة، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الشاعر، يؤمن بأن المفردة هي الوحدة الأساسية في بناء البيت الشعري، في مبناه ومعناه، تماماً كما أنها وحدة أساسية في اللغة.

وهذا قول يمكن أن يختبره الدارس، والقارئ المتمعن، في كل منطوق مكتوب يصدر عن سموه، حيث يبرز ذلك الميل إلى الاقتضاب، الذي ينحو بالجملة، سواء الشعرية أو النثر المرسل، إلى بلاغة لغوية، تترك أثرها العميق، فتصمد في ذاكرة المتلقي، ولا تتراجع، في منطوقها أو معناها أو في أثرها الانفعالي، أمام عوامل النسيان.

وهو ما جعل لسموه رصيداً من الأقوال المأثورة التي يتداولها الناس، باستمتاع واقتناع.

في السياق ذاته، يشير المستشار بوملحه إلى أن «الموهبة» و«الصنعة الشعرية» و«دقة التوظيف» تسير كلها جنباً إلى جنب في سياق عناية سموه بالمفردة في شعره.

وفي سياق شرح فلسفة المفردة في شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يستذكر المستشار بوملحه قصائد وجهها سموه إلى شعراء آخرين من أبناء شعبه.

مكانة والتزام

وتوقفت الندوة عند أهمية تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشعرية، حيث شخَّص المستشار بوملحة علامة أساسية تتعلق بالمسارات التي قاد إليها اهتمام سموه بالمفردة، مشيراً إلى طاقة التجديد الخلاقة الذي حملها شعر سموه، لا سيما بالنسبة للشعر النبطي. وهي طاقة أثرت أيما تأثير في نتاج الشعراء، وفتحت أمامهم آفاقاً جديدة.

كما ناقشت الندوة موضوع ترجمة أشعار سموه، فتوقفت عند الأبعاد الإنسانية في هذا الشعر، والتي تستحق أن يحملها مرسول الترجمة إلى الناطقين باللغات الأخرى، بحكم كونها تمس كل إنسان، وتتدفق بأفكارها الموجهة إلى الإنسانية جمعاء.

وفي هذا السياق لفتت الندوة إلى أن شعر سموه يلتزم على نحو صارم بالأبعاد الدينية والأخلاقية.وتبرز الميول الذاتية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ذلك القدر من الشعر المكتوب الذي خص به الخيل، وتلك العذوبة التي يتحدث بها عن خيله وعن تجاربه الإنسانية معها.

وهنا، تبرز الميول الذاتية في توضيح أمر في غاية الأهمية، وهو أن لا شاعر دون أغراض. وفي موضوع الخيل تبرز ميول سموه الذاتية المعروفة بتقدير الخيل، في سير حميد على تراث محمود.

أغراض سموه المتأتية من ميوله الذاتية، كما أوضحت الندوة، هي تلك المشاعر العروبية التي لا تخفى. وفي ذلك لسموه قصائد عديدة، لها مفرداتها، وتملك مقولاتها.

علاقة فريدة

لم تملك الندوة إلا أن تستذكر العلاقة الفريدة التي كانت تربط صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي لم يكن الشعر غائباً عنها. سواء كان ذلك بالتقدير المتبادل، أو بالمخاطبات الشعرية المتبادلة، أو بذلك الحجم من المفردات الشعرية المتنوعة، التي يستدعيها ذكر المغفور له القائد المؤسس، في شعر سموه.

الحكمة وكلماتها

ينتبه الدارس لشعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى أن الحكمة من أغراضه المقصودة في عديد من قصائده. وهذا الغرض الجليل «الحكمة» يحمل في طياته دروس تجربة مديدة، غنية، صنعت شخصية سموه، وثبتها في أبيات شعرية، صنع لها مفرداتها، ورسم لها كلماتها، كعادة سموه مع كل غرض من أغراض شعره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات