كتّاب: الموهبة المصقولة بالخبرة طريق الإبداع الأدبي المتميز

الإبداع كما يقولون هو أن يأتي المبدع بجديد أو يعيد صياغة القديم بصورة جديدة أو غريبة. ويعرفونه أيضاً بأنه التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة. ويبنى الإبداع في الأدب سواءً أكان رواية أم قصة أم شعراً، على مبدأين ثابتين وهما الموهبة والخبرة.

عن هذا تحدث عدد من الكتّاب المبدعين إلى «البيان» مؤكدين أن الموهبة أولاً ومن ثم تأتي الخبرة التراكمية التي تصقل الموهبة من أجل إنتاج عمل مميز، كما كشفوا عن الفترات التي يمكن الاعتماد فيها على الموهبة فقط، على أن يتم الاهتمام بصقلها مع الزمن لأجل أن يضمن الكاتب أو الشاعر لنفسه الاستمرارية بشكل تصاعدي.

تشظٍ

قال الأديب حارب الظاهري: الموهبة حالة التشظي الأولى، والتي تبقى ماثلة في الكتابة وتأخذ مبدأ الصفة المتلازمة مع الكاتب، بل تميزه عن الآخر في الطرح. وأضاف: تحدث التجربة الكتابية حين تصبح التراكمات القرائية والكتابية تسيطر على الكتابة بشكل أو بآخر. وأوضح: تعتمد التجربة الكتابية على الخاصيتين لكن لا يمكن أن تشعر بهذا التقاطع بينهما، بل كلاهما يصنع كتابة فنية تصعد بالكاتب.

لعبة الكتابة

قالت الكاتبة فاطمة المزروعي: إن موهبة الكتابة موجودة وتظهر وقت كتابة الرواية أو الشعر أو المسرح، فالموهبة تجمع بينها. وأوضحت: لكن عندما أكتب أحد هذه الأصناف الأدبية فأنا أعرف الفرق بينها من خلال قراءاتي. وأضافت: تأتي الموهبة في البداية، ومن ثم تكون مساعدة التجربة والتراكم، ويظهر هذا عند كتابة المقالات.

وذكرت المزروعي: إن الكتاب الشباب يعتمدون على الموهبة فقط، وهكذا كنت في بداياتي أعتمد على الموهبة التي هي أقوى من التجربة، ولكن مع الأيام تقل مسألة الحماس للظهور مقابل تفكير الكاتب بأن عليه أن يظهر الجديد من الإبداعات. وقالت: يأتي هذا مع التجربة والنضج، لقد كنت في بداياتي أشعر بفرحة كبيرة عند إصداري لعمل ما ولو استمريت بالرتم ذاته كنت سأصدر كل سنة عملاً جديداً.

وأشارت المزروعي إلى وجود بعض الكتاب الشباب الذين يستعجلون بالكتابة دون صقل مواهبهم بالقراءة والتجربة، ولهذا تموت الموهبة. الكاتب المسرحي صالح كرامة العامري: قال لا بد من موهبة وإبداع لتأتي فيما بعد الخبرة في التكنيك الكتابي الذي يحدث بعد الخبرة والممارسة. وأضاف: قد يصل الكاتب من التطور لمرحلة يشعر فيها بكره ما كتبه قديماً ويأتي هذا بعد مرحلة من النضج.

وذكر العامري: إن الأوروبيين يقولون إن الرواية تكتب بعد الخمسين، لأنهم يراهنون على التجارب، إلا أن الموهبة تلعب دوراً. وأوضح: الموهبة والإبداع داخل حالة القلق التي يعيشها الكاتب هي المحرك الأساسي، فهناك أناس لديهم خبرات، ولكن ليس لديهم الحرفية.

نتائج إبداعية

قال الشاعر عيضة بن مسعود: في بعض الأحيان يكون صاحب الموهبة الطاغية أكثر إبداعاً من صاحب الخبرة، فالموهبة المرتكزة على العلم والثقافة، والاحتكاك القوي تؤدي إلى إبداع مميز حتى لو كان المبدع قليل التجربة. وأضاف: هناك من يكتب ويمتلك التجربة إلا أنه ما زال منغلقاً على بيئته ولا يمتلك الثقافة الكافية.

شرارة البداية

أكد الكاتب والفنان خالد الجابري أن الموهبة هي البداية. وأوضح: إن الموهبة شرارة البداية وتنمو بالخبرة. وأضاف: هناك العديد من الناس الذين يمتلكون الموهبة لكنها لوحدها لا تكفي، فالذي لا يطور من نفسه وموهبته يبقى مستواه واحداً. وتابع إن القراءة تنمي من الموهبة فهي رصيد يساعد الكاتب على امتلاك مخيلة لغوية كلما يكتب أكثر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات