كتاب ومثقفون ينعون الباحث الإماراتي صلاح البنا

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

نعى كتاب ومثقفون إماراتيون الباحث الإماراتي د. صلاح قاسم سلطان البنا، الذي وافته المنية صباح أمس، الأول من أغسطس، بعد معاناة مع المرض، عن عمر يناهز 58 عاماً، مؤكدين أهمية جهوده البحثية، ومنوهين بإرادته التي لا تلين، ومقاومته المرض بالبحث والعمل والمشاركة في الحياة السياسية.

وغرد كبار مثقفي الدولة في «تويتر» ناعين الراحل، الذي رأوا في سيرته مثالاً حسناً للشباب الإماراتيين الطموحين، وقدوة في الوقوف على المعارف التاريخية المتعلقة بدولة الإمارات، وهو ما بذل من أجله الجهد رغم اشتداد مرض الربو عليه، حيث كان متحدثاً في التاريخ وعلوم الاجتماع، وهذه كانت دراسته التي نال عليها الدكتوراه في بريطانيا.

مثال

وأشاد الأديب عبدالغفار حسين بمناقب الراحل د. صلاح قاسم البنا، معتبراً إياه مثالا للشاب الإماراتي الطموح في الوقوف على المعارف التاريخية لبلاده.

وقال حسين في تغريدة عبر صفحته على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «رحم الله صلاح قاسم البنا وأحسن الله عزاء ذويه، كان مثالا حسنا للشاب الإماراتي الطموح للوقوف على المعارف التاريخية للامارات ويبذل من أجلها الجهد رغم إشتداد مرض الربو عليه. كان متحدثا في التاريخ وفي علوم الاجتماع وهذه كانت دراسته التي نال عليها الدكتوراه من بريطانيا».

إخلاص للعلم

وقال بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي: «منذ فترة ليست بالقصيرة اشتغل الراحل د. صلاح قاسم البنا على بحثه، الذي أعده لنيل درجة الدكتوراه، وكان يعمل بجد واجتهاد وأمانة علمية، حيث كان حريصاً على أن تخرج رسالته حول التاريخ السياسي لدولة الإمارات دراسة وافية، تستوعب ما ذكره مؤرخو الإمارات وما جاء بكتابات الأجانب.

كما كنا سعداء بإسهاماته في الحركة الفكرية والثقافية، كما نأمل أن تستفيد الأجيال من بحوثه ودراساته.

لقد كان منشغلاً بالعلم والفكر، حيث بدت ملامح ذلك من خلال مشاركاته في الندوات والمحاضرات التي شارك فيها برؤى قيّمة، وآراء سديدة، بوصفه قارئاً نهماً مطلعاً وواعياً ما يقرأ، معتمداً مبدأ الشك من أجل الوصول إلى دقة المعلومات وصحته.

ورغم مداهمة المرض له، إلا أنه كان ينتقل من مكان إلى آخر، لحضور معرض كتاب هنا، أو مشاركاً في محاضرة هناك. وكان يلازمه خلال تنقلاته الممرضة والسائق وحقيبة جهاز التنفس».

وختم البدور: «لقد رحل الدكتور صلاح قبل أن يتم مشروعه الفكري، فعليه رحمة الله ورضوانه».

إرادة لا تلين

وقال الإعلامي علي عبيد الهاملي: «بوفاة الأخ والصديق د. صلاح قاسم سلطان البنا تكون دولة الإمارات قد فقدت واحداً من أهم باحثيها في مجال التوثيق والتاريخ، فقد كان رحمه الله باحثاً من نوع نادر، نذر نفسه للبحث التاريخي رغم صعوبة الخوض في هذا الجانب، نظراً لشح المصادر واختلاف الآراء.

وقد جعل مرحلة ما قبل قيام اتحاد دولة الإمارات موضوع رسالة الدكتوراه التي أنجزها في ظروف صحية صعبة ألمت به، أدت إلى تأخير إنجاز بحثه سنوات، إلا أن عزيمته القوية لم تلن تحت ضغوط المرض الذي ألجأه في النهاية إلى عملية زرع رئة قبل سنتين في مستشفى كليفلاند بأبوظبي».

وأضاف الهاملي: «رغم هذه الظروف الصحية القاهرة استطاع الراحل د. صلاح (رحمه الله) أن ينجز بحثه القيم عن إرهاصات قيام اتحاد دولة الإمارات، حاصراً إياه من الأعوام 1952 إلى 1971م، وهو بحث له قيمته العلمية، لأن الدكتور صلاح لم يكن يقبل بأنصاف المعلومات ولا أنصاف المصادر، بل اعتمد على المعلومات الموثقة والمصادر الموثقة، وعلى رأسها المصادر البريطانية، التي يقول في حوار سابق أجرته «البيان» معه، إنه اعتمد بنسبة 80% عليها؛ لقد كان الدكتور صلاح مثقفاً من نوع نادر يجمع بين تخصصه الذي أحبه والثقافة بمفهومها الواسع وأفقها العريض.

تجده حاضراً في كل معرض كتاب من أول يوم الافتتاح للمعرض وحتى يوم الختام، ينتقل بين أروقة المعرض يجر خلفه حقيبته منتقياً الكتب التي تشبع نهم المعرفة لديه».

ويتابع الهاملي: «في مجلس الندوة الأسبوعي كنا نجده محاوراً صعباً لا يقبل بأنصاف الآراء ولا أنصاف الحلول، ولا المجاملات، يدعم رأيه بالحجة الدامغة والمعلومة الموثقة، حتى كنا نخشى عليه من أن تتأزم حالته الصحية عند احتدام النقاش، وهو الذي يجلس بيننا بجهاز التنفس الموصول بأنفه، تراقبه الممرضة المصاحبة له على الدوام.

كنا نعجب من عزيمته القوية وإصراره على هزيمته المرض، حتى شاءت إرادة المولى عز وجل أن تفيض روحه إلى بارئها في هذه الأيام المباركة، تاركاً في قلوب أهله وأصدقائه ومحبيه غصة كبيرة، ولأبناء وطنه مثلاً وقدوة وأنموذجاً فريداً من الإرادة التي لا تلين، أمام قسوة المرض، والظروف الصحية الصعبة.

رحم الله الدكتور صلاح البنا رحمة واسعة، وأجزل له المثوبة والجزاء بقدر ما بذل وأعطى لوطنه وأمته». يذكر أن د. صلاح كان مهتماً بالبحث السياسي والشأن التاريخي في المنطقة، وبسبب وعكة طويلة ألمت به تأخرت رسالة الدكتوراه سنوات لعدم قدرته على السفر، ولكنه كان مواظباً على حضور الفعاليات والندوات في ندوة الثقافة والعلوم كل يوم إثنين، وكلما سمحت له صحته.

وكان رحمه الله، يتنقل برفقة حقيبة الأوكسجين أينما ذهب، ويتعايش مع مرضه وصعوبة التنفس متجاوزاً آلامه بمواصلة جهوده في البحث العلمي والقراءة في مكتبه الخاص.

وللراحل أطروحة دكتوراه في إنجلترا، كانت في عام 2011م بمراحلها الأخيرة حين أصيب بوعكة صحية إثرها أدخلته في غيبوبة طويلة، ليعطله هذا المرض مده خمس سنوات، ومع ذلك نال الدكتوراه التي كانت تغطي المرحلة التاريخية للإمارات من (1952 – 1971). وقبل وفاته بأشهر كان يحاول تحويل الأطروحة لكتاب، لكنه لم يطبع بعد.

الأطروحة كانت تنقسم إلى أربعة فصول إضافة إلى مقدمة وخاتمة، حيث كتب منذ الفصل الأول عن الدولة قبل تشكيل الاتحاد، متناولاً الواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، أما بقية الفصول فهي تنشغل بالظروف السياسية، كما شملت دراسته الخطوات التفصيلية في مفاوضات تشكيل الاتحاد حتى تحقق هذا الحلم في ديسمبر 1971م، حيث كان متتبعاً تلك الأحداث بدقة.

كما يذكر أن الراحل هو الابن الأكبر لقاسم سلطان، مدير عام بلدية دبي، سابقاً. وأثرى المكتبة الإماراتية والعربية بمجموعة دراسات مهمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات