مثقفون ورفاق درب الراحل أشادوا بمسيرته ومناقبه

حسين غباش.. قامة فكرية لن يغيب أثرها

حط الموت النقطة الأخيرة في حياة الكاتب والباحث الأكاديمي والدبلوماسي الإماراتي حسين غباش، ذاك الذي ترجل أمس، عن حصانه، ماضٍ نحو آخرته، تاركاً وراء ظهره، إرثاً معرفياً عظيماً، أثرى به المكتبة العربية، وهو الأستاذ في جامعة القديس يوسف في بيروت، وأحد أبناء ذلك الجيل الذي واكب مراحل بناء الدولة وانطلاقتها في ميادين التقدم.

رحيل غباش الذي ووري جثمانه الثرى في القصيص، لم يكن هيناً على رفاقه، وأولئك الذين عرفوه وتعودوا قراءة سطور مؤلفاته، ومن بينها كتابه «الإمارات والمستقبل وقضايا راهنة»، الذي أضاء فيه على ما تواجهه الإمارات من تحديات، كمجتمع ودولة، وكتابه «فلسطين ـ حقوق الإنسان وحدود المنطق اليهودي»، وليس انتهاءً بمؤلفه «التصوّف: معراج السالكين إلى الله»، وغيرها الكثير.

بآيات قرآنية وأبيات شعرية مؤثرة، ودعت الدكتورة رفيعة غباش، رئيسة الشبكة العربية للمرأة في العلوم والتكنولوجيا، ومؤسِّسة متحف المرأة في دبي، شقيقها غباش، الذي وصفته في تغريدتها عبر تويتر، بالقول: «حبيبي وصديقي وشقيقي حسين غادرنا لربه»، وفي واحدة أخرى نشرت د. رفيعة أبياتاً شعرية قالت فيها:

«وَكُنْتُ أُمَنِّي النَّفْسَ أَنَّا سَنَلْتَقِي
قَرِيبًا، وَرُحْتَ الآنَ مِنْ دُونِ مَوْعِدِ

لِتَلْقَى نَبِيًّا كُنْتَ تَبْكِي بِذِكْرِهِ
لِتَبْكِيَ مُنْذُ الآنَ وَهْوَ بِمَشْهَدِ

سَيَمْسَحُ مَا يَبْقَى بِصَدْرِكَ مِنْ أَذًى
لِتَفْرَحَ بِالْقَلْبِ الْوَدُودِ الْمُجَدَّدِ»

تغريدة د. رفيعة، لم تمر مرور الكرام على موقع تويتر، فقد مثلت عنواناً، أدرج تحته الكثير من أصدقاء الراحل ومحبيه، تغريدات قدموا فيها العزاء لذوي الراحل، الذي وصفوه بكلمات جميلة، تعبر عن مدى قربهم منه، ومن بينهم عبد الحميد أحمد، رئيس تحرير صحيفة «غلف نيوز» الإنجليزية، والذي كتب: «رحم الله الدكتور حسين، المثقف الأديب الأريب عالي الأخلاق والطيبة، الذي كان يفكر في صمت ويعمل في صمت، وها هو الآن يرحل في صمت. عزاؤنا للأسرة الكريمة ولكم الصبر والسلوان دكتورة رفيعة وعظم الله أجركم».

 أما الكاتب الإماراتي حسين عبد الغفار فكان من أوائل الذين ودعوه بكلمات جميلة، حيث كتب على «تويتر»: «رحم الله حسين غُباش، وأحسن الله عزاء ذويه.. تمّكن منه المرض وهو لتوّه يدخل مرحلة الشيخوخة، عَرّكته التجارب الثقافية ودخل أتون معاركها من راديكالية فكرية ضَيّقة إلى سعة معارف، وإلى رحابة التصوفية»، واعتبر عبد الغفار رحيل حسين بأنه «خسارة للأسرة الثقافية في الإمارات».

مضى غباش نحو خاتمة، خبر ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي، وحولها إلى دفتر عزاء بحق الدبلوماسي الراحل، حيث تكاثرت التغريدات التي تجاوزت حدود الإمارات، وحملت بين ثناياها كلمات عزاء في حق الراحل، من بينها ما كتبته الكاتبة والباحثة في النقد الأدبي، عزيزة الطائي، التي كتبت: «لم يكن الدكتور حسين غباش، رجلاً عادياً عابراً بفكره، بل هو قامة فكرية ثقافية لها حضورها البهي في المشهد الثقافي الخليجي، شخص آمن بحبه للأرض وتحقيق الديمقراطية فيها، يرحل عنا اليوم بجسده إلى فضاء أرحب، لكنه سيبقى فكره وما خطه من أفكار رمزاً يعيش بيننا»، وكذلك الأستاذ بجامعة السلطان قابوس، صالح البوسعيدي، والذي قال: «توفي أستاذ باحث في التاريخ الإسلامي، رفد المكتبة العربية والعالمية بمؤلفات قيّمة اتسمت بالعمق في الدراسة والموضوعية في الطرح».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات