بالتعاون بين مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة ومعهد المواصفات البريطانية

«إدارة المعرفة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة» في ندوة افتراضية

عقدت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالتعاون مع معهد المواصفات البريطانية، الأربعاء الماضي، ندوة افتراضية حول «دور إدارة المعرفة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة»، شارك فيها كل من معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، ومعالي حميد القطامي، المدير العام لهيئة الصحة في دبي، وجمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ومراد وهبة، نائب المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وخالد عبد الشافي، نائب مدير المكتب الإقليمي بالإنابة، مدير المركز الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورون يونج، الرئيس والمدير التنفيذي للمعرفة في نوليدج أسوشيتس كيمبردج، وثابت شامية، مدير أعمال التدريب، في بي إس آي الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن الندوة تأتي في وقت تحتاج فيه البشرية إلى أفكار خلاقة، للمساعدة على الخروج من جائحة «كورونا» التي عصفت بعالمنا، والوصول إلى نتائج إيجابية وأفكار مضيئة تعيننا على المضي قدما لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضاف: «انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن تكون مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة منارة للمعرفة على المستوى العالمي، وبمباركة كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وضعنا نصب أعيننا تحقيق التنمية المستدامة لمجتمعاتنا، مدركين حجم التحديات التي نتغلب عليها في ظل قيادة رشيدة وحكيمة مؤازرة لطموحاتنا في تعميم العلم والمعرفة، ونشر الأفكار الخلاقة بين الأجيال الشابة والعمل على رعايتها، لاستدامة الأعمال الريادية، وتعزيز فرص الحصول على التعليم الجيد».

شراكة مثمرة

كما بين جمال بن حويرب أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تفخر بكونها الشريك المعرفي العالمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقد أثمرت هذه الشراكة مشروعات معرفية رائدة على مستوى المنطقة العربية والعالم، ومن أبرزها «مؤشر المعرفة العالمي» الأول من نوعه على مستوى العالم، وتقرير استشراف مستقبل المعرفة، الذي يستخدم أدوات مبتكرة لقياس المعرفة بالاعتماد على تحليل البيانات الضخمة، وتقييم الوعي بالمهارات والتكنولوجيا في أربعين دولة. كما تفخر المؤسسة بأنها أول مؤسسة غير ربحية في العالم تحصل على شهادة المطابقة لمتطلبات نظام إدارة المعرفة «ISO 30401:2018»، وقد أسهمت هذه الخطوة في رفع مستوى جودة برامج المؤسسة ومشاريعها، والارتقاء بها إلى مستوى العالمية، بشكل يضمن تحقيق أهدافها المنشودة.

نموذج إماراتي رائد

من جهته، أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، أن نموذج التعلم في الإمارات يتصف بالمرونة، لأنه يبني على ما سبق، وأن الإمارات تعمل على التطوير المستمر بما يواكب قناعتها الراسخة بأن النظام التعليمي فيها يجب ألا يكون قادراً على المنافسة فقط، بل من أفضل النماذج العالمية القادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

ونوه معاليه بأهمية إدارة المعرفة، التي تعد دولة الإمارات من السباقين فيها، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، ومتابعتها الحثيثة والتوجهات الحكومية ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واستشرافه الدائم للمستقبل، وتوجيهه بالانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً في مفاصل العمل في الدولة من خلال الاعتماد على الخدمات الذكية.

وأوضح معاليه خلال كلمته في الندوة أن التعلم الذكي بدأ يأخذ منحنى تصاعدياً في وزارة التربية منذ انطلاق مشروع الشيخ محمد بن راشد للتعلم الذكي عام 2012.

وقال معالي حسين الحمادي: «إن من الركائز الأساسية التي تساعد على تحقيق أفضل نواة تعلم ذكي، هي الاستناد إلى بنية تحتية حديثة ومتطورة، وتوفير الأجهزة الذكية للطلاب والمعلمين والكوادر، والمنصات التعليمية الملائمة للمواد الدراسية، كذلك يجب مواءمة المناهج الدراسية لتناسب منهج التعلم عن بعد. ويجب أن يكون هناك أنظمة تقييم ذات مصداقية، وتدريب الكادر التعليمي على التعلم عن بعد، كذلك تدريب القيادة التربوية على إدارة المدارس عن بعد، والعنصر الأهم هو تدريب ودعم أولياء الأمور. وأخيراً أن يكون هناك طاقم فني على كفاءة عالية يقدم خدمات متميزة طوال اليوم».

نموذج عالمي

معالي حميد محمد القطامي، المدير العام لهيئة الصحة بدبي، أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت نموذجاً مميزاً في مواجهة «كوفيد 19»، وأجادت الدولة في أنظمتها وإجراءاتها وسائر أعمالها في التعامل مع هذه الأزمة على الرغم من أنها غير مسبوقة ولم تكن هناك تجارب عالمية، وذلك بتوجيهات القيادة الرشيدة في الدولة، وقد تم اتباع أفضل النظم والأساليب والإجراءات، سواء على المستوى الاتحادي أو على المستوى المحلي.

وأضاف معاليه أنه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، تم استحداث لجنة عليا للأزمات والكوارث، برئاسة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبعضوية الجهات ذات العلاقة والاختصاص. كانت هذه اللجنة تعقد اجتماعاتها بشكل يومي، لمتابعة كافة التطورات المتعلقة بـ «كوفيد 19»، واتخذت كافة الإجراءات والتدابير الاحترازية للحد من هذا المرض.

أحدث التقنيات

وقال معالي حميد القطامي: «لقد اتبع فريقنا الطبي كل البروتوكولات العالمية، كما تم توفير المخزون الدوائي في كافة المستشفيات، فضلاً عن اتباع آلية التكامل بين مستشفيات القطاعين الحكومي والخاص. وفيما يخص العزل الصحي، فإنه اتبعت إجراءات تم من خلالها توفير طاقة استيعابية عالية في كافة المناطق والمراكز».

وأضاف معاليه: «إن كافة الإجراءات والأساليب التي تمت والنتائج جعلت من الإمارات ودبي واجهة عالمية رائدة في التعامل مع هذا المرض، سواء على مستوى نسب الشفاء المتحققة، أو نسب الوفيات بالمقارنة مع المعدلات العالمية، إذ أضحت دولة الإمارات واحدة من الدول المتقدمة التي تعاملت مع هذه الأزمة».

تكريس المعرفة

وفي كلمته التي ألقاها في الندوة، أوضح مراد وهبة، نائب المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن هذا اللقاء يأتي في ظروف صعبة واستثنائية نواجه فيها جائحة انتشار «كورونا»، التي تحتل المعرفة دوراً بارزاً ومهماً في سبيل مواجهتها، ولأجل بناء عالم أفضل، وهو عالم ما بعد كورونا، الذي يحترم البيئة والمناخ والتنوع البيئي في كافة أرجاء المعمورة. وهنا يظهر دور المعرفة وفضلها في التنمية المستدامة.

وأضاف وهبة أن ما نحتاج إليه اليوم، ولا سيما في المنطقة العربية، هو رفع أسقف طموحاتنا، وتعزيز إرادتنا والتزامنا السياسيين لتكريس المعرفة والتكنولوجيا في مجتمعاتنا، وحشد مواردنا من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لبناء عالم أكثر صحة، وأكثر أمناً وعدلاً ومساواة، وازدهاراً.

وأردف مراد وهبة، أن الأزمة الحالية برهنت بما لا يدع مجالاً للشك على أن أدوات المعرفة والتكنولوجيا والابتكار تقع في قلب العمل الإنمائي، وصلب صناعة المستقبل، وهذا هو صميم عمل الأمم المتحدة، وصميم مشاركتنا مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ومع دولة الإمارات العربية المتحدة.

منظومة مترابطة

وفي مشاركته المباشرة خلال الندوة، أشار خالد عبد الشافي، نائب مدير المكتب الإقليمي بالإنابة، مدير المركز الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن الجائحة جاءت لتكشف ثغرات كثيرة في الأنظمة الصحية، وقضايا عدم المساواة، والحوكمة، وبالتالي فإنها دقت ناقوس الخطر، فإن التقديرات تبين أنه لأول مرة في التاريخ منذ أن اعتمد هذا المؤشر في 1990، سيكون ثمة تراجع في مؤشر التنمية البشرية المتعلق بالاقتصاد والصحة والتعليم، سيتراجع بنسبة 6% عالمياً، وهي قضية خطيرة جداً.

وفيما يتعلق بإعادة البناء بشكل أفضل بعد هذه الأزمة، أكد عبد الشافي أن هناك فرصة أخيرة يجب أن نستغلها لعملية بناء أفضل، تأخذ بعين الاعتبار أهداف التنمية المستدامة، والقضايا البيئية، وجميع القضايا المتعلقة بكل هدف من الأهداف.

استخدام المعرفة

وحول إسهام إدارة المعرفة الفعالة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أكد رون يونج، الرئيس والمدير التنفيذي للمعرفة في نوليدج أسوشيتس كيمبردج، أن للمعرفة دوراً أساسياً في اتخاذ القرارات والتصرف، إذ تشكل مجموع القيم والمبادئ، والمعلومات العميقة، والأمور التي نتعلمها، والأفكار الجديدة والتجارب، فعندما نحسن استخدام المعرفة التي لدينا جيداً، وننقلها، ونحافظ على أهم ما تقدمه، ونستخدمها للابتكار، ونطبقها، تصبح مؤسساتنا أكثر كفاءة، وهذا ما اعتمده أبرز القادة عبر التاريخ.

وفيما يخص مفهوم الإدارة الفعالة للمعرفة في عام 2020، أوضح يونج أننا أصبحنا الآن نملك إلماماً أكبر بالمعرفة مقارنة مع السابق، فيمكننا الآن إدارة ما نعرفه بشكل أفضل، وأكثر تنظيماً، وتعاوناً، واستدامة وتكاملاً.

وبين رون أن معيار (آيزو 30401) الدولي لإدارة المعرفة، هو المعيار الذي يسهم في تمكين ودعم المزيد من المؤسسات القائمة على المعرفة والابتكار. فأهميته تكمن في أنه يساعد المؤسسات على صوغ نظام إدارة يخلق قيمة تستند إلى المعرفة.

تطوير المعرفة

وأضاف رون يونج: يسعدني التنويه أنه خلال الأشهر الـ18 الماضية التي تلت إصدار المعيار، برزت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بين الجهات الأولى التي تسعى إلى تطبيق كامل متطلبات معيار (آيزو 30401).

أما على صعيد تطبيق الإدارة الكفوءة للمعرفة، فأوضح رونج أن جميع الأهداف الـ17 مترابطة بشكل كبير، وهي أجزاء من كل واحد، ولتطبيقها جميعاً، تبرز حاجة ملحة لعقلية إدارة معرفة تواكب القرن 21، ونموذج جديد للإدارة يزيد من دينامية، وترابط، وشمولية، وصحة بيئة المعرفة عالمياً.

واختتم يونج كلمته قائلاً: إدارة المعرفة بكفاءة ستجد بالتأكيد حلولاً أفضل لمشكلات العالم، والتحدي يكمن بقيادة الحكومات، والمؤسسات، والمنظمات، لتبني وتطبيق أفضل الاستراتيجيات والسياسات المعرفية.

أهمية المعايير

وأشاد ثابت شامية، مدير أعمال التدريب في بي إس آي الشرق الأوسط وإفريقيا، بالتعاون البناء الذي يجمع الهيئة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة فيما يخص نظام إدارة المعرفة. وعن دور المعايير في تمكين المؤسسات من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أكد أن المعايير هي أفضل طريقة للقيام بشيء يتفق عليه الخبراء والمتخصصون دولياً. فالمعايير هي المعرفة، وهي أدوات قوية يمكنها المساعدة في دفع الابتكار وزيادة الإنتاجية، كما يمكنها جعل المؤسسات أكثر نجاحاً ومرونة وحياة الناس اليومية أسهل وأكثر أماناً وصحة وسهولة.

وأوضح شامية أن هيئة المواصفات والمقاييس البريطانية تضطلع بدور رائد، إذ تنشر أكثر من 3000 مواصفة ومعيار سنوياً من مواصفات تقنية لمواد البناء أو مواصفات العدسات إلى مواصفات المدن الذكية وإنترنت الأشياء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات