ضمن حلقات الوثائقي الدرامي «قصتي»

«لطيفة 2».. «من مثلك يا أمي؟ من يشبهك يا أمي؟»

خمس دقائق ونصف الدقيقة، كافية لتأسرنا في جمال الوصف والذاكرة، لنستمد منها دفء حضن الأم، ولنسبح فيها بفضاء قلبها، الذي نحلق فيه من دون خوف.. «من مثلك يا أمي؟ من يشبهك يا أمي؟»، سؤالان بليغان، عميقان، ويفيضان بالدفء والعاطفة، ومحملان بكثير من الذكريات، التي يلقيها على مسامعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في بضع ورقات، حملت عنوان «لطيفة 2»، تلك القصة السادسة في كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، وفيها يستكمل رسم جانباً من ملامح لوحته الجميلة، التي يصف فيها والدته المغفور لها، الشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراها، بلغة سردية، مغلفة بالحب والحنين لـ«أم دبي».

خمس دقائق ونصف الدقيقة، هي مدة مشاهد «لطيفة 2»، الحلقة السابعة من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي» المستلهم من كتاب صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيما يعرض البرنامج على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة. في هذه الحلقة، المشبعة بالحنين، التي نشرت أمس، على قناة سموه الرسمية على موقع «يوتيوب»، نحلق في فضاء الذكريات، ونقتبس من نور الحب، الذي يكنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قلبه، لأمه التي يقول إن «ابتسامتها كانت حياة.. كانت أجمل ما في الحياة».

مداد الحب
وأنت تقرأ سطور هذه القصة، تشعر بمداد الحب، فـ«الأم سيدة الحب.. وكل الحب»، فيها يأخذنا سموه نحو الوراء كثيراً، عندما كان في السابعة من عمره، وفيها بخبرنا عن أول هديه قدمها لوالدته، التي لا يزال سموه يتذكرها جيداً و«هي تمشي وخلفها مجموعة من الغزلان، التي اعتنت بها منذ صغرها». يصفها سموه بأنها كانت «أميرة وجميلة»، ويقول: «أمي أجمل الملكات.. كانت إذا تمشي يرافقها غزال، وتتبعها عناية الرحمن». آنذاك كانت هدية سموه لوالدته عبارة عن «غزال صغير»، حيث يقول: «أول هدية أهديتها لأمي، كنت في نحو السابعة، كنت في رحلة عند حميد بن عمهي، يعلمني فنون الصيد، ومهارات البقاء في الصحراء، وفي إحدى المرات، رأيت غزالاً صغيراً رضيعاً، كانت أمه قد وضعته قريباً ثم انفصلت عنه، كنت مع زوجة حميد نرقبه. ذهبت إليه واحتضنته، وانتظرنا عودة أمه إليه، لكنها لم تعد.. أدركت من سيعوضه عن فقد أمه، إنها أمي».

جميلة هي الذكرى، وتلك اللغة البصرية، التي رافقت سطور «لطيفة 2»، التي تفوح ثناياها بعبير «أم دبي»، تلك الأم الشيخة اللطيفة، التي احتفظ معها سموه بمواقف كثيرة، لا تزال ملتصقة بجدران ذاكرته، حيث يقول: «حين وصلت إلى البيت، بعد طول انقطاع عن أمي، وبعد السلام والأحضان، أعطيتها الغزال، فرحت به كثيراً، إلا أن فرحي كان أكبر، لأنه عندما تعطي هدية غير متوقعة لمن تحب، وترى مدى فرحته بها تكون فرحتك أكبر». مداد سموه بدا منساباً بالحب، وهو يقول: «من يشبهك يا أمي؟ ومن مثل أمي؟».

لا يكفي مداد القلب حق الأم، وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يفيض بمداد قلبه، ليكتب في مؤلفه قصصاً ثلاثاً، تسرد بعضاً من ذكرياته مع والدته، حيث يقول: «ما زلت أذكر وأنا جالس في حضنها، تحدثني عن أول رحلة لي إلى لندن، تحدثني عن بلاد غريبة ومغامرة تنتظرني للسفر إلى هناك، كنت أنظر إليها بدهشة وهي تخبرني بأننا سننام في مبنى شاهق، لأن الجو في تلك البلاد يناسب النوم في الداخل، وليس كما نفعل في دبي عندما ننام على السطح، في فصل الصيف».

أول دهشة
لغة سموه جاءت مغلفة بروح الأدب، وهو الفارس والشاعر والإنسان، يعبر لنا بكلمات جميلة عن تلك الدهشة، التي تعتلي ملامح المرء عندما يتعرف على الأشياء للوهلة الأولى، ويقول: «أول دهشه لا يمكن أن تنسى، لحظات التعرف على أشياء جديدة تحفر في الذاكرة، ولحظات حديثي مع أمي ستظل ماثلة في قلبي»، مصوراً لنا تلك اللحظة التي غادر النوم فيها مقلتيه، في تلك الليلة التي حملت له والدته، خبر سفره إلى العاصمة البريطانية لندن، كان ذلك في العام 1959، أي بعد تولي والده المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الحكم بعام تقريباً.

لم تتمكن العقود التي تلت ذلك العام أن تمحو اللحظة في ذاكرة سموه، لتظل ماثلة أمام عينيه، وهو الذي يبوح لنا عن ذلك الفرح الذي سكن عينيه وعيني والدته، عندما حصل على كندورتين جديدتين، حيث يقول: «اشترت لي أمي كندورتين جديدتين وسترة أنيقة من أجل السفر، كنت سعيداً جداً، فقد أصبح لديّ أربع كنادير، اقترحت على أمي أن نقص الكندورتين القديمتين لاستخدامهما عند ركوب الخيل والإبل. قصتهما لي وهي مسرورة، كانت تفرح بكل شيء يفرحني». في ذلك يمكن أن تقرأ تواضع سموه، المسكون بالإنسانية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات