الثقافة والشباب المبدع.. بين الواقع والمأمول (1)

التفرّغ والدعم ركيزتا تحفيز الأدباء وإثراء النتاجات

ترصد «البيان»، في سلسلة تحقيقات تنضوي في ملف متكامل، آراء المبدعين والمشتغلين الشباب في القطاع الثقافي حول الواقع والمأمول في المجال، وما يطمحون إليه ويطلبونه في ضوء التعديل الوزاري الجديد وتشكيل هيكل وزارة تعنى في الثقافة والشباب معاً «وزارة الثقافة والشباب»، وعلى رأسها معالي نورة الكعبي، وذلك للوقوف على رؤيتهم لتطوير المنتج الثقافي والإبداعي المحلي بشكل يعزز دورهم في مسارات التنمية المجتمعية، حيث تضيء سلسلة التحقيقات، على طموحات الروائيين والقاصين والمسرحيين والتشكيليين والسينمائيين والمسرحيين، من فئة الشباب الإماراتي، وما يأملونه من الوزارة وشتى المؤسسات الحكومية لدعمهم وتمكينهم وتهيئة بنية تحتية تخدم جهودهم في خلق حراك ثقافي فعال ومستدام، يواكب ما تشهده القطاعات الأخرى من نشاط.

وتستهل «البيان» هذه السلسلة من الاستطلاعات، بتقصي المشهد الأدبي والمقومات التي يمكن لها أن تصنع كاتباً وأديباً قادراً على ترجمة صوت المجتمع الإماراتي، ووجدان إنسانه في نص إبداعي.

تقول أحلام البلوكي، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب:‏أهم ما يمكن أن نقدمه للكاتب هو توفير فرصة لممارسة موهبته الأدبية كوظيفة حتى تستمر حياته كـ«كاتب بدوام كامل».

وللأسف فإن الكاتب والأديب في معظم الوطن العربي عامة، مضطر غالباً للارتباط بوظيفة أخرى غير الكتابة يعتاش منها. وقد تكون تلك الوظيفة بعيدة عن مجال الكتابة ولا علاقة لها بالأدب والثقافة، ما يحرم الأديب من التفرغ وهو بدوره أمر يؤثر على طاقته الإبداعية.

وفي الواقع، يصعب أن يصل الكاتب العربي إلى العالمية طالما أنه غير قادر على أن يعيش من فنه؛ لذا، لا بد من خلق وظائف أو برامج تدعم الكاتب ليستطيع استلام مدخول شهري من جهة حكومية أو دور نشر ضمن قوانين تحافظ على حق الكاتب ليستطيع الاستمرار.

التوثيق

ومن جهتها، قالت فاطمة المعمري، رئيس فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في رأس الخيمة: ما نطمح إليه هو حركة أدبية راسخة، تضمن لأدبائنا النهوض بدورهم. وهنا، يجب التأكيد، كذلك، على ضرورة التوثيق لكي لا نفقد إرثنا الأدبي في هذه المرحلة التي نقف فيها على مفترق طرق يفصلنا عن الرواد.

هناك حراك ثقافي كبير في الدولة، ونحتاج القليل من التكاملية بين الجهات بمختلف مستوياتها وبين الأفراد بمختلف جهودهم في الساحة الأدبية. الاعتزاز بالأدب الإماراتي قيمة علينا أن نزرعها بين الشباب، ويؤسفنا ما نشاهده بين المتلقين الذين يعزفون عن قراءة ومتابعة الأدب الإماراتي، ولعل التركيز على الحركة النقدية أمر بالغ الأهمية.

وفي السياق، أكد الكاتب مانع المعيني على دور المؤسسات، وقال: يجب أن يتم إشراك الشباب في جميع المحافل والفعاليات وفي العصف الذهني ليكون جزءاً أساسياً من المشروع الأدبي الثقافي الإماراتي، فهناك الكثير من المبدعين أصحاب المبادرات الفردية لا يتلقون الدعم الذي يحتاجونه.

منهم من يكمل مشروعه متحدياً الصعاب ومنهم من يترك المشروع ويشعر بالإحباط. وفي المنحى نفسه، أشارت الكاتبة عفرا محمود إلى التحدي الأكبر للحراك الثقافي هو العمل في فرق منفصلة متباعدة وكثيرة، حيث يؤدي توحيد الجهود والعمل الجماعي إلى التطور وزيادة النشاط في المجال الأدبي والثقافي.

الجيل الجديد

وتكتب الشاعرة والفنانة شمة البستكي باللغة الانجليزية، ولكن هذا لا يعني بأنها لا تكتب بلغتها الأم فهي تعشق الكتابات الشعرية العربية، وتقول: يجب تشجيع الجيل الجديد على التعبير بأي لغة شاء، فالانفتاح الفكري والتجارب الأدبية والحوارات العميقة في مجالات الكتابة والأدب هي من أحدث وأقوى مقومات التحاور وتطوير الشباب وتعزيز دورهم في إثراء الثقافة، ولبناء اقتصاد ثقافي في بيئة لتبادل الآراء الأدبية، نحتاج ملء هذه المساحة بمجموعات أو كيانات صغيرة لدعم الحركة الفكرية في المجتمع وخاصة في أوساط الشباب.

وتؤكد الكاتبة مريم الرميثي على ضرورة الحرص على توسيع دور الجهات الإبداعية لتشمل رعاية المبدعين بعد النشر، وتقول: من التحديات التي تواجه الجهات المنظمة للبرامج الثقافية من جانب المتلقين حضور الورش الإبداعية فهي تقدم النماذج من الإصدارات الأدبية والأعمال الفنية، ليتسنى للكاتب والمبدع استقصاء نقاط القوة والضعف، كما يجب الحرص على دمج المؤسسات التعليمية مع المؤسسات الثقافية المجتمعية، إضافة إلى توسيع حركة إنشاء المتاحف الفنية وصالات العرض الثابتة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات