الروائية الإيطالية ميلاندري: الجائحة أظهرت أوروبا على حقيقتها

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

في شهر مارس، وجهت الروائية الإيطالية المشهورة، فرانشيسكا ميلاندري، رسالة إلى الأوربيين تصف لهم بأسلوب أدبي تجربة العزل التام، فانتشرت رسالتها المؤثرة في أنحاء العالم، وهي تكتب لهم رسالة أخرى اليوم، عن المستقبل، بعد إجراءات تخفيف القيود على الحجر الصحي.

تستهل فرانشيسكا الرسالة التي نشرتها في صحيفة «غارديان» البريطانية بالعبارة التالية: «أكتب إليكم من إيطاليا» واصفة المشهد بالشكل الآتي:

«كان قد بدأ كرقص متطابق بين رسوم بيانية متعاقبة، ثم غدا فوضى من رقصات منفصلة. ووفقاً للبلد المعني، كانت حركات الرقص استبدادية ومنتظمة وفعّالة، عرضة للخطأ ولكنها إنسانية، غير كفؤة، في حالة نفي، تعسفية أو حتى بشكل إبادة جماعية. ولكن قاعة رقص «كوفيد 19» بقيت هي نفسها للجميع، جدرانها مغطاة بالمرايا، تظهرنا على حقيقتنا، ولا توجد طريقة لإشاحة أنظارنا».

تسترسل فرانشيسكا في وصف ردود الأفعال على إجراءات رفع القيود، فتكتب: «سيجلب رفع قيود العزل التام مشاعر من الإثارة والراحة والقلق وعدم الثقة والخوف. البعض ستنتابه مشاعر القلق باعتبار أن الوقت لا يزال مبكراً جداً، وتسطيح المنحنى لا يزال بعيد المنال.

وأمثال هؤلاء سيلازمون مكانهم إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ينتظرون ويترقبون. فيما بعضهم الآخر قد اتخذ قراره بأن الأمر قد انتهى رافضاً خنق حركته وكظم مزاجه.

مشهد من الأنقاض، عائلات حزنى، وفقر متزايد، وأزمة صحة عقلية، فيما الفيروس يحوم في الأرجاء، ولكنه غير مرئي لأولئك الذين لم يتأثروا به بشكل مباشر. وهذا سرعان ما سيتغير. وفي النهاية، أولئك المعرضون للخطر بسبب معاناتهم أوضاعاً صحية سابقة لن يرفع العزل عنهم، وهم يدركون أكثر من غيرهم أن الجائحة لم تنتهِ بعد. فهل سيرون نهايتها في حياتهم؟».

وعن المشهد الاجتماعي، «واحتراماً لآلام الآخرين»، تتابع فرانشيسكا، «سوف يتردد كثيرون في الاعتراف بمدى تمتعهم بفترة العزل التام: الوتيرة البطيئة، الحرية من أشكال التظاهر الاجتماعي، والسماح بأن يكونوا غير منتجين، وبالتخلي عن السيطرة.

قد تقدر الأسر كما الأزواج الذين تفادوا خلافاتهم الصغيرة مثل بحارة نجوا من عاصفة، واعتنوا ببعضهم بعضاً، كل ذلك الوقت الذي قضوه معاً من دون ميعاد، كهدية ثمينة. أما بالنسبة إلى غيرهم، فقد كان العزل التام جحيماً، ولكن مع القليل من المال، إلى أين الذهاب الآن؟

أما الشباب فسيندفعون للخروج من العزلة لقضاء وقت ممتع متناسين ارتداء كمامات الوجه، وفيما ستقول الأجيال الأكبر سناً: إنهم غير مسؤولين، لا يهتمون إلا لأنفسهم، وسوف يقتلوننا جميعاً! سيجيبهم الشباب: دعونا نذكركم كيف تعاملتم مع تغيير المناخ؟».

تنتقل الروائية إلى سرد تأثير تلك الأحداث، فتكتب: «النطاق الجماعي للأحداث سوف يسلط الضوء على عدم أهمية الأفراد. وهذا سوف يجري احتضانه من دون هواجس من قبل المتعاطفين بشكل طبيعي، وكذلك من قبل النساء المتدربات منذ الطفولة على وضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهن».

هذا فيما مرايا قاعة رقص «كوفيد 19» ستقذف في وجهنا هول المعاناة في العالم - هلاك قبائل غابات الأمازون المطيرة، والعامل الهندي العاطل عن العمل الذي سار مئات الأميال باتجاه قرية أجداده، والمشرد الذي نام عند مدخل مبنى مكاتب إلى أن وضعت مسامير معدنية على الأرض والإدراك أننا جميعنا مترابطون.

وعن تأثيرات ذلك، تكتب فرانشيسكا: «بالنسبة إلى كثيرين منا، هذا سيجعل التفاوت الوحشي في العالم شيئاً لا يطاق على نحو متزايد، والكارثة البيئية شيئاً يجب معالجته بأي ثمن، تماماً مثل الحفرة القذرة للتاريخ العنصري. ولكن ليس بالنسبة إلينا جميعاً، فنحن نكافح من أجل دفع فواتيرنا، قد نكون عاطلين عن العمل قريباً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات