تدرك الفنانة التشكيلية اليابانية «ماريكو ناكاجيما»، التي تبلغ من العمر 44 عاماً وتعيش في «طوكيو» وتعمل مساعدة لطبيب أسنان، أن هناك الكثير من الأمور التي من شأنها أن تساهم في بث الأمل في نفوس مريضات السرطان تحديداً وتحقيق سعادتهن؛ وأن هناك الكثير من الجهود المجتمعية التي تتمثل في تنظيم الأنشطة والفعاليات ومحاضرات التوعية.
وتشير إلى أن هناك بالمقابل جهوداً فردية، وهو ما دفعها هي شخصياً إلى أن تحرص على مد يد المساعدة، وهذا أتاح لها أن تحول حياة مصابات بالسرطان من حياة تقاتل صاحبته مرضاً خبيثاً بألم، إلى حياة تعيش صاحبته بأمل رغم كل شيء.
وفي سعيها هذا، تقوم «ماريكو»، وبمبادرة ذاتية وإنسانية، برسم وجوه مريضات السرطان بعد أخذ إذنهن، وتحول كل لحظة من لحظات مكوثهن في مرسمها، حيث تمسك ريشتها بأنامل فنانة محترفة، إلى لحظات جميلة دافقة بالحياة. ثم ما إن تنهي لوحتها حتى تقوم بتقديمها بعد ذلك للمريضة المعنية، إضافة إلى نشرها على حسابها على «انستغرام».
دعم نفسي
وقالت اليابانية «ماريكو ناكاجيما» في حديثها لـ«البيان»: «إن ما دفعني لرسم مريضات السرطان، هو فقداني أغلى صديقاتي بهذا المرض الخبيث.
وأعد جميع لوحاتي للمريضات تكريماً وتقديراً لصديقتي الراحلة، ولكل شابة وسيدة عانت ولا تزال هذا المرض. إذ أسعى فعلياً إلى أن أقوم بعمل له معنى في الحياة، وأن يؤثر ذلك في حياة مريضات السرطان ويرسم البسمة على شفاههن. حيث اكتشفت أن مريضات السرطان يحتجن إلى الدعم النفسي أكثر من الدعم المادي، لأن الدعم النفسي باقٍ معهن. كما أرى أن الكلمات الإيجابية يمكن أن تساعد أيضاً على تمكين المريضة من التعافي».
وأضافت: «أنا فنانة تشكيلية أجتهد عموماً في تحويل المشاهد والصور إلى لوحات فنية مليئة بالتفاصيل، التي تتدفق إحساساً مرهفاً. وتجدر الإشارة إلى أنني خريجة كلية الفنون. ومن جانب آخر خصصت حسابي على انستغرام لوضع الصور الشخصية لمريضات السرطان اللاتي قمت برسم وجوههن. وكثيراً ما يتم سؤالي عن ماهية وصولي لمريضات السرطان.
حيث أقوم بالبحث على شبكات التواصل الاجتماعي وأصل إليهن وأستأذنهن. وبعد انتشار فكرة حسابي، قامت بعض المريضات بمراسلتي، وطلبن مني رسمهن، وهذا في حد ذاته أسعدني، فليس هناك أجمل من أن أكون سبباً في إسعاد هؤلاء المريضات. ويحتوي اليوم حسابي 54 لوحة قمت برسمها، ولا أزال أتطلع إلى رسم المزيد لأبهج مريضات السرطان، ولعلي أهبهن أملاً جميلاً في هذه الحياة».
وأكدت اليابانية «ماريكو ناكاجيما» أنه يتحتم على كل فنان تشكيلي أن تكون له رسالة في هذه الحياة، وتكمن رسالتها هي في الأخذ بيد مريضات السرطان وحثهن على الصبر وزرع الأمل والتفاؤل.
