"خلك في البيت" واستكشف جماليات "الإشارات" عبر معرض افتراضي

إبداعات فنية لميسون آل صالح تروي أصالة الثقافة الإماراتية وجماليات التسامح

صورة

على ورق أبيض اللون، تعودت الفنانة التشكيلية الإماراتية ميسون آل صالح أن تضخ إبداعاتها، تحملها ألواناً كثيرة، لتبوح من خلالها ببعض ما يجول في خاطرها. ما إن تعاين لوحاتها، حتى تكتشف أنها تنتمي إلى المدرسة السريالية، التي توسدت مبادئها ومكنتها من المزج بين الفن الحديث، مع الثقافة الإماراتية الأصيلة. 

وها هي ميسون تمضي في إقامة معرضها الفردي الرابع في «اتحاد مودرن ارت غاليري» بأبوظبي، الذي منحته عنوان (الإشارات ذات المراحل الثلاث)، حيث قدمت فيه لوحات عديدة، لكل واحدة منها أسرارها وتعابيرها الخاصة، التي تكشف عن حجم الإبداع الذي تمتلكه ميسون في قلبها وعقلها، لتجسد من خلاله قصة التسامح والاتصال الإنساني.

قصة التسامح
وكأي فنان مبدع، فقد تنفست ميسون آل صالح، هواء الإبداع الذي يغلف ثنايا أحياء دبي، حيث مضت في طريقها لتروي قصة التسامح والاتصال الإنساني الذي طالما تميزت به الإمارات منذ فجر اتحادها، ومن خلاله استحقت لقب «وطن التسامح». 

تقول ميسون لـ«البيان»: «في معرضي الافتراضي آثرت رواية حكاية التسامح التي تميزت بها دولتنا الإمارات، من خلال الاستخدام الرمزي للأمواج». 

وأضافت: «في لوحاتي عملت على تشويش تركيبة الصور الكلاسيكية، وترك وجوهها وموضوعاتها فارغة، واستبدالها بتأثيرات بصرية ملونة، وفي معظم اللوحات قمت بالاستغناء عن الإشارات الدالة إلى الموقع وكذلك السمات الثقافية، وذلك لتكون ملائمة لأي شخص ينظر إليها»، وتشير ميسون إلى «أن الأشخاص المصورين في لوحاتها يتميزون فقط بزيهم التقليدي أو الديني، في حين تتحول سماتهم إلى حقول لونية فارغة مستمدة من طبيعة كل شخصية». 

وتؤكد ميسون في معرضها على أهمية العلاقة بين الجنسيات والأديان على اختلاف مشاربها ومنابتها، قائلة: «علينا أن ندرك أن إنسانيتنا هي التي تقف خلف كل اختلافاتنا الثقافية، والتي تربطنا معاً بطريقة أو بأخرى». 

دائرة الحدث
ميسون لم تكن خارج دائرة الحدث، الذي يعيشه العالم حالياً، بفعل انتشار فيروس «كورونا» المستجد، حيث آثرت الالتزام بدعوات الحكومة والجهات المختصة، عبر البقاء في البيت، اتقاءً لشر الفيروس، حيث وجدت في ذلك فرصة لها، لممارسة شغفها في الرسم التشكيلي، ولتظل على تواصل مع الآخر، فقد آثرت أن تقيم معرضها الرابع «افتراضياً»، كبادرة منها لتشجيع الجميع على التزام بيوتهم. 

وفي هذا الصدد قالت: «الفكرة نبعت أساساً من حقيقة مكوثنا في بيوتنا، التزاماً بالإجراءات الاحترازية التي أطلقتها القيادة الرشيدة للمحافظة على صحتنا وأمننا جميعاً، ولتعويض عشاق الفن التشكيلي، فقد سعيت إلى إقامة معرضي الافتراضي، لتمكين الجميع من زيارته خلال تواجدهم في بيوتهم، من دون الاضطرار إلى الخروج منه». 

وأضافت: «أعتبر أن التزامنا بيوتنا هو واجب وطني، لأن الفيروس لا يفرق بين جنسية وأخرى، أو بين دين وآخر، ولعل ذلك يتواءم مع طبيعة معرضي الفني، الذي يتناول قصة التسامح، وتواصلنا الإنساني، والذي أعتقد أننا بحاجة إليه في وقتنا الحالي، أكثر من أي وقت، لأن تكاتفنا جميعاً سيمكننا من الوقوف أمام الفيروس وكبح انتشاره». 

وقالت: «لقد تعلمنا الكثير من توجهات دولتنا، ودعوات شيوخنا إلى أهمية تعزيز التسامح بين أفراد المجتمع، ولولاها لما كنا قادرين على مواجهة المعضلة التي تواجه العالم حالياً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات