المبدعون والنشر بين حيرة البدايات وثمار الخبرة

حين يمارس المؤلف كتابته الإبداعية لا يفكر حينها إلا بتلك اللحظة المختلفة في زمنه، فينسجم معها لتحقيق التفرد، ومن ثم يعمل على تقييم عمله، وبالتالي اتخاذ القرار بأن يرى النور سواءً أكان رواية أو ديواناً شعرياً، أو كتاباً بحثياً أو غير ذلك.

فالكاتب يدرك أنه حين يخرج بإصداره للعالم، فهذا يعني أن الكتاب لم يعد ملكاً له، لقد أصبح ملكاً لكل من يقرؤه ولهذا فهو حريص على تقديم عمله مكتملاً ومشبعاً بالقناعة التامة بأن هذه الصفحات تحوي على ما يريد أن يبرزه للعالم.

ولكن تبقى التجربة الشيء الأهم في مثل هذه الخطوات، فالكاتب الذي سيصدر كتابه الأول يختلف بخبراته عن كاتب محترف سبق وأن أصدر العديد من الكتب، عن هذا تحدث العديد من المبدعين إلى «البيان» من خلال التحقيق التالي:

الإصدار الأول

د. مريم الشناصي مؤسسة وصاحبة دار الياسمين للنشر والتوزيع، خصت بحديثها التجربة الأولى للنشر وقالت: من واقع التجربة خصوصاً مع من ينشر كتابه لأول مرة، أجد أن طموحاته بالتسويق ووجود كتابه على رفوف المكتبات لا حدود له.

وأضافت: ولكن في الواقع هذه التجارب كما نطلق عليها تجربة النشر الأولى، تحتاج للكثير من التنقيح وإلى الخبرة والمهارة وللأسف بعض الكتاب قد لا يأخذ بنصائح الناشرين. وتابعت: هناك جزء تسويقي، وقد يعتقد الكاتب بأن ما يضعه من عناوين وألوان ويختار غلاف الكتاب ويحدد المحتويات، سيسهم بتسويق الكتاب.

وأوضحت: لكن في الحقيقة أن الكثير من الأشياء التي يختارها الكاتب لا تمس واقع نشر أو تسويق الكتاب. وفسرت: قد يكون لديه وجهة نظر ولكن حقيقة محتوى الكتاب يحتاج أن يتبلور بما يتماشى مع الاحتياجات الفعلية للقراء.

وذكرت د. الشناصي: قد يقول البعض إننا في عالم لا يقرأ ولكن في الحقيقة يحتاج المجتمع لمحتويات تتناسب مع احتياجاته، فالكاتب قد يكتب وفق احتياجاته ومن تجربته الخاصة والتي لا تعني الآخرين أي شيء في بعض الأحيان.

وقالت: من هنا يحدث الصدام بين الناشر والكاتب أحياناً، وأعتقد أنه يجب أن يكون الحوار مجدياً خصوصاً وأن بعض الناشرين ليس لديهم خبرة في تسويق الكتاب تجارياً. وأضافت: لذلك بعض الناشرين يطالبون بوجود دعم حكومي فالمحتوى الجيد يفرض الكتاب على واقع عالم النشر. وأوضحت: الناشر يعرف احتياجات القراء وزوار معارض الكتب والمكتبات.

الكاتب والآخر

من جهتها قالت الكاتبة أسماء الزرعوني: أول خطوة أقوم بها بعد الانتهاء من الكتابة هي مراجعة الكتاب لغوياً، لأني أحرص على عدم وجود أخطاء لغوية بالكتاب. وأضافت: الأمر الآخر الذي أهتم به هو توزيع الكتاب، مع الأسف هذا غير متوافر بشكل كبير لذلك أحرص أن أقدم كتابي للمؤسسات الثقافية لتتولى هذا الأمر، فأهم شيء أن يصل الكتاب للقارئ.

وتابعت: تعاملت مع بعض دور النشر التجارية لأجل أن ينتشر الكتاب على مستوى العالم العربي، وأحياناً نستغل فرصة بعض معارض الكتب لأجل أن يكون هناك حفل توقيع الكتاب. وأوضحت الزرعوني: بعد 26 إصداراً كل أعمالي التي أكتبها أنشرها، فالكاتب هدفه أن يصل للآخر.

بدورها، قالت الروائية لولوة المنصوري: تبدو لي مرحلة الفصل المشيمي بين الكاتب ونتاجه واتخاذ قرار إعتاق النص للطباعة هي بالفعل من أصعب المراحل. وأوضحت: أخص بالذكر الكاتب القلق والموسوس والذي يتوقع التقدير ويتحرى الدقة في الكتابة، فاتخاذ ذلك القرار الشجاع متعب ومرهق ومتكرر مع كل كتاب أنوي دفعه لدار النشر.

وأضافت: بالأخص كوني من يتولى مسؤولية التدقيق والتحرير عند عملية المراجعة ولا أعتمد على دار النشر في ذلك. فمعظم الدور أساساً تفتقر لمؤهلين لغويين. وفرصة التدبير النهائي للنص منوطة بي وقد أستشير في بعض المواضع الصرفية والنحوية ببعض مرشدي اللغة.

أو قد أرفع نصاً فكرياً قد يستدعي الجدل والمناقشة والتبلور من جديد إلى أصدقاء ثقة، شاغلهم العميق الفكرة وإعمال الروح والجمال، وقد أستعين في المعاني والتباساتها ببعض المعاجم. وقالت المنصوري: هكذا تبدو لي تلك المرحلة متعبة إلا أنها ممتعة في آن وتحصيلية للمعارف وقد أخرج من إثرها بقرار تعطيل نشر الكتاب لأنه لم يستوفِ حقه في المراجعة والتأكيد والتدقيق. وغالباً ما يجتاحني التردد في نشر الكتاب. و

أضافت: أتطلع لأفق قرائي يرحب بمضمونه، ولكن لابد منها، إذ لابد من التنازل والترفق بالروح التي أنهكها تعب المرحلة فهتفت تعبر صياغة وأسلوباً وفكراً. وأوضحت: لكل كتاب مرحلة تفصّل شكل نمونا في عالم النور والمعرفة والأدب، حريّ بنا أن نخوض تيار الترقي في المراحل ونترك للتيار فرصة صنع مسار مقروء لحياتنا الفكرية والأدبية في المشهد الثقافي.

خطوات بحثية

الكاتب والفنان خالد الجابري قال: اعتمدت عند العمل على كتابي البحثي «البترول» في البداية على المادة العلمية. وكوني أعمل في مجال البترول كان هذا أسهل علي بأن أتمكن من صحة المعلومات التي عملت أيضاً على تدقيقها.

وأضاف: من بعدها بدأت مرحلة رسمي للكتاب ومن ثم التدقيق، وبعد ذلك فكرت في دور النشر المناسبة، كون الكتاب يحتوي على رسوم توضيحية. وذكر الجابري الذي أصدر أيضاً مجموعة من الكتب: عملت على مشروع كارتوني، ولكن فيما بعد توقفت عن نشره؛ لأنه لم يكن وقته المناسب كونه متوافراً في الأسواق، ولذلك أجلت ظهوره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات