تقف 10 معالم تاريخية شاهدة على إسهامات دولة الإمارات في حفظ كنوز التراث العالمي بعد أن اقتربت من السقوط النهائي من قوائم التراث العالمي.
وتضم قائمة أبرز المعالم التي أعادها الدعم الإماراتي للحياة: قبة الصخرة، ومسجد عمر بن الخطاب، وكنيسة المهد في بيت لحم، ومسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء، وكنسيتي الطاهرة والساعة في مدينة الموصل العراقية، إضافة إلى مسرح قصر الشيخ خليفة بن زايد - قصر فونتينبلو الإمبراطوري سابقاً، ومتحف الفن الإسلامي في مصر، ومكتبة ماكميلان التاريخية في نيروبي، و«نُزُل السلام» في مدينة المحرّق البحرينية إضافة إلى العديد من المعالم والمواقع الأخرى.
وعكست الإمارات نظرتها إلى هذه المعالم التاريخية باعتبارها موروثاً إنسانياً عالمياً، مواصلة بذلك نهج التسامح والتعايش الإنساني، حيث لم تقف عند مرجعية تلك المواقع وارتباطها الديني بل تأثيرها الإنساني العظيم.
ولعبت الإمارات دوراً ريادياً في مجال صون التراث العالمي منذ مصادقتها على الانضمام إلى اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرّها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عام 1972.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن اهتمام دولة الإمارات في المحافظة على التراث الإنساني وحماية كنوزه التاريخية، يمثل أحد أبرز الخطوات العملية التي تتخذها الدولة في سبيل تعزيز ثقافة التسامح ونشر رسالة التعايش السلمي في العالم.

وقال معاليه في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام» إن قيادة دولة الإمارات تؤمن إيماناً راسخاً بقيم الاعتدال والتعايش بين جميع الأديان والثقافات، ونبذ عوامل الفرقة والتعصب بين الشعوب، ومن هذا المنطلق حرصت الإمارات على تقديم مختلف أشكال الدعم المادي والمعنوي من أجل حماية وإعادة ترميم المعالم الدينية التاريخية في عدد من دول العالم لاسيما تلك التي حملت في تأثيرها عبر الأزمنة رسالة للاعتدال والتلاقي بين الشعوب من مختلف الأديان السماوية.
من جهتها أكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، أن جهود دولة الإمارات تنبع من فكرها القائم على تعزيز مفهوم التعايش الإنساني وصون أبرز مواقع التراث العالمي، مضيفةً: «نفخر بارتباط اسم الإمارات بأهم معالم العالم وكنوزه التاريخية».

وتابعت: «أن الأحداث المتوالية التي شهدها العالم مؤخراً ولدت شعوراً بالحسرة على الحالة التي وصلت لها العديد من المعالم التاريخية البارزة»، مؤكدة أهمية تعزيز التعاون لحماية الإرث الثقافي والتاريخي والحفاظ عليه.
وقالت معاليها لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن دولة الإمارات تمد يد الرعاية والاهتمام للمعالم والكنوز التاريخية حول العالم انطلاقاً من نهجها الراسخ في التسامح والتعايش الإنساني، حيث لم تقف في يوم من الأيام عند مرجعية تلك المواقع وارتباطها الديني بل تأثيرها الإنساني العظيم.
وأبرز هذه المعالم التاريخية العشرة التي أعادت الإمارات ترميمها، وساهمت في إعادة وضعها على الخارطة الثقافية العالمية.
قبة الصخرة
تكفل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، بترميم سقف مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف على نفقته الخاصة بعد أن تضرر جراء الهزة الأرضية التي ضربت مدينة القدس في عام 2004 فضلاً عن تقادم سقف القبة الرخامي.
كنيسة المهد
وليس ببعيد عن القبة فقد تكفل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في عام 2002 بتكاليف ترميم كنيسة المهد، وذلك بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» على اعتبار أن الكنيسة تعد أثراً إنسانياً هاماً.
وكان الدمار قد لحق بأجزاء من الكنيسة نتيجة الاعتداءات العسكرية في ذلك العام، كما تعرض تمثال السيدة مريم في ساحة الكنيسة الخارجية والذي يزيد عمره على ألف عام لأضرار بسبب إصابته ببعض الأعيرة النارية ما تطلب الاستعانة بخبراء آثار ذوي خبرة واسعة للإشراف على عملية الترميم.
مسجد «الخطاب»
تكفل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» أيضاً بترميم مسجد عمر بن الخطاب المجاور لكنيسة المهد والذي تضرر أيضاً.
ويقع المسجد قبالة كنيسة المهد من الجهة الجنوبية ويقال إنه أقيم في المكان الذي صلى فيه عمر بن الخطاب، رابع الخلفاء الراشدين، عندما زار مدينة بيت لحم في 637 م، وشيد المسجد عام 1860م لإحياء ذكرى زيارة الخليفة عمر بن الخطاب إلى بيت لحم، والأرض التي تم بناء المسجد عليها تم التبرع بها من قبل الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.
مسجد النوري
في أبريل 2018.. أعلنت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة عن اتفاق دولة الإمارات بالشراكة مع وزارة الثقافة العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، وبالتعاون مع المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية «إيكروم»، على إطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء في مدينة الموصل العراقية، في مشروع يمتد لخمس سنوات ويعد الأضخم من نوعه في العراق، وبكلفة 50 مليوناً و400 دولار أمريكي.
وكان المسجد ومئذنته قد دمرا خلال معارك طرد تنظيم «داعش» الإرهابي الذي كان يتخذ من المدينة معقلاً له.
«الطاهرة» و«الساعة»
وتعد كنيسة الطاهرة إحدى أهم المواقع في الموصل، فعلى الرغم من صعوبة تحديد تاريخ تأسيسها الفعلي إلا أن العديد من عناصر تأريخها كالحجارة المكتشفة فيها والتي تعود للقرنين الثاني عشر أو الثالث عشر، كما أن موقعها في أقدم حي في الموصل يشير إلى قِدم تأسيسها من ناحية أخرى.
ويسهم دعم الإمارات في إعادة بناء وترميم كنسيتي الطاهرة والساعة في إعادة الوجه الحضاري المشرق لمدينة الموصل، ويسهم في بناء النسيج المجتمعي وعودة المهجرين خصوصاً المسيحيين إلى ديارهم.
قصر خليفة
ويقف مسرح الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أو مسرح قصر فونتينبلو الإمبراطوري في العاصمة الفرنسية باريس شاهداً آخر على الدور الإماراتي في صيانة التراث العالمي، حيث أعيد افتتاحه في يونيو 2019 بعد انتهاء أعمال الترميم والتجديد الشاملة التي استمرت لسنوات بتمويل من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.
