ضيف رئيسي في «طيران الإمارات للآداب» للتحدث عن برنامجها «جذور وبراعم»

جين غودال: تجربة الإمارات البيئية تستحق الثناء

الزميل إبراهيم توتونجي خلال إجراء الحوار مع جون غودال

لم تفقد جين غودال بريقها. في عمر الخامسة والثمانين لا تزال هذه العالمة، التي ذاع صيتها منذ ستينيات القرن الماضي حين تركت الحياة المدنية، وعاشت في الأدغال، قادرة على صناعة الحدث.

تسافر لثلاثمائة يوم في السنة، تحمل معها ست ألعاب تجسد حيوانات لكل واحدة قصة تحكي عنها، تقف على منصات أرقى المحافل الدولية، مثل «دافوس» و«الأمم المتحدة»، لكي تطلق المبادرات الداعية إلى التوقف عن «تعذيب الحيوانات» و«إيذاء البيئة»، تعمل مع الشباب.

وتؤمن أن الأمل تستمده من تمكينهم، وتثني على تجربة دولة الإمارات في الاهتمام بالطبيعة، وحماية موجوداتها، بدءاً من «شجرة الغاف»، التي تقدر جداً رمزها، وصولاً إلى «المها الأفريقي» الذي حيّت الإمارات دوماً لدورها في حمايته من الانقراض.

«البيان» أجرت حواراً حصرياً مع غودال، التي تعتبر ضيفاً رئيسياً للموسم الحالي من «مهرجان طيران الإمارات للآداب»، وسألتها عن أفضل الممارسات لحماية الطبيعة.

ومبادرتها التي تطبق في الوقت الحالي في الإمارات، وعن دور القادة السياسيين في حماية مكتسبات الجهود الرامية لحماية الطبيعة، وتطرق الحديث أيضاً إلى «فيروس كورونا».. وحميتها الغذائية.

مغادرة الغابة

قبل أكثر من ستين عاماً شغلتِ العالم بشخصيتك المتمردة وطرحتِ من خلال دراساتك عن فصيلة الشمبانزي آنذاك أسئلة طالت مناحي مختلفة، مثل السياسة والبيئة والجينات والقوانين. في عمرك اليوم، ماذا بقي من «جين المتمردة»؟

أنا لم أتغيّر. ما زلت أمتلك كل صفاتي: الفضول والأمل والإيمان بقدرة العلم على تقديم الحلول وتقدم البشرية.

إنني في منتصف عقدي الثامن، لكن عيوني لا تزال تبرق حين أعمل مع الشباب وألمس حماسهم لتقديم أفكار تطور حياة الإنسان والحيوان والكوكب.

ما تغيّر فقط هو أنني هجرت حياة الأدغال وأنهيت أطول دراسة أجريت على فصيل حيواني. لكن للأسف، إذا استمر النهج الحالي في إيذاء الطبيعة، لن تبقى أدغال، ولن يبقى شمبانزي.

أطلقتِ قبل عقود شبكة ناشطين بيئيين ضمن برنامج «جذور وبراعم» الذي يضم الآلاف من الصغار والكبار من حول العالم.. ما آفاق تطبيقه في دولة الإمارات؟

يسعدني أن أكشف عبر صحيفتكم أننا، بالفعل، بصدد تفاوض جدي من أجل تطبيق هذا البرنامج، بأساليب مختلفة، في كل المدارس على امتداد الدولة.

إنه عبارة عن تجمع عالمي لداعمي البيئة والمبتكرين في أفضل الممارسات لتبادل الخبرات باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، وهو يتلاءم مع الأهداف التي خلص إليها «المنتدى الاقتصادي العالمي» (دافوس) الذي شاركت في نقاشاته الشهر الماضي.

عليّ أن أضيف أن الإمارات دولة لديها إسهام وثقة وإنجاز عالمي في مجال قضايا البيئة، وأيضاً قيمها منسجمة مع الأفكار التي أعلمها للشباب: ليس المهم لون بشرتك أو عرقك أو قناعاتك أو طبقتك الاجتماعية، المهم أن تتذكر دوماً أن الإنسانية هي التي تجمعنا.

كان لكِ أكثر من موقف تحدثتِ فيه عن إعجابكِ بجهود دولة الإمارات في إنقاذ حيوانات على شفير الانقراض.

هذا مهم، في زمن يسميه علماء الأرض «الانقراض الجماعي السادس» ويحصون مليون نوع من الكائنات على الكوكب في طور الاختفاء أو أنها اختفت؟

لقد أثرت فيّ بشكل خاص جهود الإمارات في إعادة توطين المها الأفريقي «أبو حراب» في موطنه الأصلي في جمهورية تشاد مع إطلاق نوعين إضافيين، هما غزال الداما ومها أبوعدس.

أعرف أن هذا الحيوان يصنف حالياً على أنه «منقرض من البرية» من خلال القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض التابعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

وأن الإمارات تراقب عبر الأقمار الاصطناعية تكاثره. هذا عمل مثير للإعجاب.

الأدب والبيئة

هذا يقودنا للحديث عن وجودكِ في دبي ضمن «مهرجان طيران الإمارات للآداب» الذي يرفع من الاستدامة شعاراً له، وقد خصصت لك جلسة خاصة تحدثت فيها عن مشروعك. ما الرابط بين الأدب وقضايا البيئة بنظرك؟

أعتقد أن كل إنسان بوسعه أن يحدث تغييراً، سياسياً كان أم عالماً، طالباً أم موظفاً، وأديباً. قد نتحدث إلى أنفسنا في بعض المرات بإحباط قائلين:

وما الذي بمقدوري أن أقدمه في هذا العالم الذي تشتد وطأة المشاكل البيئية فيه، وأنا أقول إنه يتوجب علينا أن نفكر بشكل إيجابي، إذ إننا حلقة متصلة، والجهد الفردي يشتبك مع الآخر ويتحول إلى جماعي، ويغدو مؤثراً.

ما الدرس المستفاد الذي يجب علينا أن نفكر به جدياً من وراء ظاهرة «كورونا الجديد»؟

إذا ثبتت التقارير التي تتحدث عن أن الفيروس أساسه التواصل مع البشر عبر أكل طيور برية، مثل الخفافيش، فعلينا أن نتوقف عند هذا الأمر بجدية.

الآن العالم يعيش حالة فزع. وهذا الخوف قد يجعلنا نفكر ملياً بممارساتنا بإيذاء الطبيعة.

لقد دافعت طوال حياتي وإلى اليوم عن فكرة مفادها أن الحيوان له شخصية ومشاعر ويحس بالخوف والأسى والألم مثل الإنسان تماماً. وعلينا أن نكترث لهذا الأمر.

يجرنا الحديث عن خياراتك الشخصية في الطعام.. لدى جمهورك فضول لمعرفة نظامك الغذائي؟

إنني بشكل عام لا آكل أي طعام فيه منتج حيواني أو مشتق منه، لكنني حين أسافر، ولأنني على سفر دائم، فإن خياراتي في الطعام تغدو صعبة مع التنقل.

فأكتفي بأن أكون نباتية مع إمكانية تناول البيض أو الحليب. أستمد طاقتي بالتأكيد من الغذاء، ولكن أيضاً من الشغف بالأفكار الجديدة والحماسة بالعمل مع الشباب والأمل بمستقبل أفضل.

10 حقائق عن غودال

› 55 سنة استمرت دراساتها على فصائل الشمبانزي.

› عضو شرفي في «المجلس العالمي للمستقبل».

› عينتها الأمم المتحدة في 2002 «سفيرة للنوايا الحسنة».

› صُورت عنها أفلام كثيرة من ضمنها وثائقيات «ناشونال جيوغرافيك».

› في يناير 2020 كانت من ضمن من أطلقوا في «دافوس» مبادرة تريليون شجرة.

› أسست وترأس منذ 1991 برنامجاً للتمكين من العمل على قضايا حماية البيئة تحت اسم «الجذور والبراعم» يضم أكثر من 150 ألف عضو في شبكته من مختلف الجنسيات والأعمار من 130 بلداً.

› تسافر بصحبة 7 ألعاب، أقدمها لعبة تجسد «شمبانزي» ترافقها منذ 29 عاماً.

› حائزة على مئات التقديرات والجوائز العالمية من ضمنها نياشين وميداليات رئاسية من فرنسا وبريطانيا و«اليونيسكو» ودول أخرى.

› تجري مشاورات مع الجهات التربوية في دولة الإمارات لإدخال برامجها إلى المدارس.

› دخلت في قضايا جدلية مع شركات طيران عالمية لا توفر الحماية المطلوبة أثناء نقل الحيوانات.

› أتشارك في إيماني بالإنسانية مع القيم التي تطبقها الإمارات

› مفاوضات جدية مع مدارس الدولة لتطبيق مبادرة بيئية تعليمية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات