العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    آثار منطقة الخليج بعيون بريطانية 2-2

    في الحلقة السابقة أشرنا إلى بدايات توثيق المسؤولين البريطانيّين لآثار منطقة الخليج العربي في البحرين تحديداً. وفي هذه الحلقة نواصل الحديث عن هذه الإشارات.

    تعتبر الفرقة الدنماركية التي قادها بيتر غلوب وجيفري بيبي أول مَن بدأ التنقيب في دولة الإمارات وذلك في فبراير عام 1959م في جزيرة أم النار.

    وترد إشارة عابر إلى هذا الفريق، وفيها أنّ فريق التنقيب الأثري الدنماركي في الخليج العربي بقيادة البروفيسور جلوب والدكتور بيبي بدأ بأعمال التنقيب في جزيرة أمّ النار، الواقعة على بُعد 10 أميال من بلدة أبوظبي، فيهم ثلاثة دنماركيون: هم: موچينس أورزنيس (Mogens Ørsnes)، وكنود ريسقارد (Knud Riisgaard)، وهيلموث أندِرسون (Hellmuth Anderson).

    وهم الذين تولّوا عمل التنقيب في الموقع، وعثروا على العديد من اللقى اللافتة للنّظر تعود زمنيّاً إلى حوالي عام 2000 قبل الميلاد. وقد قام الضّابط السياسي (Edric R Worsnop)، ومساعد الوكيل السياسي (H B Walker) زارا الموقع في 7 مارس 1959.

    مواصلة العمل

    وكان من المخطّط له أن تواصل البعثة عملها إلى 28 مارس، وسوف تعود لمواصلة العمل في موسم العامين التاليين. وفي بعض المراسلات كان يُشار إلى بيبي أنه رئيس بعثة التنقيب الدنماركيّة. وفي 17 مارس قام جلوب وبيبي بزيارة منطقة العين للبحث أيضاً عن عدد من المدافن هناك. وقد واصل هذا الفريق عمله في العين وهيلي وحفيت.

    وقد استمر الدنماركيون في عملهم الآثاري في الإمارات إلى عام 1971. ومن الجدير بالذكر أن إشارة التقرير البريطاني عن تنقيبات أمّ النار كانت موجزة حتى في أسماء علماء الآثار الدنماركيين، ومن حُسن الحظّ أن حصلت على أسمائهم كاملة من كتاب البحث عن ديلمون لجيفري بيبي.

    وعوداً على ذي بدء فإن آثار منطقة الخليج العربي لها حضور قويّ في توثيق المسؤولين البريطانيّين ما يدلّ على حرصهم على توثيق كلّ ما تمكّنوا من الوصول إليه.

    تتابع الاستكشاف

    في عام 1889 زار البحرين البريطاني جيمس ثيودور بنت (James Theodore Bent) (30 مارس 1852 - 5 مايو 1897) وزوجته مابيل (Mabel) (28 يناير 1847 - 3 يوليو 1929) اللذان أثارهما تقرير دوراند عن مدافن البحرين. وهذا من التأثيرات الإيجابيّة التي نتجت من أعمال التنقيب الأثري التي قام بها العسكري دوراند.

    وقد قام ثيودور وزوجته بحفر أحد المدافن الكبيرة ودوّنا مشاهداتهما وتعليقاتهما في تقرير خاص، وأرفقا معه عدداً من الرسومات وخارطة للبحرين مبيّن عليها موقع المدافن. وبعد 10 سنوات أصدرا تقريراً آخر أوردا فيه أن هذا المدفن يتكوّن من غرفتين كبيرتين على شكل طابقين. وعثرا على بعض الأواني الفخارية واللقى البرونزية.

    وقد قُدّمت هذه المعثورات إلى المتحف البريطاني في لندن. ونشرا نتائج رحلتهما إلى البحرين في كتاب: (Southern Arabia) جنوبي جزيرة العرب: رحلات في البحرين وجنوبيّ اليمن وعمان وشرقيّ السودان وسقطرى. ثمّ جاء الميجر بريدو إلى البحرين في عام 1906 بتكليف من دائرة الآثار والمتاحف الهندية ليقوم بالتعرّف على هذه المدافن ومسح للآثار في البحرين.

    ودام في عمله هذا حتى مارس من عام 1907. وبريدوكس (Francis Beville Prideaux) (مات في 6 سبتمبر 1938) الممثّل السياسي العسكري البريطاني لدى البحرين، قد قدم تقريراً حول جزيرة البحرين وأنماط الحياة السياسية والاجتماعية والدينية فيها بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية فيها، وأَرْفقَ تقريره هذا بما قام به من تنقيب في تلال المدافن.

    ومن الجدير بالذِّكر أنّ هذا الضّابط قد عمل في التنقيب بتكليف من قسم الآثار في حكومة الهند (Archaeological Department of the Government of India). وقد نقّب بريدوكس في هذه المدّة عن 67 من المدافن الكبيرة والمتوسّطة والصغيرة. كما نظّف مداخل المدفنين اللذين نقّب فيهما ثيودور بنت وزوجته.

    وفي خريف عام 1925 كلّفت المدرسة البريطانيّة للآثار (British School of Archaeology) عالِم الآثار المعروف إيرنست مكاي (Ernest Mackay) (5 يوليو 1880 - 2 أكتوبر 1942) بالمجيء إلى البحرين لإجراء مسح جديد لتلال المدافن.

    وقد قام مكاي بالتنقيب في 34 مدفناً. وقد ورد ذِكر مكاي في رسالة لسكرتير المقيم السياسي في البحرين بتاريخ 25 مايو 1927، معنونة بالتنقيبات الأثريّة في البحرين على يدي مكاي. وفيها إشارة إلى أنه بدأ عمله منذ شهر نوفمبر 1925.

    رسائل توثيق

    في رسائل مُتَبَادَلة بين في البحرين بين المقيم السياسي النقيب تشارلز جيفري پرايور (Charles Geoffrey Prior)؛ والوكيل السياسي الرائد توم هيكينبوثام (Tom Hickinbotham)، من جهة، وبين السير تشارلز دالريمپل بلغريف ( Charles Dalrymple Belgrave) (9 ديسمبر 1894 - 28 فبراير 1969) مستشار حكومة البحرين (كان ذلك بين عامَي 1926 و1957). وتعود هذه المراسلات إلى الفترة من 6 مايو 1937 إلى 29 مايو 1944.

    وفيها تقرير بتاريخ مايو 1937 معنون بالاستكشافات الأثريّة في البحرين، ترد فيه إشارة واضحة إلى قيام عالِم الآثار البريطاني الشّهير جيمس ثيودور بنت (James Theodore Bent) عام 1889 والميجر بريدو (Prideaux) عام 1906 بعدد من التنقيبات في تلال البحرين الضخمة دون التوصّل إلى معرفة هويّة السّكّان أو عرقهم أو جنسهم، سوى العثور على العديد من الملتقطات واللقى المهمّة. وهذا ما ذكرناه سابقاً أنّه عمل في التنقيب مع وضعه كرجلٍ عسكريّ غير متخصّص في الآثار.

    تقرير بليجريف

    يرد في تقرير بليجريف أنّ حكومة البحرين ترغب في مدّ شارع مسفلت بين المنامة وقرية البديع الساحليّة، وهذا يتطلّب مرور الشارع بعدد من هذه التلال ولهذا وجب الأخذ الحيطة والحذر في رصف الطرق، وألَّا يتم ذلك دون تنقيب هذه التلال واستخراج ما فيها من محتويات.

    على أن تقتصر الإزالة على أقلّ عدد ممكن من هذه العمائر المهمّة. ويشير التقرير إلى أنّ فعلاً جرى التنقيب في هذه المدافن الواقعة على الطرق، ويحتوي التقرير كذلك وصفاً لها وتفصيلات دقيقة حول معثوراتها.

    بل وفيه إشارات إلى تنسيب بعض الفخاريّات إلى الفينيقيين، وهذا طبعاً لم يجرِ إثباته. ومن الغريب أنّ بليجريف في رسالته المرفقة بهذا التقرير إلى المقيم السياسي، كراڤين وليام فاول (Craven William Fowle)، طلب استئذان نشْر التقرير في مجلة التايمز اللندنية الشهيرة، وقد وافق فاول على نشْره.

    حماية الشواهد

    من المراسلات اللافتة للانتباه، رسالة بتاريخ 17 مايو 1944 بعثها بليجريف إلى توم هيكينبوثام يلفت نظره إلى أنّ تلال المدافن تعدّ من أعظم المعالِم الأثريّة في البحرين، ولهذا وجب حمايتها والحفاظ عليها، إلا أنّ في إحدى زياراته لمنطقة عالي لاحظ قيام أحد المتعهّدين بقلع حجارة المدافن، وحسب ما فهم منه أنّه مكلّف من قِبل الطيران الملكي البريطاني، وهو يرجوه في رسالته هذه أن تُقلع الحجارة من منطقة الرفاع وليس من عالي.

    وقد أنكر القائد طيّار پاركر (H C Parker) في سلاح الجو الملكي هذا الادّعاء من ذلك الشخص، وأنّهم حريصون على المحافظة على هذه الشواهد الأثرية.

    1953

    بين عامَي 1940 و1941 قام عالِم الآثار الأمريكي پيتر بروس كورنوول (1913-1972) بحفريات لدراسة الهياكل العظمية والتعرّف على بيولوجية أصحاب المدافن في البحرين. وبصورة عامّة، كانت كل تلك المحاولات مبادرات فردية، غير منسقّة أو متسمة بالمنهجية.

    ولكن منذ 1953 وحتى أواخر الستينيات تولّى التنقيب والمسح الأثري في البحرين البعثة الدنماركية بإشراف پيتر جلوب (20 1911 - 1985) وجيفري بيبي ( 1917 - 2001).

    وركّز الدنماركيون عملهم على موقعَي قلعة البحرين وباربار. وظهرت تقارير البعثة الدانماركية وافية ومنهجية. وقام الفريق نفسه بالتنقيب بجزيرة فيلكا بالكويت وفي المنطقة الشرقيّة من السعوديّة. وكان مجيء هؤلاء بموافقة السلطات البريطانيّة.

    نقش

    في 3 مارس 1960 عثر الفريق الدنماركي في الذي تولى التنقيب في جزيرة فيلكا في الكويت على بقايا أطلال لسور، ضمّ في أحد جوانبه نقشاً يونانيّاً يتكوّن من 25 سطراً. وهذا النقش هو في الأصل رسالة الملك الكبير، ربما هو الإسكندر المقدوني إلى والي جزيرة إيكاروس (فيلكا)، تحتوي توجيهاته لإنشاء معبد في الجزيرة.

    ويشير التقرير الموجز إلى أن ترجمة النص المكتشف تتطلّب وقتاً أطول، بينما بات من المؤكد أن اسم الجزيرة القديم هو «إيكاروس». وبطبيعة الحال فإن الملك الوارد ذِكره في النقش هو الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث وليس الإسكندر المقدوني.

     

     

    طباعة Email