شككت مؤرخة فنون بريطانية بصحة عشرات اللوحات التي تنسب إلى الرسام الاسباني العظيم، فرانثيسكو غويا، زاعمه أنها ليست له، بل لمساعديه الكثر الذين كانوا يرسمون في استديو الفنان، وهذا ما حاولت إظهاره في المعرض الكبير الذي نظمته لمتحف الفنون الجميلة في أجان، جنوب غرب فرنسا، عن أستوديو "غويا" تحت عنوان "السيد ومدرسته".
وقالت المؤرخة، جولييت ويلسن-بارو، بصحيفة "أوبزرفر" البريطانية، إنه يتعين على المتاحف إعادة فحص مقتنياتها من لوحات "غويا"، لأن الكثير منها مدعاة للتساؤل، لا سيما وأنها ترى بيوت المزادات تبيع أعمالاً تحت اسم "غويا"، فيما هي مقتنعة أنها مرسومة بيد فنانين أقل موهبة، ذلك أن "الجميع يريد صورة مصنوعة بيد الفنان".
مؤرخة الفنون التي حاضرت عن غويا في جامعة أكسفورد، سبق أن صممت معارض لـ "غويا" في متحف "برادو" بمدريد و"الأكاديمية الملكية للفنون" بلندن، وتقدر أن العشرات من لوحات "غويا" تحتاج إلى إعادة نظر، في عمل من شأنه أن يستغرق سنوات من البحث.
قالت ويلسن-بارو: "أعماله منتشرة بشكل واسع، بعض لوحاته بكل وضوح تم تزييفها لاحقاً، لكن العديد منها كانت بيد مساعديه الذين عملوا في استديو الفنان".
تعتقد أن جزءاً من المشكلة يعود إلى جردة استديو "غويا" عام 1812، إذ اعتقد الجميع أن كل شيء في الجردة لا بد أن يكون للفنان، لكن غويا، مثل أي فنان عظيم، حسب قولها، كان لديه استديو مع مساعدين، والآن بات واضحاً، وجزئياً عن طريق الأدلة الوثائقية ثبت أن الناس كانوا يشترون لوحات "غويا" وأعمال ليست له، تحت العلامة نفسها، وأنه كان في الواقع يترأس مدرسة، كما أشار معاصروه.
وفي هذا السياق، أشارت المؤرخة إلى إن متحف متروبولتيان بنيويورك، حط من شأن قيمة عدد من اللوحات وسوف يعيد فحصها. وهذه تشمل لوحة كبيرة لـ "ماهي على الشرفة"، التي قد تكون رُسمت من قبل أحد مساعدي غويا المقربين، إسنسيو خوليا، من وجه نظرها.
ويظهر خوليا في المعرض الكبير الذي نظمته المؤرخة تحت عنوان "السيد ومدرسته"، والذي يعرض حوالي 90 عملاً تمت اقتراضها من متاحف ومجموعات خاصة في أنحاء العالم. روائع غويا معلقة إلى جانب صور تعتقد بارو-ويلسن انها لمساعديه، على الرغم من مجيئها من أستديو الفنان.
تحدثت عن "خوفها"، فقالت: "إذا تبين أن اللوحة من قبل مساعديه، من المؤكد أن قيمتها سوف تنهار، ففنان في ظل سيد عظيم بإمكانه ان يوضح لوحة معلمه واسلوبه وتناوله للرسم، لكن العمل لا يتخلل الفردانية الفريدة وقوة المبدع الأصلي"، وكان إلهامها في تحديد الأعمال التي ليست للفنان اقتناعها بأهمية إبراز جودة العمل الأصلي.

