كتب الأدباء عن الأشياء التي تمنحهم التفاؤل في أوقات الشدة، فأعربوا، كل بطريقته، عن المشاعر التي تعتريهم وهم يستحضرون ذكريات وتجارب مروا بها، تحدثوا عن الأصدقاء القدامى واللحظات المضحكة والفنون والطيبة والخير، فانسابت مشاعرهم لتومض في قلوب كثيرين.

صحيفة "غارديان" البريطانية اقتطفت أخيراً من الروائية الأميركية آن لاموت وملاحظاتها عن الأمل، بعضاً من أسباب التفاؤل بالحياة، حيث تعرب الكاتبة عن مشاعر السعادة التي انتابتها عند رؤيتها أطفالاً يركلون كرة شبه مفرغة من الهواء داخل لعبة صفيح. خطت بكلمات موجزة تحتفي بالحياة: "أنا هنا، لا أزال على قيد الحياة!".

الآن بعد بلوغها الستين، تدرك التحول الذي طرأ على مفهوم الأمل في نفسها، من الأمل بحدوث هذا الشيء أو ذاك، إلى الأمل بالحياة ككل وما يعنيه أن يكون المرء محاطاً بالأصدقاء والخير. كتبت أنها تشعر الذهول في بعض الصباحات الباكرة لمجرد وجودها على قيد الحياة.

كانت قد اعتقدت، وهي بعمر الـ 18 عاماً، أنها شخص ميؤوس منه عاجز ويائس بكل تأكيد. لكنها تقول الآن: "لا أزال هنا وفي مزاج جيد في معظم الأحيان"، لكن الأمور ليست جيدة تماماً دائماً. ففي صباحات أخرى، تستيقظ بألم في الظهر، وضعف في النظر، وبعدم المقدرة عن التركيز، لكنها تقتبس من رواية صاموئيل بكيت وصفه للحالة: "يجب أن أواصل الطريق، لا أستطيع الاستمرار، سأواصل الطريق".

في يوم من الأيام، توجهت بسيارتها إلى ورشة تصليح، وفيما كانت تسير في الشارع باتجاه مقهى للقاء أحد الاصدقاء الذي كان سيقلها بسيارته إلى منزلها، شاهدت أطفالاً يلعبون لعبة كرة القدم بفسحة أرض مهجورة. كانت الكرة شبه مفرغة من الهواء، أما الهدف فكان علبة من الصفيح.

ذكرها مشهد الأطفال بمشاعر الملل الرهيبة في الطفولة، فعاودتها تلك الاستجابة الفوارة التي كانت تشعر بها تجاه اللعب قبل 60 عاماً. وفيما كانت تراقب الأطفال وهم يلعبون، قذف أحدهم بالكرة المفرغة في الهواء باتجاه علبة الصفيح، فصرخت: "هدف! هدف!"، وشعرت على الفور بنظرات الاطفال القلقة ترمقها من بعيد، قبل أن يعود الأولاد إلى مزاولة اللعب.

كتبت لاموت عن الأمل بأنه ينبع من تلك الأشياء أمامنا التي تفاجئنا وتؤثر فينا.