أكد المستشار والمؤرخ جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن «العربية» لغة علم ومعرفة وابتكار، وأنها بقيت سائدة في هذا المجال ستة قرون، قبل أن تحل مكانها اللغة الإنجليزية، منذ قرنين فقط.
وقال: إن على المخلصين والمجتهدين من أبناء لغة الضاد العمل على إعادتها إلى ما كانت عليه، وأن إطلاق مبادرة «بالعربي» في الإمارات، يصب في هذا المجال.
وأضاف: هاهم علماؤنا العرب يعملون بجد واجتهاد لإعادة الاعتبار للغتهم الأم في المحافل الدولية العلمية، وفي مجال الابتكار، ولعل دأبهم على تسجيل إنجازاتهم في مجال «الحمض النووي» وما فوقه باللغة العربية، وإصرارهم على أن تكون لغة أساسية في المجال، خير شاهد على ذلك.
جاء ذلك في أمسية أقامها مركز جمال بن حويرب للدراسات بعنوان «اللغة العربية والابتكار.. الحمض النووي نموذجاً» مساء أول من أمس، بمشاركة الدكتورة مريم مطر مؤسسة جمعية الإمارات للأمراض الجينية، والرائد الدكتور راشد حمدان الغافري رئيس مجلس علماء شرطة دبي ورئيس قسم البيولوجي والحمض النووي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة وأمين سر مجلس دبي لمستقبل أمن المجتمع.
وفي مستهل الأمسية، أشاد بن حويرب بالمشاركين مبيناً أنهما من العلماء العرب الذين يعملون على ترسيخ «العربية» لغة أساسية في المؤسسات والمحافل العلمية والابتكارية العالمية.
لغة العلوم
وقالت الدكتورة مريم مطر: إن اللغة هي التي تمكن الكائن البشري من الحديث، وبوساطتها تنتقل المعارف والابتكارات بين الأمم والشعوب. وقد كانت لغتنا العربية هي السائدة في مجال العلوم والمعرفة والاختراع لقرون عدة.
ثم انتقلت إلى الحديث عن الأمراض الوراثية، معرِّفة المرض الوراثي بأنه حالة مرضية ناتجة عن خلل أو اضطراب في الجينات أو الكروموسومات في الفرد بسبب ظروف بيئية أو يرثه من أحد الوالدين.
ويمكن لبعض هذه الأمراض الانتقال من جيل إلى آخر. مؤكدة أن الإنسان يحمل 46 كروموسوم، منها 23 من الوالد و23 من الأم. وأوضحت أن اكتشاف الأمراض الجينية في الأجنة بصورة مبكرة يقي من الأمراض الوراثية ويشخصها ويحمي من التشوه الجنيني، ويقلل من نسبة الخطورة على حياة الأم.
وقالت د. مريم إن علم فوق الجينات، علم حديث، لا يتجاوز عمره 50 عاماً، لكننا تعمقنا فيه منذ 20 عاماً فقط.
وأشارت إلى أنه تم اكتشاف (202) نوع من الأمراض الوراثية الأولية والتركيز على الأمراض التي يمكن الوقاية منها كأمراض الدم الوراثية والسرطان والخرف الوراثي واكتشاف موقع الجينة على الكروموسوم والفحص الجيني قبل الحمل أو أثناء الحمل.
تفاصيل
وتطرقت د. مريم إلى تفصيل الجينات ودورها في صياغة حياة الإنسان.. مشيرة إلى أنه بفضل الله توصل العلماء إلى خريطة شاملة للجينات مكنت الأطباء من إجراء الفحوصات الدقيقة والمتخصصة في مجال الأمراض للوقاية منها ومعالجتها.
واختتمت الدكتورة مريم حديثها بتقديم عرض عن جمعية الإمارات للأمراض الجينية التي يرأسها ويدعمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح.
دعم بالعربي
وتحدث الرائد الدكتور راشد حمدان الغافري، مؤكداً أنه انتصاراً للغة العربية، ولإعادة الاعتبار لها كلغة علم وابتكار، تم منذ نحو شهر تشكيل مجموعة عمل للمتحدثين باللغة العربية في مجال البصمة الوراثية والجين الوراثي، ونتطلع إلى أن تتمكن هذه المجموعة من توحيد المصطلحات العلمية في هذه المجالات لنتمكن من كتابة أبحاثنا باللغة العربية، بحيث ندفع الآخرين إلى ترجمة أبحاثنا للاستفادة منها، تماماً كما نقوم نحن بترجمة أبحاثهم إلى لغتنا.
وقال الغافري: إن إنشاء هذه المبادرة يأتي دعماً لمبادرة «بالعربي»، والتي تهدف إلى حث كافة فئات المجتمع من جميع أنحاء العالم على استخدام اللغة العربية، والمحافظة عليها من خلال إبراز جماليتها وسلاسة استخدامها بشكل يومي في شتى مجالات الحياة، كما أنها تأتي في إطار حرص شرطة دبي على الحفاظ على استخدام اللغة العربية في إجراءاتها ومعاملاتها دعماً للهوية الوطنية.
واختتمت الجلسة بحوارات مفيدة شارك فيها كل من الأديب والكاتب الدكتور شهاب غانم والباحث التراثي راشد بن هاشم وآخرون، وأجاب المحاضران على أسئلة الجمهور. ثم كرم المستشار جمال بن حويرب المتحدثين وسلم كلاً منهما درع المركز.
12 مجموعة
أكد الرائد راشد الغافري خلال الأمسية، أنه تم تشكيل 12 مجموعة عمل دولية لتوحيد المصطلحات في مجال البصمة الوراثية، إحداها ستكون باللغة العربية، أسستها القيادة العامة لشرطة دبي تحت مظلة الجمعية العالمية لخبراء تطبيقات الحمض النووي في المجال الجنائي، وذلك بمؤتمر الجمعية الـ28 الذي عقد في التشيك أخيراً، ما يدعم مبادرات دبي والإمارات، في تعزيز مكانة اللغة العربية بين لغات العالم، خاصة مبادرة «بالعربي» التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
