يشكل مهرجان الفنون الإسلامية منذ انطلاقته في الشارقة في أواخر تسعينيات القرن الماضي ، حدثاً فنياً لافتاً واصل مشواره نحو العالمية، وذلك بفضل توجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليشكل المهرجان على مدى تلك السنوات هويته الفنية، ويحجز مكانة مهمة بين بقية الفنون الجميلة، وتتوزع الأعمال الفنية بين متحف الفنون ومركز مرايا وقناة القصباء وواجهة المجاز وساحة الخط، ويستمر المهرجان بعرض الأعمال لغاية 21 يناير المقبل.
ويضم متحف الفنون بقلب الشارقة العديد من الأعمال الفنية المتميزة، منها عمل فني للإماراتية عزة القبيسي، وهي أول فنانة مجوهرات ومصممة نحت ومنتجات في الإمارات، وتحاول القبيسي من خلال عملها المعنون «تراكيب» أن توظف عملها كفنانة أولاً ودراستها ثانياً في الماجستير التي خصصت في الأنماط الزخرفية المستخدمة في العاصمة «أبوظبي» لتقدم عملاً تفاعلياً حول الأنماط التي تخلق نماذج عملية للتصميم تستلهم من مواد محلية مستوحاة من جذع شجرة النخيل.
ويسلط العمل الفني الضوء على تطور المعرفة المنقولة حول كيفية إنشاء الأنماط الإسلامية وأغراضها الزخرفية التي أظهرت الهوية الإسلامية، حيث تنم الأشكال والتصاميم عن المنطقة التي أتت منها، خاصة إذا كانت الأنماط هي أنماط الأزهار.
وفي جناح آخر بمتحف الفنون يستعيد الفنان السوري محمد حافظ سلسلة من ذكريات الطفولة في بلده بعمل فني بعنوان «رحلات من حاضر غائب إلى ماض مفقود»، ويظهر في الأعمال وجهات نظر متباينة عن البلاد التي مزقتها الحرب، مستخدماً أدوات بسيطة كالأثاث المصغر وشخصيات الحركة ومفاتيح البيانو ومكونات الراديو القديم فضلاً عن مكونات طبيعية مثل الباذنجان المجفف.
وتتميز أعمال الفنان السوري بالتفصيل الدقيق وصولاً إلى حديد التسليح الملتوي الذي يخرج من قطعة الخرسان التي تبدو وكأنها قصفت، كما تظهر جانباً مدمراً بالكامل، كما لو أنه تضرر نتيجة قذيفة مدفعية، وأوضح حافظ حول تناوب الانطباع المتولّد عن العمل بين السخط والقلق، بابتسامة تنم عن معرفته بالأثر الذي تتركه أعماله على المشاهد بأن «هذا الانطباع هو المطلوب تماماً».
