أعماله تنبض بروح الفن المعاصر وتتسم بملمحها الخاص

إدريس بي: منحوتاتي انعكاس للثقافة الشعبية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تلعب الفنون البصرية المعاصرة وفي مقدمتها النحت دوراً محورياً في نسيج الثقافات برؤية شعبية تقارب مفاهيمها النقدية والفكرية، وتتوافق مع طبيعة التحولات غير المسبوقة لتفاعل الجمهور في الشارع العربي، والتي لحقت بآلية الحراك في المجال الفني وفضاءاته، وهذا كان الحال مع المنحوتات التفاعلية التي لم تفقد بريقها يوماً في لغة الخطاب العالمي المتداول منذ آلاف السنين، في ركيزة من ركائز التعبير الحر عن الأفكار الابتداعية وصوت الجماهير التي تقدر الجمال وتنظر له بعين الرضاء، ومن هذا المنطلق قدم الفنان والنحات الفرنسي (تونسي الأصل)، إدريس بي مجموعة من منحوتاته الخالية من التعقيد والتي تقترب في مكوناتها وتقنياتها من روح المجتمع المعاصر الذي يتذوق الفن ولكن على طريقته.

صناعة الأفكار

يؤكد الفنان إدريس بي أن علاقته بالفنون المعاصرة وتحديداً النحت لم تكن وليدة اللحظة، ولكنها كانت أفضل وسائل التعبير التي يجيدها منذ طفولته المغموسة برسوم وخطوط وألوان أزهرت في المستقبل عملاً احترافياً في مجال صناعة الأفكار والمنحوتات الخاصة بالوجهات الزجاجية للعديد من العلامات التجارية، على اعتبار أنها من أفضل البرامج الإعلانية التي تخاطب الجانب الثقافي الفني لجمهور المتسوقين ورجل الشارع الذي يقدر الفن ويستشعره في داخله، ومن ثم تنمو علاقاته بتجارب تلك الفنون، ويبحر في عوالمها ربما من باب الفضول أو الامتنان لوجود تلك الأفكار التي تمنحه الصفاء والسعادة دقائق عبر بمروره بتلك الوجهات.

تفاصيل مرحة

حول مجموعة منحوتاته المكونة من 12 عملاً تتضمن أشكالاً لحيوانات بالحجم الطبيعي بدعم من مجموعة الفن بمركز التسوق «ذا بوينت» بدبي، يقول إدريس: لقد أصبح الحقل الفني العربي الذي تتم فيه عملية الإنتاج والتلقي قادراً على صناعة حس مشترك وميول واستعدادات لأنماط تقبل وتقدير وتثمين ما هو استثنائي في عالم الفن، وهي الضرورات التي لا تولدها الأعمال الفنية بمفردها، لذلك أعتقد أن أعمالي اليوم جاءت استجابة لرغبة الجمهور العام في فهم ماهية تلك الفنون عبر تفاصيل بسيطة ومرحة وخالية من التعقيد، ويبقى سلاحها جاذبية الفكرة وجماليات التنفيذ التي استطاعت اليوم جذب الجمهور إلى المعرض المفتوح في الهواء الطلق للمنحوتات الموزعة بحجمها الطبيعي في أركان مختلفة من مركز «ذا بوينت» النخلة، ومنحتهم الفرصة للتأمل وتجاذب الأفكار التي لمست مشاعرهم الداخلية تجاه المنحوتات.

وفي ما يتعلق بفلسفة أعمالها القائمة على نحت أشكال الحيوانات فقط يعتقد إدريس أن جاذبية منحوتاته تتمحور حول تقنيات التصميم الهندسي القائم على استخدام النمط المضلع «لبوليغون» إلى جانب فنون «الأوريغامي» اليابانية، والتي تتميز عن غيرها من حقول الفنون بكونها ثلاثية الأبعاد وهو ما يعطي إحساساً للمتلقي بأنها طبيعية وربما قد تتحرك من مكانها بداية من أشكال الغوريلا إلى النمور الخرسانية والدببة مبهجة الألوان إلى جانب الصقر اللامع والمصنوع من الكروم، ويبلغ وزنه نحو طن ويبلغ طوله 6 أمتار.

تجربة إنسانية

ويضيف إدريس الذي قضى أكثر من 10 سنوات من حياته في الصين وساهم في تقديم أعمال فنية استثنائية، إن الجهد الإبداعي للفنان العربي وكإنتاج يمتلك شكلاً ويحدث تجربة إنسانية، هو محاولة من أجل تشكيل المادة الأولية لتصبح الجوهر الحقيقي للعمل الإبداعي، إذ إن المادة في حد ذاتها تنطوي على قيمة جمالية.

والمادة التي يصنع منها العمل الفني ليست مجرد شيء صنع منه هذا العمل أو ذاك، وإنما أصبح ينظر إليها أنها غاية في ذاتها، وتملك كيفيات حسية خاصة من شأنها أن تعين على تكوين الموضوع الجمالي ليحصد الإعجاب غير الإرادي إزاء هذه الأعمال أو غيرها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات