كُتّاب: دعم الدولة للغة القرآن أغنى بريقها

الإمارات تصون «الضاد» وتعزز الهوية العربية

يحتفي العالم في هذا اليوم بيوم اللغة العربية (18 ديسمبر من كل عام)، وهو اليوم الذي صدر فيه عام 1973، قرار إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، وقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها مهمة قيادة الجهود والمبادرات المخلصة، من أجل المحافظة على اللغة والهوية العربية والنهوض الحقيقي بها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعرفية، وتكريس مكانتها في المجتمع الإماراتي، وعلى النطاق العالمي.

ركن أساس

وأكد الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل بدبي، أن اللغة العربية هي لغة القرآن والركن الأساس في التعلم والتعليم في البلدان العربية ولغة الحضارة والعلماء، بل إن المسلمين غير العرب يحرصون على تعلم أبجدياتها حتى يسهل عليهم قراءة القرآن، ولكن للأسف الشديد، فإن حال اللغة العربية في مجتمعاتنا لا يسر ورغم الاهتمام الكبير الذي توليه بعض الحكومات لها والكثير من المبادرات الساعية للنهوض بحالها، إلا أننا نفاجأ بالكثير من الأسر ما زالت تصر على تعليم أبنائها اللغات الأجنبية، ويهملون في الوقت ذات ه لغة القرآن، وهكذا أصبحت اللغة الدارجة في أسواقنا ومنتدياتنا، بل وفي وسائل إعلامنا.

وأشار إلى أن العلاج يبدأ أولاً من الأسرة مطالباً في الوقت ذاته المؤسسات التعليمية بالموازنة بين المسارين العربي واللغات الأجنبية، مشيراً إلى أن الدولة أولت أهمية كبيرة للغة العربية باعتبارها لغة علم وفكر، وعنصراً رئيسياً في الهوية الوطنية والعربية والإسلامية، وعكست توجيهات القيادة الرشيدة الاهتمام بلغة الضاد تعزيز الارتباط الوثيق بين «العربية» وبين الهوية الوطنية.

مشاريع

ما قدمته الإمارات من دعم لافت إلى اللغة العربية، شكل منطلقاً لحديث الشاعر الإماراتي أحمد العسم، والذي أشار إلى أن الإمارات تعد في صدارة الدول التي وضعت تشغيلية وأصدرت مراسيم بشأن دعم اللغة العربية.

وقال: لقد أصدرت الإمارات مراسيم عديدة بشأن دعم اللغة العربية، إلى جانب إطلاقها لعدد من المشاريع النوعية، مثل «تحدي القراءة العربي» وجائزة زايد للإبداع وأمير الشعراء، وكذلك إنشاء المجمع اللغوي، وغيرها الكثير من طباعة وترجمة الكتب، التي ساهمت بالارتقاء والنهوض باللغة العربية.

وأضاف: «إن دولةً تدعم العربية في الوطن العربي من الماء إلى الماء، صدر مجموعة مراسيم تتصدى لكل من يريد النيل من العربية بلا شك أنها تستحق التقدير»، وأشار إلى أن ذلك فيه تأكيد على الإيمان بالهوية الوطنية وبلغة القرآن الكريم، وبأن هذه اللغة حية، وستبقى كذلك مادام أبناؤها مصرين على دعمها والعطاء من أجلها.

اقتراح

ودعا الدكتور رشاد سالم، مدير الجامعة القاسمية في الشارقة، إلى الحفاظ على لغة الضاد ليس لأنها لغة القرآن فقط، وإنما لما تتميز به هذه اللغة من خصائص في كافة المجالات، مؤكداً بأن الجامعة القاسمية تعبر دائماً عن تقديرها للغة العربية بشكل عملي من خلال استقطاب طلبة ناطقين بغير العربية؛ ليدرسوا فيها لغة الضاد مع دراستهم المتخصصة في الكليات الأخرى ضمن منحة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي رئيس الجامعة الذي يعبر دائماً بمشروعه الحضاري الثقافي عن أهمية اللغة العربية في كل تطور ونهضة للأمة.

مبادرات ضرورية

«بتقديري أن الاحتفاء بيوم خاص للغة العربية، يساهم في تأكيد مكانتها العالمية، كأحد المكونات الرئيسة للحضارة الإنسانية»، بهذا التعبير، آثرت الكاتبة الإماراتية صالحة عبيد حسن، بدء حديثها عن يوم اللغة العربية.

وقالت: «بلا شك أن بقاء اللغة العربية حية في هذا الوقت الحالك، من زمن المنطقة العربية الواقعة تحت ثقل أزمات متنوعة، ويبدو لي أنه أشبه بضوء أمل ناعم، تعكسه كل المبادرات المعنية بإثراء اللغة العربية»، مؤكدة أن جلّ ما تحتاج إليه اللغة العربية في يومها، هو التأكيد على «ضرورة استمرار المبادرات الثقافية الداعمة للغة العربية، بالإضافة إلى ابتكار دائم ومستمر للمصطلحات الموازية لحيوية تحول وتطور اللغات الأخرى».

2021

وأكدت بيسان كوربان، رئيس قسم النشر باللغة العربية في بيرسون الشرق الأوسط، أن الشركة تدعم «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية، كما تدعم كافة الجهود والمبادرات في هذا الإطار إيماناً منا بأهمية الحفاظ على اللغة العربية كجزء من المناهج الدراسية الأساسية في المدارس هنا، على الرغم من أن 83.5٪ من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة من الوافدين الأجانب.

جماليات

وقالت الروائية مريم مسعود الشحي: «تزخر لغة الضاد، بالكثير من الجماليات، التي أعتقد أنه لم يتم اكتشافها بعد»، مؤكدة أن الإمارات ساهمت عبر العديد من المبادرات في دعم اللغة العربية.

وواصلت: «معظم هذه المبادرات تلقي الضوء على أهمية اللغة، حتى تظل حية في العقول والحياة اليومية، وبتقديري أن ذلك يساعدنا في الحفاظ على لغتنا من الاندثار بعد حين، ويمكن العربية من المحافظة على بريقها، في ظل امتلاكها للعديد من الكنوز التي لم تكتشف بعد».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات