إماراتية واسكتلندية تقدمان تجربتين إبداعيتين في معرض مشترك

"دبي /‏ دندي".. فنون الطباعة اليدوية وأثرها الحضاري

 

افتتح مركز «تشكيل»، أمس، معرض دبي/دندي الثنائي لكل من الإماراتية سلامة نصيب، والفنانة الأسكتلندية سارة بيرت، وذلك على هامش ختام برنامج الفنان المقيم في استوديوهات الطباعة اليدوية بالتعاون مع «مركز دندي للفنون»، وبدعم من «المجلس الثقافي البريطاني» في الإمارات، ويرتكز في محاوره على تجليات فنون الطباعة اليدوية وبصمتها الخالدة في إرث الحضارات وثقافات الشعوب ومقاربتها المعاصرة، إلى جانب إلى تسليط الضوء على ثمار تجارب اثنين من الممارسين من منطقتين بعيدتين عن بعضهما مسافة 7860 كيلومتراً تلهمهما اختلاف الثقافات وتباين العادات والتقاليد والحضارات.

لغة مشتركة

وحول أهمية المعرض المرتكزة على فنون الطباعة تقول ليسا باليتشغار نائبة المدير بمركز «تشكيل»: «يستكشف (معرض دبي/دندي) الإبداع المتجذر في هاتين المدينتين من خلال الممارسات التجريبية لفنانتين موهوبتين تعملان عبر باقة متنوعة من الوسائط. ويشكل المعرض خير دليل على التأثير المتبادل بين مؤسستين في اثنتين من قارات العالم، تتعاونان معاً لتعزيز وتطوير مهارات الفنانين في مجتمعات كلا البلدين.

ولطالما كانت الطباعة لغة مشتركة عابرة للحدود على مر مئات السنوات، فكانت بدايات استخدامها في تبادل المعرفة، (مثل دساتير الأدوية الأولى المحفورة على الخشب) والعملات، والسياسة، والمعتقدات، ثم تطورت هذه اللغة مع اختراع العديد من التقنيات وصولاً إلى التكنولوجيا الرقمية اليوم، ولا تزال الطباعة وسيلة حيوية لتبادل المعارف بين الفنانين من مختلف الدول بعيداً عن الفرص المعتادة والالتزام بإطلاق خطط للتنمية الشخصية والمهنية».

تبادل ثقافي

وفيما يتعلق بالأهداف المرجوة من برنامج الإقامة الفنية توضح ليسا أن البرنامج يهدف لإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتطوير ممارساتهم الفنية، وتوسيع نطاق معارفهم، واكتساب فهم أعمق للعمل على المستوى الدولي. ويتم تشجيع الفنانين المقيمين على توسيع نطاق ممارساتهم عبر التجريب، والتفاعل مع المجتمع الأوسع من خلال ورش العمل الفنية للمدارس والجامعات والمجموعات الشبابية. وبالتفاعل مع مجتمع الفنانين المحترفين في دولة الإمارات، يدير الفنانون المقيمون ورش العمل، والجلسات الحوارية / الحلقات الدراسية التي تدعم اختصاصاتهم الفنية، وتتيح لهم مشاركة المهارات وتبادل المعارف، وفي غضون الأعوام الثمانية الماضية نجح مركز تشكيل في تمكين أكثر من 60 فناناً ومصمماً من 21 بلداً حول العالم من الالتحاق ببرنامج الفنان المقيم في الإمارات وخارجها.

ممارسات إبداعية

ويؤكد كرم حور مدير التسويق والاتصالات بمركز تشكيل للفنون، أن الإقامة المتبادلة التي أثمرت عن المعرض انطلقت بعد زيارة مدير  «مركز دندي للفنون المعاصرة» إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو 2018. وبعد أقل من عام، استضاف «مركز دندي للفنون المعاصرة» الفنانة الإماراتية سلامة نصيب ضمن برنامج إقامة على مدى 6 أسابيع بدعم من «المجلس الثقافي البريطاني». وعقب ذلك، وصلت الفنانة الأسكتلندية سارة بيرت وشهرتها «مستيريوس كيوب» خلال شهر سبتمبر إلى دولة الإمارات في إطار برنامج إقامة لمدة 14 أسبوعاً لدى «تشكيل»، والى جانب إطلاق مجموعات عمل جديدة، حرصت كلتا الفنانتين على التفاعل مع المجتمعات المضيفة عبر إدارة العديد من جلسات الحوار وورش العمل بمشاركة البالغين والشباب بصورة تتيح الاطلاع المتبادل على مختلف الثقافات وتبادل الممارسات الإبداعية المعاصرة في مدينة دندي الأسكتلندية.

مزرعة العائلة

وتشير الفنانة سلامة نصيب، التي تحمل درجة الماجستير في الطباعة من الكلية الملكية للفنون في لندن بالمملكة المتحدة، وشاركت في معارض مختلفة في أماكن محلية ودولية، إن أعمالها التي يتضمنها المعرض ترتكز على البوم صور عائلتها، فمجرد وصولها إلى «مركز دندي للفنون المعاصرة» كانت تتطلع إلى مواصلة استكشاف الموضوعات الفنية في محور الذاكرة، وخلال تفحص الصور الممسوحة ضوئياً من تلك الألبومات التي التقطتها في أوائل التسعينيات من القرن الماضي في مزرعة العائلة بمدينة رأس الخيمة، والتي كانت بمثابة منزل صيفي للعائلة.

وتضيف سلامة التي انضمت إلى «تشكيل» في عام 2015 بعد تخرجها في برنامج منحة «سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين» بالشراكة مع «كلية رود آيلاند للتصميم»، في بروفيدنس، الولايات المتحدة: خلال حضوري في مدينة دندي الأسكتلندية، بدأت أقارن تلك الصور مع صور حديثة ملتقطة للمزرعة عبر هاتفي النقال، وأدركت أنني ودون وعي قمت بالتقاط الصور الجديدة من نفس الزوايا كما في الصور القديمة منذ أكثر من 15 عاماً، وكنت وقتها في التاسعة من عمري، وهذا ما دفعني لمعرفة ماذا سوف يحدث إذا قمت بمحاذاة صورتين من عقدين مختلفين معاً مع اللعب على أوتار الوقت والذاكرة والتغير، وكذلك الزوال بعد مرور 20 عاماً أو أكثر، وأثمرت تلك التجارب عن سلسلة من الصور التي تتمحور حول الرغبة في نشر تلك المشاعر التي كانت تنتابني في النموذج المطبوع ولا تزال بالنسبة لي مشروعاً مستمراً، فهناك الكثير حول رحلة من يوم واحد إلى مزرعة عائلتي القديمة.

تجربة استثنائية

وحول تجارب الطباعة على الأقمشة خلال برنامج الفنان المقيم في دبي تشير الفنانة الأسكتلندية سارة بيرت، وشهرتها «مستيريوس كيوب»، إلى أنها تفاجأت بمدى اختلافها عن الطباعة على الورق، وهو ما دفعها إلى تلك التجربة بمدينة دبي ومركز تشكيل الذي يوفر إمكانات هائلة ومعقدة لهذا النوع من الفنون. والجدير بالذكر أنها تجربة استثنائية عن أعمالها السابقة، ولكنها أسهمت في تطوير واختبار ممارساتها الفنية، إلى جانب الاستفادة من دعم مجتمع «تشكيل» الفني عبر ورش العمل، والحوارات، وجلسات الاستوديو الذي توّج بهذا المعرض في نهاية البرنامج.

وحي الحضارات

وتضيف سارة، التي تخرجت في كلية دونكان أوف جوردنستون للفنون والتصميم، وشاركت في معارض دولية في أوروبا والولايات المتحدة، من خلال التواصل في المقام الأول مع «جمعية دندي للطباعة» و«مهرجان الطباعة» بأسكتلندا: إن رسوماتها ومطبوعاتها على تصميم الشخصيات التي تستلهمها من مختلف الثقافات والتقاليد والمعتقدات وكذلك الحضارات القديمة لتمثل أشياء معنوية مثل العواطف والمفاهيم. وتمتلك بيرت بصفتها مدرسة فنون متمرسة تجارب شاملة في تنظيم ورش العمل في صنع المجلات الشخصية المصغرة «زين»، وغيرها من التقنيات للبالغين والشباب.

تأثير عاطفي

وحول أعمالها في المعرض الثنائي لبرنامج الإقامة الفنية تقول سارة إنها ظلت لفترة تبحث في فكرة تجسيد التأثير العاطفي المستمدّ من مصادر خارجية، «كالمشاعر التي تنتابني عن مكان ما». وأكّدت أنه كانت لديها فكرة واضحة عما أرادت فعله عندما أتت إلى «تشكيل»، موضحةً أنها لمست «المرونة» في كل ما هو حولها في دولة الإمارات، حتى في الأشياء الصغيرة والقطط، وأضافت: «أجريت الكثير من الأبحاث حول القطط وماذا تعني رموزها ودلالاتها في الثقافات والأديان المختلفة، ولديّ لوحتان تستندان على بحث أجريته حول آلهة الشمس والقمر المختلفة، التي كانت تمثل رموزاً مهمة لحضارات مختلفة».

كلمات دالة:
  • الإمارات،
  • سارة بيرت،
  • سلامة نصيب،
  • تشكيل
طباعة Email
تعليقات

تعليقات