قصيدة عهد ووفاء مهداة إلى صاحب السُّمُوّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
مرّت بنا قبل أيامٍ معدودات ذكرى وفاة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، الرجل الحكيم الشجاع الذي أسهم إسهاماً عظيماً في بناء الوطن من خلال وضع اليد القوية الأمينة في يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، رحمه الله، وقد فاضت أقلام الأوفياء بتخليد هذه الذكرى، وكان لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، الكلمةُ الجُلّى في هذه الذكرى الجليلة، حيث كتب على حسابه الشخصي كلمةً هي رمزٌ من رموز البرّ والوفاء لهذا الوالد الكبير، الذي خصّه صاحب السموّ بأروع الصفحات في سيرته الذاتية (قصتي)، حيث نجد المعالم الكبرى لشخصية هذا الباني العظيم، وأجده حقّاً واجباً ألا تمرّ هذه الذكرى من غير إسهام بقصيدة تحكي قصة هذا الرجل الجليل مع الوطن والإنسان.
قَمَــــرٌ أَطَلَّ على الرُّبَى والبِيْــــــــدِ
يَهْفُـــو لِذِكْرَى رَاشِــــدِ بْنِ سَعِيْــــــــدِ
وَيُضِيءُ أَرْضَ (الوَصْـلِ) بِالْمجْدِ الَّذِي
قَـدْ عَمَّهَا مِــــــــنْ طَارِفٍ وَتَلِيْــــــــدِ
ويُذَكِّرُ الأَحْبَــــــابَ طَيْفَ عَمِيْدِهِم
أَكْرِمْ بِهِ مِـــــــنْ قَائِـــــدٍ وَعَمِيْـــــــدِ
يَا رَاشِـــــــــدَ الخَيْرَاتِ ذِكْرُكَ خَالِدٌ
يَشْدُو بِهِ شَيْخُ الرِّجَــــــالِ الصِّيْــــــــدِ
وَيَفُوْحُ عِطْرُكَ في ثَنَاءِ مُحَمَّـــــــــــدٍ
رُمْـــــحِ البِلادِ وَسَيْفِ كُلِّ قَصِيْــــــــدِ
في سِيْرَةِ العُمْـــــــــرِ الَّتِي قَدْ قَصَّهَا
خَمْسُـــــــونَ تَحْكِي قِصَّــــــــةَ التَّشْيِيْدِ
تَحْكِي حِكَـــــــايَةَ رَاشِدٍ مَــــعْ دُرَّةٍ
قَدْ صَاغَهَا بِالْجِــــــــــدِّ وَالتَّخْلِيْــــــدِ
بَانِي دُبَيٍّ وَالظُّرُوفُ عَسِيْـــــــــــرَةٌ
حَتَّى غَدَتْ تَيَّاهَـــــــةً كَالْغِيْـــــــــــدِ
بِالْحُبِّ والإرشاد وَالْحَزْمِ الَّذِي
هُوَ سِيْرَةٌ فُضْلَى لِكُــــــــلِّ رَشِيْــــــــدِ
كَانَتْ مَجَالِسُــــــــــــــهُ أَمَاناً للألى
وَفَدُوا لأرْضِ الوَصْـــــــــــــلِ بِالتَّأْيِيْدِ
وَصَبَاحُـــــــــهُ الزَّاهِي بِكُلِّ فَضِيْلَةٍ
تَزْهُــــــــو بِهِ الدُّنْيَا بِكُلِّ جَدِيْـــــــــدِ
وحِصَـــــــــانُهُ الصَّقْلِيُّ خَيْرُ مُرَافِقٍ
مَعْ كُــــــــلِّ شَمْسٍ سَاعَـــــــةَ التَّقْيِيْدِ
في الخُــــــــوْرِ يَجْلِسُ سَاحِباً غَلْيُوْنَهُ
يَرْنُو بِعَيْـــــــــــــــنِ الفَارِسِ الصِّنْدِيْدِ
يَبْنِيْ دُبَيّاً مِثْـــــــلَ نَسْرٍ شَامِــــــخٍ
يَعْلُو عَلَى الأحْقَــــــــــادِ وَالتَّعْقِيْــــــدِ
بِبَسَاطَــــــــــــةِ الآبَاءِ سَاسَ دِيَارَهُ
وَشُجَاعَةِ الفُرْسَــــــــــانِ وَالتَّمْجِيْـــدِ
حَتَّى غَدَتْ تَيَّاهَــــــــــةً مِثْلَ الظِّبَا
تَخْتَـــــــالُ حُسْناً في لِبَاسِ العِيْـــــــــدِ
يَا رَاشِــــدَ الْخَيْرَاتِ فَضْلُكَ بَاهِــــرٌ
نَحْكِيْهِ لِلأجْيَـــــــالِ يَا ابْنَ الجُـــــــوْدِ
مَا زِلْتَ تَنْبِضُ بِالْحَيَــــــــاةِ وَبِالْعَطَا
حَتَّى قَضَى الرَّحْمَـــــــنُ بِالتَّسْهِيْــــــــدِ
وَذَرَفْتَ دَمْـــــعَ الحُــــزْنِ إِثْرَ لَطِيْفَةٍ
بِنْتِ الرِّجَـــــالِ وَزَوْجِ شَيْخِ الصِّيْــــــدِ
وَمَضَيْتَ لِلرَّحْمَـــنِ مَوْفُورَ الرِّضَــــا
وَبَكَتْكَ كُـلُّ مَهِيْبَـــــــــةٍ وَصَيُـــــــودِ
تَبْكِيْـــــكَ أَرْضُ الخُوْرِ يَا شَيْخَ الوَفَا
وَتَنُوحُ أَرْضُ الوَصْـــــــلِ بِالتَّنْهِيْــــــدِ
وَتَرَكْتَ فِيْنَا النَّسْرَ خَيْـــــــرَ مُوَاصِلٍ
لِلنَّهْجِ، خَيْرَ مُكَافِـــــــحٍ وَعَقِيْـــــــــدِ
بُو رَاشِــــدٍ سَيْفُ الزَّمَــــــانِ بَسَالَةً
وَالْفَارِسُ المَحْفُـــــــوفُ بِالتَّسْدِيْــــــدِ
يَبْنِيْ وَيَرْفَــعُ عَالِياً مَا قَــــــدْ بَنَى الْـ
أَجْــــــــــدَادُ مِنْ مَجْـــــــدٍ وَمِنْ تَسْيِيْدِ
ويُعَلِّمُ الدُّنْيَــــــا جَسَارَةَ رَاشِـــــدٍ
أَكْرِمْ بِهِ مِــــــنْ جَاسِرٍ وَرَشِيْـــــــــــدِ
في عَهْــدِهِ مَاسَتْ دُبَيُّ حَضَــــــــارَةً
مَنْظُـــــــورَةً مِنْ عَاشِــــقٍ وَحَسُــــودِ
وَتَبَاهَتِ الدُّنْيَـــا بِذِكْرِ خَرِيْـــــــدَةٍ
تَسْمُــــــو عَلَى التَّرْقِيْـــــعِ وَالتَّقْلِيْـــــدِ
صَلَّى الإِلَـــهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّـــــــــدٍ
مَا نَاحَــــتِ الأطْيَـــــارُ فَوْقَ العُـــــوْدِ
وَتَحَنَّــــنَ البَارِي بِلُطْـــــــفِ وِدَادِهِ
وَأَنَارَ قَبْــــــــــرَكَ رَاشِــــــــداً بِمَزِيْدِ
وَأَطَالَ عُمْــــــــرَكَ سَيِّدِيْ بُو رَاشِدٍ
في طَاعَــــــةِ الرَّحْمَــــــنِ بِالتَّحْمِيْـــــدِ

