تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من الأسماء، وخاصة من الشباب، إذ أوجدت لنفسها مكاناً في عالم الشهرة والنجومية في مختلف المجالات، وحققت جماهيرية عالية تنافس مشاهير الفن والتمثيل، وفي مجال الأدب كان للشعراء حظ وافر من هذه النجومية التي حققوها في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل برامج الانستغرام وتويتر وغيرها من المواقع التي تلقى رواجاً لدى المتابع والمتلقي، الذي تصله التسجيلات الشعرية وتتداول بسرعة كبيرة لتجعل من المغمور نجماً وتصنع له نجومية هائلة.. ترى من الذي يصنع النجومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما هي الصفات التي أهلته ليحظى بها.

"البيان" أضاءت على هذه القضية من خلال استطلاع آراء عدد من الشعراء، حيث أكدوا أن نجومية وشهرة الكثير من الشعراء في وقتنا الحالي، صنعتها وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهتها، قالت الشاعرة زهرة المازمي، إن الشاعر يصنع نجوميته عبر رحلة كفاح طويلة من الصبر والاجتهاد والجد والمطالعة والقراءات المستفيضة والاطلاع على تجارب الآخرين، وتحليل قصائد الرواد مع مختلف المدارس الشعرية والأساليب والتجارب القديمة والحديثة، ويلعب التأمل دوراً بارزاً في صقل الموهبة فالشاعر ابن بيئته، وبما أننا نعيش في بلد معطاء أولى أهمية كبرى للشعر والتراث والأصالة والقيم وروح التسامح والولاء وفعل الخير، فقد تكونت هذه العوامل لتحقيق نجومية و جماهيرية واسعة للشعراء، وتبقى القراءة هي المحفز الأول والوقود الإبداعي للشاعر.

صناعة النجومية

الشاعر حسين بن سودة أكد أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست أمينة على صنع نجومية الشاعر لأسباب عدة، أبرزها سهولة التأثير في الجمهور وتوجيهه بحكم الخدمات الدعائية ( المدفوعة) والمتاحة في السوشيال ميديا، وينسحب الحال على غير الشعراء من الناشطين فيها.

ومواصفات النجومية تختلف من متلق لآخر فالشعراء والمتذوقون للشعر يحددوها بجزالة اللفظ والتجديد في الفكرة والابتكار في الطرح، لكن الغالبية من الجمهور لهم معايير مختلفة في تقييم النجومية متأثرين بالدعاية وتكثيف الحضور والأداء المسرحي والصوت وغيرها.

وتابع: القول الفصل (للزمن) فهو القادر على الفرز والبقاء للأجمل، والحالة الحالية المصاحبة للتقنية ليست جديدة شهدناها في مرحلتين سابقتين الأولى زمن المنتديات الإلكترونية مطلع الألفية، والثانية تمثلت بمرحلة الفضائيات المختصة بالشعر الشعبي وخلال المرحلتين برزت أسماء كثيرة ثم اختفت، وبقي الكثير من الشعراء المبدعين مستمرين في نجوميتهم وإن تراجع حضورهم نسبياً لأسبابهم الخاصة.

ويؤكد الشاعر طارق بالحاي الرأي أن مواقع التواصل الاجتماعي، لعبت دوراً كبيراً في صنع نجومية بعض الشعراء وإيصال مشاركاتهم للمتلقي بصورة سريعة ومباشرة ولمختلف الفئات العمرية، وسهولة إعادة نشرها، وصقل موهبة الشاعر وتشجيعه على إبراز مشاركاته الوطنية والاجتماعية وغيرها بشكل ايجابي.

مكانة

أوضح الشاعر عبدالله المهري، أن الشاعر النجم هو من يصنع لنفسه مكانة شعرية بين أقرانه الشعراء، وفي هذا الوقت الذي كثر فيه رواد الشعر النبطي فاختلط الحابل بالنابل، لكن النجومية تفرض وتلزم صاحبها بأن يكون (ذرب) في أسلوبه و(محنك) في صياغته، ويعي الواقع المعاش.