رائعة شكسبير يقدمها البريطاني ديريك بوند برؤية جديدة

«كثير من اللغط حول لا شيء» على مسرح «دبي أوبرا»

ما إن تجلس في قاعة المسرح، وتتابع رائعة وليم شكسبير «كثير من اللغط حول لا شيء» (Much Ado About Nothing)، حتى تشعر أن شكسبير يهديك عبر مشاهدها باقات معطرة بالحب والأمل، ويرسم من خلالها على ملامح وجهك ابتسامة عريضة، لا تكاد تغيب حتى تعود مجدداً، في مشهد آخر من العمل الذي يتجلى سحره على خشبة «دبي أوبرا»، حيث تتلمس فيه شغف الشباب وحيويتهم، ورشاقة النص الذي مرّت عليه عقود طوال، لكنه لا يزال يحظى بمكانة لافتة في القلوب وبكل أشكال الفنون الأدائية، بدءاً من المسرح وليس انتهاءً بالسينما التي ترجمت على شاشتها الكبيرة بعضاً من ملامح هذا العرض، الذي يتولى إخراجه البريطاني ديريك بوند، ويقدمه برؤية جديدة للمرة الأولى على خشبة «دبي أوبرا»، حيث يستمر العرض حتى 28 الجاري.

في هذا العمل الذي يعد الأشهر في قائمة ويليام شكسبير، تجتمع الابتسامة والجدية معاً، في مشهد سيريالي ساحر وبأسلوب شيق، كون العمل يعتمد أصلاً على العلاقة المضطربة بين الحب والكراهية، بين بطلي العرض، اللذين تجمعهما خيوط الحب التي لم تتمكن من الصمود طويلاً في مواجهة الغدر الذي ينعكس سلباً عليهما.

شفا الحرب

الأحداث تدور في مدينة ميسينا الإيطالية، حيث يعيش ليوناتو مع ابنته هيرو وأخيه المسن أنطونيو وابنته بياتريس، يستعد ليوناتو لاستقبال أصدقائه العائدين من الحرب، ومع وصولهم إلى بيت ليوناتو، يشعر كلاوديو بوقوعه في حب «هيرو» ابنة ليوناتو، بينما تقف بياتريس وبنيديك على شفا حرب من السباب والسخرية، التي تخبئ في ظلها الكثير من الحب، وقبيل زفاف كلاوديو وهيرو بأسبوع واحد، يقرر العاشقان بالتعاون مع أصدقائهما، إجبار بياتريس وبنيديك على الاعتراف بالحب، لتبدأ الأحداث من بعدها بالتغير.

عرض «كثير من اللغط حول لا شيء»، يطل للمرة الأولى على خشبة «دبي أوبرا»، ولعل ذلك ما منح مخرجه البريطاني ديريك بوند، شعوراً مغايراً، وفق تعبيره، حيث قال: «أنا متشوق جداً لتقديم هذا العمل الكلاسيكي لأول مرة في «دبي أوبراً»، وهو أحد الأعمال المشهورة جداً، حيث لا يزال يعرض أسبوعياً في الكثير من جنبات وزوايا المدن البريطانية، إلى جانب أنه يتم تعليمه في المدارس البريطانية، لما يمتلكه من أهمية وأبعاد مختلفة».

وأضاف: «في تقديري أن هذا العمل الذي أنجزه شكسبير في 1598 لا يزال قادراً على إثارة الانتباه».

ثنائية

ويجمع العمل بين المأساة والفكاهة، فهو يقوم أساساً على ثنائية الحب والكره، والتي يمكن تلمسها من بين ثنايا العرض، الذي تكرر حضوره على الخشبات مراراً، لتظل نسخة ديريك بوند مختلفة نوعاً ما، حيث قال: «الجديد في هذا العرض يكمن بالأساس في الطريقة التي اخترناها لتقديمه على الخشبة، بحيث نعكس مدى تعمقه بالحب، وأن نبين تأثير الحب وقدرته على تغيير الناس والمجتمع برمته، فبمجرد أن يقع أحدهم في الحب، حتى يشعر بأن الجميع قد وقعوا فيه، وهو أمر جميل بلا شك».

وأشار بوند إلى أن العرض يدور أيضاً حول فكرة الخلود، وكيف يضع المجتمع بعض القوانين ويتعامل معها بطرق مختلفة.

مسافة زمنية طويلة جداً، تقدر بعشرات العقود تفصلنا عن اللحظة الأولى التي رأت فيها مسرحية «الكثير من اللغط حول لا شيء» النور، حيث شهدت المجتمعات تغيرات جذرية، فيما ظلت العلاقات والمشاعر الإنسانية كما هي، وهنا يوضح بوند أن «الوقت الراهن يختلف تماماً عن عصر شكسبير».

وقال: «بلا شك أن طريقة العرض آنذاك مختلفة تماماً، وحتى يتناسب العرض مع مجريات حياتنا، كان لا بد من إجراء تعديلات على النص، لتكون متوافقة مع نظرتنا وبيئتنا وواقعنا».

تبسيط

نجح مخرج العرض في تقديم مزيج موسيقي حي، يعود في أصوله إلى الستينيات التي شهدت ثورة في عالمي الموسيقى والرقص، متجاوزاً بذلك ما تميزت به لغة شكسبير من صعوبة، وقال عن ذلك: «تمتاز لغة شكسبير بجمالها، وبكونها سهلة ممتنعة»، مبيناً أنه عمل في بعض المشاهد على تبسيط اللغة، لتكون سهلة الفهم بالنسبة للجمهور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات