44 عاماً مرت على رحيل الملك فيصل بن عبد العزيز، والذي تتميز جوانب وتفاصيل سيرته ومسيرة حياته بالإنجازات الثرية والنوعية، ونتلمس بعضها في فيلم «ولد ملكاً» للمخرج الإسباني أجوستي فيلارونغا، والذي نجح في تقديم عمل ثري ومؤثر في الوقت نفسه، يستعيد فيه لحظات تلك الزيارة التي قام بها الملك فيصل إلى إنجلترا في 1919، ممثلاً دبلوماسياً لوالده الملك عبد العزيز. حينها كان الملك فيصل بن عبد العزيز  قد بلغ الـ 13 عاماً، ومثلت تلك زيارته الأولى لـ «بريطانيا العظمى»، ليعود إلى البلاد وقد أثمرت رحلته كثيراً، وأثرت في تاريخ المنطقة بأن غيّرت مجراه، مؤسساً في الوقت نفسه، لعلاقة متينة بين البلدين، في واحد من الأوقات الصعبة جداً، التي مرت بها السعودية والمنطقة العربية أيضاً، عقب الحرب العالمية الأولى.

ما أن يفتح الفيلم الذي قدم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أمس عرضاً خاصاً له في فوكس سينما بمول الإمارات، ستارته، حتى تشعر للوهلة الأولى أنك أمام فيلم وثائقي، حيث آثر المخرج أن يبدأ الحكاية عبر التقليب بين صور عتيقة من ذات اللونين الأبيض والأسود، ليمهد من خلالها للحكاية التي تمددت على نحو ساعتين، جل أحداثها دارت في العاصمة البريطانية لندن، فيما توزعت الأخرى في السعودية، حيث موطن الملك فيصل.

لحظات

الفيلم بدا ثرياً ليس بأحداثه فقط، وإنما بتركيزه على التفاصيل، التي يستعيد فيها لحظات مولد الملك فيصل، في وقت انشغل فيه والده بالدفاع عن منطقته، حيث أثار قدومه سعادة بالغة في نفس والديه، وإخوته ومجتمعه أيضاً، في حين تتواصل الأحداث، فيقدم لنا الظروف التي مرت بها رحلة الملك فيصل إلى لندن، والتي ظن لوهلة أنه سيخفق فيها ويعود إلى والده خالي الوفاض، لينجح في النهاية في إقناع بريطانيا بأهمية دعم والده، للمحافظة على وحدة شبه الجزيرة العربية، حيث بدا دبلوماسياً محنكاً بالرغم من صغر سنه، ومحارباً سياسياً أيضاً، مالكاً لكاريزما وشخصية قوية، كما حاول أن يبينه المخرج في أول عشاء دبلوماسي للملك فيصل، حيث استطاع خلاله أن يلفت انتباه الجميع إليه.

بدا سيناريو الفيلم مركزاً على تلك الرحلة، ومهملاً لأي تفاصيل أخرى لا تتعلق بها، وهو ما قدم لنا عملاً غنياً بالتفاصيل، التي أثراها بأداء الممثلين، الذين قدموا أداءً لافتاً، قادر على إظهار أهمية الرحلة التي بدت بالنسبة للملك فيصل أشبه باستكشاف للعالم، وثقافاته، ومكنته من التعرف على طبيعة الاختلافات بين ثقافته العربية والأجنبية، وكيف يمكن له أن يحدث توازناً في علاقاته، وعلاقته مع الوطن، الذي لأجله سعى إلى تحقيق «اللا مستحيل». الاهتمام بالتفاصيل لم يكن قاصراً على تقديم المعلومات، وإنما امتد ليشمل أيضاً تفاصيل الزي النجدي واللكنة والألوان المختلفة.

 وقت مناسب

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقب عرض الفيلم، قال الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس الإدارة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية: «أعتقد أننا كنا محظوظين جداً بهذا الفيلم، حيث يتوفر الكثير من المحتوى الذي يتعلق بالملك فيصل، وقد وجدنا الكثير منه في معظم البلدان التي زارها، ولذلك أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لعرض الفيلم، مع مرور نحو قرن على رحلته إلى العاصمة لندن». وأضاف: «أعتقد أن هذا الفيلم يمثل طريقة مناسبة وقوية في الوقت نفسه للتعبير عن أنفسنا، ولتقديم ثقافتنا وأنفسنا إلى العالم»، منوهاً إلى أن هذا الفيلم يمثل نواة لأعمال أخرى قد ترى النور مستقبلاً وتتناول شخصيات أثرت التاريخ العربي.

مجهود

أكد المنتج الأسباني اندريس غوميز، أن الفيلم احتاج إلى مجهود كبير، وأنه بمثابة تحقيق لحلمه، لا سيما وأن عمله على الفيلم استغرق نحو 3 سنوات، مبيناً أن إنتاج العمل كان ضخماً وتطلب ميزانية عالية وصلت إلى 20 مليون دولار، مبدياً في الوقت نفسه، سعادته في العمل.