تراث الدولة يتألق في احتفالات تأسيس العاصمة الروسية

مشاركة إماراتية حافلة في «موسكو للكتاب»

نفذ الوفد الإماراتي المشارك بمعرض موسكو الدولي للكتاب، برنامجاً حافلاً من الأنشطة، فقد استضاف جناح الشارقة في المعرض حوارية جمعت بين أدباء وشعراء روس وإماراتيين، وتناولت تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مصير العلاقات الثقافية بين الشعوب ومستقبل سوق الطباعة والنشر والتوزيع.

في حين حل الوفد الإماراتي المشارك ضيفاً على اتحاد الكتّاب الروس، كما شهد الفعاليات مشاركة إماراتية في احتفالات العاصمة الروسية بذكرى تاسيسها الـ 872، حيث سهرت العاصمة الروسية موسكو على إيقاع الطبول والدفوف الإماراتية، واحتشد المواطنون الروس وزوار الساحة الحمراء لمشاهدة العرض الذي قدمته فرقة الشارقة الوطنية.

مصير

وإلى ذلك، استضاف جناح الشارقة في المعرض حوارية جمعت بين أدباء وشعراء روس وإماراتيين، وتناولت تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مصير العلاقات الثقافية بين الشعوب ومستقبل سوق الطباعة والنشر والتوزيع.

وشارك في الجلسة التي أدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، صالحة غابش مؤسسة وصاحبة دار «صديقات» للنشر والتوزيع، والدكتور محمد بن جرش الأمين العام لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وإيجور لوفينتش، الشاعر والمختص بالذكاء الاصطناعي، ودينيس يزبونسوف، الشاعر والمختص في أدب الأطفال.

فرصة

وأكدت صالحة غابش أن الفضاء الرقمي منح الكتاب فرصة ثمينة للوصول إلى الجمهور بتكاليف وجهد أقل، وقالت: «أثناء وجودي في معرض الشارقة الدولي للكتاب، كنت أرى الجمهور يحتشد للحصول على توقيع كاتب ما، وعندما أسأل عن سر هذا الحشد يقولون لي إن هذا كاتب شاب نشر كتاباته على منصات التواصل الاجتماعي أو على المواقع الإلكترونية».

وتناولت غابش تجربة دور النشر الإلكتروني، وذكرت أنها تتفوق على دور النشر التقليدية.

وحول دور التكنولوجيا في تقريب العلاقات الثقافية، أشارت إلى أن التقنيات الحديثة قادرة على إيصال المنتج الفكري والأدبي بما يمثله من هوية وتاريخ للأمم إلى أي فرد في هذا العالم بسرعة وسهولة.

ومن جانبه، استعرض د.محمد بن جرش المزايا التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة للناشرين، واعتبر أن العالم ذاهب نحو مرحلة ستغير فيها التقنيات قواعد سوق الطباعة والنشر والتوزيع، وهو ما يتطلب المزيد من الاهتمام بالعلوم والمناهج التدريسية الوطنية لتأهيل جيل قادر على مواكبة المتغيرات والحفاظ على المنتج الوطني في الأسواق العالمية.

وفي حديثه حول سرعة المتغيرات التكنولوجية وتأثيرها على الثقافة، أوضح بن جرش أن ما كان خيالاً في وقت ما، أصبح اليوم واقعاً يفرض نفسه على مجمل الحراك الثقافي، وأشار إلى أن مستقبل العلاقة بين الكتاب الروس والإماراتيين قد يكون منصة إلكترونية تفاعلية ومشتركة بين الطرفين.

تطور

بدوره، أشار دينيس يزبونسوف إلى التطوّر الكبير الذي يشهده سوق الكتاب الرقمي، وهو ما يؤسس لمنتج خاص بالطفل يراعي خصوصيته التي تتمثل في رغبته بالتفاعل مع الكتّاب وليس قراءته فقط، وذكر أن بعض الكتب الرقميّة تتيح للطفل أن يحوّل الصور إلى مشهد متحرك باستخدام تطبيق على هاتفه النقّال.

وأوضح يزبونسوف أن التكنولوجيا الحديثة ستعيد إنتاج الأدب الكلاسيكي القديم وتقدمه للأطفال بطريقة جديدة، وهو ما سيعزز الروابط بين الأجيال من ناحية وبين الثقافات والحضارات من ناحية ثانية.

إبداع

أما إيجور لوفينتش، فعبّر عن قلقه أن يأتي وقت يتولى فيه الذكاء الاصطناعي مهمة كتابة الشعر والرواية والأغنية، وشدد على أهمية التفريق بين توظيف التقنيات الحديثة في تسهيل مهمة الكتّاب والشعراء من ناحية، وبين توظيف هذه التقنيات لتحل محلهم.

وذكر أن إحدى القصائد التي فازت بجائزة للشعر في اليابان تبين أنها مكتوبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقال إن التحدي الذي أمامنا اليوم هو إنتاج قصيدة وأغنية ورواية لا تستطيع الآلة إنتاجها، واعتبر أن بقاء الإنتاج الوجداني ومشاركته مع الآخرين يشكل ضمانة لتعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب كافة.

استقبال

وفي الأثناء، استقبل اتحاد الكتّاب الروس الوفد الإماراتي المشارك في المعرض بلقاء تعريفي في مقر الاتحاد، بحضور أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ونيكولاي إفانوف رئيس الاتحاد، وإيجور يانين، نائب رئيس الاتحاد، وبافيل كرينف، الأمين العام للاتحاد، وكانتا إبراجيموف رئيس اتحاد كتّاب جمهورية الشيشان، إلى جانب مجموعة من الأدباء والشعراء الإماراتيين والروس.

وجاء اللقاء بدعوة من اتحاد الكتّاب الروس بهدف الاحتفاء بالتجربة الإبداعية الإماراتية، وتعزيز العلاقات الثقافية بين الجانبين، وفتح أفق التعاون والعمل المشترك على صعيد تنظيم الفعاليات والأنشطة المعرفية والمهرجانات الدولية.

وأكد العامري أن الثقافتين العربية والروسية تحملان الكثير من السمات المشتركة، أبرزها عمق جذورها التاريخية، والتنوع في المراحل التاريخية التي تشكلت فيها الأفكار والنظريات، إلى جانب الثراء العرقي الذي أضاف للثقافة الكثير من أشكال التراث والفنون المختلفة.

وتوجّه أحمد العامري بالشكر لاتحاد الكتّاب الروس على حفاوة استقبالهم، وذكر أن كل خطوة جديدة على صعيد تعزيز الروابط الثقافية هي ترسيخ للعلاقات التاريخية بين البلدين التي بدأت منذ حوالي 50 عاماً. وقدّم العامري نبذة حول المشهد الثقافي في الإمارات.

تبادل ثقافي

أعرب رئيس اتحاد الكتّاب الروس نيكولاي إفانوف عن رغبته بالمزيد من التبادل الثقافي بين روسيا والإمارات لإثراء مكتبة البلدين بالإصدارات التي تتناول الثقافة والتاريخ والفنون. بدوره أشاد بافل كرينف الأمين العام لاتحاد الكتاب الروس، بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبأثر التزام سموه بدعم حركة الترجمة في تعزيز العلاقات بين المراكز الثقافية العالمية. وتسلم أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، من رئيس الاتحاد نسخة فضية من كتاب للشاعر الروسي الكبير بوشيكن.

كما سلم العامري لرئيس الاتحاد كتابين، أحدهما حول تاريخ طباعة القرآن الكريم، والثاني عن الخيول العربية في روسيا. وحضر الاجتماع من اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات كل من الدكتور محمد بن جرش الأمين العام لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والشاعرة شيخة المطيري، عضو مجلس إدارة الاتحاد، والكاتب سلطان العميمي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات