تجسيدات جمالية ودلالات متنوعة

الأبواب.. فنون وقصص ورموز

صورة

للأبواب التي كثيراً ما تشعر الناس بالأمان عند إغلاقها دلالات وجمالية خاصة، وهو ما يجعلها تنفتح على تنوع لا محدود في مساحات الفن التشكيلي واللغة.

وبعيداً عن تجسيدها المادي وتكوينها الجمالي، للأبواب دلالات عدة، حافظ الناس عليها عبر التاريخ، فهي الفاصل بين السر والعلن، بين المجهول والمعلوم، ما بين الخاص والعام، ولذلك بقيت نبعاً للحكايات والتشبيهات والإيحاءات التي تُستخدم يومياً في كل أصقاع الأرض.

إبداع إماراتي

وعند ذكر الأبواب لا بد أن تحضر تجربة الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس، الذي كثيراً ما رسم الأبواب وأبدع فيها، وقادها من مساحة الجمال إلى مساحة الرمز، بعد أن شدته التراثية منها، فحولها بريشته إلى فن جديد يتجاوز فن صناعتها، حين قدمها كونها دلالة يبتعد فيها عن وجودها المادي كونها أبواباً مصنوعة من الأخشاب، أو غير ذلك من مواد، لأن أبواب الريس التي كانت موضوعاً للعديد من لوحاته، قد تكون مغلقة على كم هائل من الأسرار، أو مفتوحة على مناظر معينة ليطرح من خلالها تساؤلات عدة، تثير مخيلة المشاهد، ربما هي مفتوحة على الماضي، وربما هي فسحة أمل للمستقبل، وربما أشياء كثيرة يتصورها الناس في حوارهم مع اللوحة.

والريس كان واحداً من الفنانين الذين رسموا الأبواب، فعند النظر في تاريخ الفن لا بد من استحضار منحوتة «أبواب الجحيم» للفنان الفرنسي «أوغست رودان» والتي استوحاها من ملحمة «الكوميديا الإلهية» للكاتب الإيطالي «دانتي» الذي عاش في فترة ما بين القرنين 13 و14 ومن مجموعة «أزهار الشر» الشعرية للفرنسي شارل بودلير من القرن 19.

وقد عمل رودان على هذه المنحوتة الملحمية قرابة الـ 20 عاماً، لحساب الدولة الفرنسية عام 1880 وتفرع عنها منحوتات شهيرة بينها «المفكر».

رموز ودلالات

لم تكن الأبواب، مجرد فكرة تشكيلية وجمالية، فالأبواب قد تكون رمزاً لجملة تحمل في مضامينها ما يوحيه الباب حقاً، ففي السياسة، والعلاقات الدولية قد تستخدم بعض العبارات الودية التي تختزل صراعات مريرة، عند القول «فتحت أبواب الحوار» وتستخدم «أغلقت» للدلالة على صعوبة الموقف وعلى أن الحوارات وصلت إلى طريق مسدود، وعلى أن ذلك الفاصل والذي يعتبرونه مجازاً الباب، ما زال يحتم على كل طرف البقاء في مكانه، ونجد هذا في عبارات أخرى مثل أبواب النار، وأبواب الجنة، ونحن على أبواب الشتاء، و ما إلى ذلك من احتمالات تطرحها الأبواب.

ولم تأت هذه التعبيرات من فراغ إنما من الفكرة المجردة للباب، كونه الحد الفاصل، بين البيت وخارجه، وكونه يخفي ورائه عالماً لا يعلم تفاصيله إلا من يعيش من خلفه.

ولأهمية الأبواب اعتمد سكان الكثير من المدن القديمة، على تحصين مدنهم بأبواب عملاقة، تتناسب مع أسوارهم العالية، والتي ما زال عدد منها صامداً إلى الآن لكنه يئن تحت تأثير الزمن، ومع ذلك يكرس لفكرة أن القلاع أو القصور الملكية، أو البيوت الفخمة، لا بد أن يصنع لها باب يليق لها، وبالمقابل تحكي الأبواب الأخرى المتناثرة، في مساحات الجغرافية حكايات التواضع، تواضع الخامات هشاشتها، لذلك كان لابد لها أن تندثر مع الزمن، لأنها أبواب هشة كوجود أصحابها العابرين.

دراسات

وضعت بعض دراسات في العصر الحالي، لتفسير وجود بعض الأبواب وأهميتها مثل أبواب دمشق القديمة والبالغ عددها 7 وعلاقتها بالكواكب، أو أبواب المسجد الأقصى، أو أبواب تدمر الأثرية، وغيرها من الأبواب التي ما زالت تحظى بمكانتها رغم مرور مئات السنين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات