روائي فرنسي ينتقم من والديه برواية

صورة

الأدب العالمي ملــيء بعشرات الحكايات لروائيين عمدوا إلى تعرية حياتهم الشخصية في مؤلفات أثارت الجدل داخل الأوساط الاجتماعية والثقافية والأكاديمية لأوقات ليست بقصيرة.

والـــيوم تعيش باريس حالة من الجدل الشبيه، فجّره الروائي الفرنسي الشهير، يان مويكس، في روايــته الجديدة «أورليانز» التي طرحت في الأسواق الأسبوع الماضي، وفضح خلالها مويكس، الحاصل على جائزة «رينو»، ما وصــفه بالعـــنف الأسري الذي عانى منه في الصغر، سارداً ممارسات لاإنسانية من قبل والديه ضده.

شكــل الكشف حدثاً ثقافياً وإنسانياً، قــوبل بثورة من الجدل بين مؤيد ومتعـــاطف، ومعارض وناقم، ليعيش الكاتب حالة من التلاطم بين أمواج ثرثرة خلقها هو وقرر خوضها.

رواية مثيرة

ورواية «أورليانز» العمل الأخير ليان مويكس، سيرة ذاتية مزعومة، متأصلة في مأساة طفولة المؤلف، الذي سرد بإسهاب الإساءة الأبوية التي يدعي أنه ضحية لها، بما يُدلل على أنه سجين لماضي يكرهه، حيث تعرض لمحاولات قتل وإذلال وكسر، مؤكداً بين دفتي روايته أن والدته نظرت إليه «بكراهية واحتقار»، وكافحـــت بلا هوادة لإغراقه أكثر من مرة في ماء الحمام الرغوي أو خنقه تحت وسادة سريره الصغير.

والمثير في الأمر أن الرواية تجسدت في فصلها الأخير أمام المحاكم الفرنسية، حيث أقام خوسيه مويكس، والد الأديب مؤلف الرواية، دعوى أكد خلالها أن ابنه كاذب، وأنه لم يتعرض أبداً للضرب، وأنه ربما يعاني من اضطرابات نفسية، مضيفاً «كيف يصف يان أمه بأنها تجري خلفه بسكين لقتله! يظن أنه يحلم، إنه أمر سخيف.. أنا وزوجتي لدينا ضمير وإنسانية»، لتتسع دائرة الجدل، ويمتد حبل الإثارة، ليربط الوسط الثقافي بالاجتماعي، وحتى القضائي، منذ طرح الرواية في الأسواق.

تاريخ

هذه الروايات أو المذكرات أو الحوادث الأدبية ليست الأولى في تاريخ الأدب العالمي، ربما أشهرها في تاريخنا العربي مذكرات «عشت ألف عام» للفنان المصري الشهير يوسف وهبي، سليل البشاوات الذي سافر إلى إيطاليا أوائل القرن الماضي لدراسة التمثيل، الذي كان آنذاك «عاراً» ترفضه الأوساط الأرستقراطية، فمارس أفعالاً مشينة أو عاش حياة بوهيمية سردها بالتفصيل في مذكراته من لهو وتسكع وعلاقات مُحرمة مع الغانيات في شوارع أوروبا، ما أثار آنذاك حالة من الاستنكار والهجوم داخل المجتمع المصري ضد يوسف وهبي، لكن في هذه الحالة الفنان وهبي فضح نفسه.

وهناك حالة الأديب المغربي محمد شكري، التي أثارها بروايته «الخبز الحافي» عام 1972، وترجمت إلى اللغة الفرنسية في نفس العام، ثم توالت الترجمات حتى أصبحت متاحة بـ12 لغة، وحصلت على العديد من الجوائز العالمية، حيث فضح شكري والديه وما تعرض له من عنف أسري في طفولته، ما أثار حالة مشابهة لتلك التي فجرها يان مويكس في روايته «أورليانز» في المغرب والعالم العربي ودول أوروبا منذ منــتصف القرن الماضي حتى اليوم.

جدل

يفجر المبدعون بين الحين والآخر حوادث أدبية مثيرة للجدل، قد تصدم الجمهور، لكنها تخلق حالة بحث اجتماعي وشعبي وثقافي، ليطل يان مويكس هذه الأيام بروايته الجديدة مجدداً الجدل الممتد عبر تاريخ الأدب في العالم وشطحات الأدباء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات