متحف وأكاديمية للفنون ومدرسة بتمويل صندوق أبوظبي للتنمية

مشروع ثقافي نموذجي يرى النور في «أصيلة» العام المقبل

في سعيها الحثيث لتكريس اسمها إطلالة لفنون العرب وثقافاتهم على العالم، تعزز مدينة أصيلة في شمال المغرب معالمها الجمالية من آثار تاريخية، ومجسمات في ساحاتها وشوارعها، وجداريات على أسوارها، بمشروع حضاري كبير، بتمويل إماراتي، يتمثل في إقامة مجمع أصيلة للتربية والفنون والترفيه، وهو كناية عن صرح ثقافي وسط حديقة غنّاء، يحتضن متحفاً ومدرسة ابتدائية وأكاديمية للفنون والتصميم.

طفولة في فضاءات الإبداع

للاطلاع على فكرة هذا المشروع والرسالة التي يقدمها، التقت «البيان» الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ورئيس المجلس البلدي للمدينة محمد بن عيسى، الذي قال: هذا المشروع نموذجي بجوانبه التربوية والتراثية والترفيهية، ونحن في منتدى مؤسسة أصيلة بالتعاون مع صندوق أبوظبي للتنمية وبلدية أصيلة (جماعة أصيلة) وصلنا إلى معادلة لأخذ الطفل وتنظيمه في فضاءات الإبداع، أن يصبح لدى الطفل عقل انتقادي، مبدع يسهل الأمور ويستمتع بجمالياتها.

وأضاف بن عيسى: «نستكمل حالياً بناء مدرسة ابتدائية ومتحف وأكاديمية للفنون. المشروع كان في البداية مدرسة وأكاديمية للفنون والتصميم، بميزانية تبلغ قرابة 12 مليون دولار ساهم بها صندوق أبوظبي للتنمية، بينما قدمت البلدية العقار الذي يقام عليه المشروع، فيما تتولى مؤسسة منتدى أصيلة الإشراف المباشر وعملية التنسيق في مراحل البناء كافة».

وتيرة الإنجاز

 وتابع بن عيسى قائلاً: «استطعنا مع المهندسين المشرفين، دون أية إضافة على الميزانية ذاتها، من أن نحدث متحفاً، وهذه المرافق ستقام وسط بستان كبير يزوره الناس، ويلعب فيه الأطفال ويقصدون المتحف ويلتقون الفنانين. المدرسة تم إنجازها، بينما تم الانتهاء من البناء الأساسي للمتحف والأكاديمية، ونحن حالياً في مرحلة التأثيث والبستنة، ونريد أن تكون للمشروع حديقة مقامة بطريقة هندسية علمية، وأظن حسب المخطط المرسوم، سيتم تدشين المشروع في شهر مايو من العام 2020، وآمل أن نفتتح هذا المشروع الرائد والجميل، بالتزامن مع انطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الثانية والأربعين العام المقبل».

سألنا محمد بن عيسى، هل يكون تدشين المشروع المتزامن مع افتتاح الموسم المقبل، إشارة إلى حضور الإمارات كضيف شرف؟ فقال: «الإمارات حاضرة دائماً في أصيلة وموسمها، ومن خلال المشاريع التنموية في عموم المملكة المغربية، إذ إن صندوق أبوظبي للتنمية موّل بناء 450 شقة لإسكان عائلات كانت تقيم في بيوت الصفيح بالمدينة، كما موّل تشييد محطة أصيلة الطرقية إحدى أجمل المحطات الطرقية في المملكة. وغني عن القول، إن الصندوق ساهم في تمويل العديد من المشاريع في مناطق عدة في المغرب، ونأمل أن تنتقل هذه المساهمة إلى الإنسان، من خلال استقبال فنانين من دولة الإمارات العربية المتحدة في أكاديمية الفنون والتصميم، ليكونوا مع الفنانين الزائرين الآخرين القادمين من أوروبا وأفريقيا وأمريكا وآسيا، حيث سيتم تأمين مبنى سكني خاص لهم مكوّن من غرف مرفقة باستوديو للعمل».

وهل ثمة حضور للإمارات في المتحف؟

 يجيب بن عيسى قائلاً: «بالطبع، هذا كان هدفنا، وقد تحقق ضمن مشروع المتحف الذي يتضمن مجموعة من الأجنحة منها جناح خاص عن الحضارة الإماراتية، وجناح يتحدث عن تاريخ أصيلة، وجناح للطفل، وهناك بالطبع مكان للأعمال الفنية الأثرية التي سيتم جمعها بطريقة عصرية حديثة، كما ستقام مرافق خدمية مثل المطاعم والكافيتيريات. أما بخصوص الجناح الدائم الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة، فسيكون عبارة عن فضاء تتوفر فيه عناصر المعرض كافة من إضاءة ومستلزمات يحتاجها العرض، لكن تحديد المحتوى يعود للجهات المعنية في الإمارات التي تقرر ما ستقدمه إلى العالم وزائري المتحف لجهة الفنون والتاريخ والنشر والصناعات التقليدية وغيرها.. ولا بد من القول إن الجناح الإماراتي الدائم سيكون أول بوابة لغير العرب القادمين من إسبانيا عبر طنجة لدخول هذا المتحف، والاطلاع على تاريخ الإمارات العربية المتحدة وتراثها وفنونها.

شراكة إماراتية مغربية عريقة

يرتبط صندوق أبوظبي للتنمية مع المملكة المغربية بعلاقات شراكة استراتيجية بدأت منذ عام 1976، واتسمت تلك العلاقات بالتعاون البناء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في كل القطاعات الاقتصادية، والتي تعود بالنفع على أفراد المجتمع المغربي. فقد موّل صندوق أبوظبي للتنمية 82 مشروعاً تنموياً في المملكة المغربية بقيمة إجمالية تبلغ 9 مليارات درهم، حيث ساهمت تلك التمويلات في دعم وتنمية قطاعات رئيسية من أهمها الموانئ والطرق والمواصلات والتنمية الاجتماعية والخدمات التعليمية والرعاية الصحية والإسكان. وأبرز صندوق أبوظبي للتنمية في تقرير نشره أخيراً المشاريع التي تم تنفيذها بالتعاون مع الحكومة المغربية منها مشروع ميناء طنجة المتوسطي والمدار الطرقي المتوسطي، والقطار فائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة الذي تم تدشينه في نوفمبر 2018، وكذلك بناء محطة السكك الحديدية في الدار البيضاء، بالإضافة إلى تشييد آلاف الوحدات السكنية في مدن مغربية عدة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات