إيريس مردوخ ومسائل تصوّر الحرية والحياة الداخلية

إيريس مردوخ

تطل علينا إيريس مردوخ الفيلسوفة الروائية وواحدة من أبرز العقول الجبارة للقرن العشرين، من باب النقاش حول الحياة ومعناها، ورداً على سؤال كيف لنا أن ننتزع المعنى من الوجود، أو بالأحرى صنع المعنى من قوة هويتنا البشرية؟

أوغلت مردوخ في القضية ونشرت في عام وفاة كارل يونغ، السويسري مؤسس علم النفس التحليلي الذي قال في حديث له لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنه لا يمكن للإنسان أن يحتمل حياةً بلا معنى، مقالةً بعنوان «في مواجهة اليبوسة»، ونشرت بعد وفاتها في كتاب يحمل عنوان «الوجوديون والروحانيون: كتابات في الفلسفة والأدب»، الذي كشفت لنا فيه مردوخ عن وجه الفن بوصفه قوة مقاومة بوجه الطغيان ومفتاح الكتابة الجيدة.

وبعين منفتحة على التطورات الأساسية للقرن العشرين، لا سيما الطريقة التي أوهنت فيها المادية العلمية العقائد والتصورات الخاصة بالدين، وتركتنا نهيم بضيق بين ثالوث عادات التنوير والرومنطيقية والليبرالية، كتبت مردوخ تقول: «لقد تُركنا مع فكرة سطحية وواهية عن الشخصية البشرية.. بالنسبة للعالم الليبرالي، فإن الفلسفة في الوقت الحاضر لا تستطيع في الواقع أن تقدم لنا أي صورة واضحة وقوية عن الروح.

لقد عانينا من خسارة عامة للمفاهيم، ومن ضياع المفردات الأخلاقية والسياسية. ولم نعد نستعين بالصورة الجوهرية للفضائل المتشعبة للإنسان والمجتمع. ولم نعد ننظر إلى المرء على خلفية القيم والحقائق التي تتجاوزه، بل أصبحنا نتصوره على أنه إرادة شجاعة خالصة محاطة بعالم تجريبي يسهل فهمه».

كما تزامنت كتاباتها مع إصرار المؤلف الإنجليزي الأمريكي ويستان أودين، أحد الشعراء المفكرين الأبطال، على أن «فعل الفن الخالص يجسّد بذاته حراكاً سياسياً»، وتناغمت أقوالها مع إصرارها طوال حياتها على أن الفن ضروري لقيام مجتمع ديمقراطي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات