محمد بن زايد في رائعته الشعرية «أبشر بعزك»

قوافي القصيد تتغنى بالأخوة الإماراتية البحرينية

مجاراة شعرية جمعت بين صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثّل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بمملكة البحرين الشقيقة، ضمناها حُرّ الكلام وشريف الألفاظ وبديع المعاني، ما فيه أعمق الدلالة على متانة الأواصر وقوة العهود والمواثيق بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الشقيقة، التي تعد نموذجاً يُحتذى في العلاقات الأخوية الصادقة بين جميع أبناء الخليج خصوصاً، وجميع أبناء العروبة والإسلام الذي جمع القلوب على الصفاء والمحبّة.

وجاءت قصيدة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «أبشر بعزك» لتكون الرد الجليل على ما أفاض به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في قصيدته المليئة بمعاني الوفاء وحملت عنوان «قدوة الشِّيخان»؛ وقد كان لهذه المجاراة صداها في هذه القراءة الشعرية، التي تبحر في عوالم قوافي الشعر.

 

أبشر بعزك

يا مرحبا والواردات سمان

                 يت ريّضه ماهوب مذعوره

راعي الوفا طِيب اوفا مليان

                 وان يت على الأفعال مخبوره

الشك زايل عنك يا ذيبان

                 وسيوفكم بالحق ممهوره

الشف واحد والعهود امتان

                  ابشر بعزك هوب مدثوره

وابشرك ما حد لنا عدوان

                   والقوم مدحوره ومكسوره

خطواتهم يلي بلا ميزان

                   اهناك مذروعه ومشبوره

نركب على اللي قينها مالان

                    والوقت يشبه ماضي عصوره

النا نبا طيب مع البلدان

                     وامجاد مطرايه ومذكوره

والحربه اللّي يت من الخوّان

                     انردها ترعى من نحوره

هذه مساجلة شعرية عالية المقام والمغزى بين اثنين من كبار فرسان القلم والسياسة والقيادة: صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثّل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بمملكة البحرين الشقيقة، تجاريا فيها من حُرّ الكلام وشريف الألفاظ وبديع المعاني، ما فيه أعمق الدلالة على متانة الأواصر وقوة العهود والمواثيق بين دولتي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الشقيقة كونه نموذجاً يُحتذى لما يجب أن تكون عليه العلاقات الأخوية الصادقة بين جميع أبناء الخليج خصوصاً، وجميع أبناء العروبة والإسلام الذي جمع القلوب على الصفاء والمحبّة، وحثّهم على أن يكونوا عباد الله إخواناً.

لقد كتب سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة قصيدة بديعة في معنى الوفاء بالعهد سمّاها (قدوة الشِّيخان)، وإنّ من تقاليد القراءة الأدبية للمساجلات أن يتمّ إثبات القصيدتين بتمامهما كي يتذوّق القارئ هذا الصدى المتبادل بين المتساجلين، وفي هذه القصيدة الجميلة يقول:

قال الذي قوله على برهان

                   وفي كل دوره يبتدي دورهْ

ما يلتفت في ناقص العربان

                  وان شار شفت الناس في شورهْ

وطبع الشجاع يخاوي الشجعان

                   ويزيد نور أهل الوفا نورهْ

يا سيدي يا قدوة الشِّيخان

                    أبشر بنا في كل مقصورهْ

نِرقا سما نزيد شانك شان

                    ونخلّي العدوان مقهورهْ

والى دخلنا ساحة الميدان

                    أفعالنا بالصوت والصورهْ

على النقا ما بيننا خوان

                    ولا تِربّينا على البورهْ

على طريق الحق مهما كان

                    ونفوسنا بالحق مسرورهْ

واللي يعادينا الى ما بان

                    نحطّ شلفانا وسط زوره

وحين وصل صدى هذه الأبيات الرائعة إلى مسامع صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (بو خالد)، انتضى سيف القريض وقوافي القصيد، وردّ على الحب بالحب والوفاء بالوفاء فكتب قصيدته الجليلة (أبشر بعزّك) مسطّراً فيها أروعَ آيات التلاحم والوفاء بين الدولتين الشقيقتين قيادة وحكومة وشعباً.

يا مرحبا والواردات سمان

                   يَتْ ريّضه ما هوب مذعوره

راعي الوفا طيب اوفا مليان

                 وان يت على الافعال مخبوره

بهذا المطلع الفوّاح بعطر الترحيب (يا مرحبا) يفتتح صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذه المساجلة الرصينة النابعة من قلب يُدرك قيمة الوفاء، ويعلي من شأن الإخاء، فرحّب بكلمات الشيخ ناصر بن حمد ووصفها بالواردات فكأنها سربُ الظباء الواردة على ينبوع الصفاء تشرب من مائه النمير، وتسرح العين في جمالها، وتسير متهادية آمنة مطمئنة وليست خائفة مذعورة، فإنّ جمال تلك اللحظات هو في السير اللطيف الآمن، وكذلك تكون حال الكلمات الصافيات تتسرب إلى القلب بسبب ما تحمله من معاني المودّة الصادقة والوفاء لا سيما إذا صدرت عن شيخ جليل يعرف قيمة الوفاء، ويحمل قلباً معموراً بالحب والوفاء، فهو مليء الجوانح بالحب لإخوانه من أهل الإمارات: قيادة وشعباً، وهو ما نراه بادياً للعيان من خلال كلماته الدالة على عمق محبته وصفاء مودته، فهي تجيء مطابقة للأفعال المخبورة من سيرته وأهل البحرين الشقيقة الذين لا يخذلون إخوانهم، ويتقاسمون معهم سرّاء الحياة وضراءها.

الشكّ زايل عنك يا ذيبان

                وسيوفكم بالحق ممهوره

الشفّ واحد والعهود امتان

                ابشر بعزّك هوب مدثورهْ

وفي هذا المقطع يخاطب صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أخاه الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مؤكداً له أن القلب لا يوجد فيه أدنى شكّ أو ريبة بخصوص مواقفه الناصعة البياض، فهو رمز للوفاء وسيوف بني قومه في البحرين مشهورة مسلولة لنصرة الحق وأهله وعليها توقيع أهل الوفاء، فهي ممهورة بأخلاقهم الرفيعة العالية التي لا تعرف الغدر ولا الخذلان، وكيف يكون ذلك والمشرب واحد والعهود وثيقة بين القلوب، متينة الفتل بين الرجال، لا ينقضها إلا خائن ختّار، فهل يكون الجزاء إلا البشرى بالعزّ والتمكين والتعاهد على مواصلة السير في دروب الصفاء والإخاء.

وابشرك ما حدٍّ لنا عدوان

                والقوم مدحوره ومكسوره

خطواتهم يلي بلا ميزان

               اهناك مذروعه ومشبوره

ثم تزداد نبرة الثقة والتأكيد على أن الخليج مصون، وأعداءه خاسرون مقهورون، فيؤكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن أعداء الوطن سينالون جزاءهم هزيمة وانكساراً، وسيتمّ دحرهم وإرجاعهم إلى جحورهم التي خرجوا منها، فالخليج ليس لقمة سائغة لكل من تآمر عليه، بل هو شوكة قوية وصخرة عنيدة في وجه جميع الطامعين الذين يسيرون في دروب الفساد والإفساد بخطوات هوجاء لا تحسب حساباً لعاقبة الأمور، فهي تسير بلا ميزان، ولذلك كان أهل الحكمة والشجاعة لها بالمرصاد فهي محسوبة عليهم بالشبر والقدم، وستظل محاصرة يسكنها الخوف والذعر حتى تعود إلى رشدها ويلتئم شملها مع إخوانها الذين يريدون لهذه الأوطان كل خير وسكينة وسلام.

نركب على اللي قينها مالان

               والوقت يشبه ماضي عصوره

النا نبا طيب مع البلدان

               وامجاد مطرايهْ ومذكوره

وإذا لم ينفع صوت الحكمة والعقل، فإنّ الحزم وصوت السيف وضُباح العاديات هو الجواب، فالحليم يعطي للمعتدي فرصة للرجوع قبل احتدام الصراع لكنه إذا أصرّ على موقفه وركوب رأسه فإن الفرسان الشجعان يعتلون ظهور جيادهم ويمتطون صهوات خيولهم التي لا تلين في المعارك ويلقنّون المعتدي درساً لا ينساه ويكون جزاءً وِفاقاً لعدوانه وصَلفه وغروره، ومَنْ كان في شكّ من ذلك فما عليه سوى قراءة التاريخ حيث تُخبره صفحاته أن لهؤلاء الفرسان أنباء طيبة مع البطولات والصولات، وأن الحاضر هو ابن الماضي حين كان هؤلاء الفرسان الشجعان يذرعون الجزيرة بتضحياتهم وينشرون السماحة بأخلاقهم، فهل ترضى الأجيال أيَّ خروج عن منهج الآباء وسُنّة الأجداد، وهل سيتنكرون لهذه الأمجاد المسطورة على صفحات التاريخ، التي طار طاريها بين البادي والحاضر، وتذكرها الأجيال بكل فخر وشرف واعتزاز.

والحربهْ اللّي يَتْ من الخوّان

              انردها ترعى من نحوره

ثم كانت هذه الخاتمة الحازمة الحاسمة التي هي في جوهرها تحذير صارم لكل من خان العهد، وتنكّر لماضي الأجداد، ويريد أن يغرز حربة الغدر في صدور إخوانه الذي صبروا عليه وأعطوه الفرصة تلوَ الأخرى كي يظل مستظلاً بظلال الإخاء لكن غروره جعله يُصمّ أذنيه عن نداء الأخوة، وركب الغرور رأسه، فجاء البيت الأخير ليقول له: إنّ حربة الغدر ستعود إلى صدره، وإن عاقبة التهوّر ليست محمودة، وإنّ الخليج المتكاتف سيظلّ عَصِيّاً على جميع محاولات اختراقه وتفتيت وحدته المتينة التي رسّخها الأجداد الشجعان، وصانها الأحفاد الأوفياء، وإنّ أواصر الإخاء بين جميع أقطاره هي فوق محاولات التجزئة وبثّ روح الفرقة، لتكون هذه المساجلة الرائعة وثيقة تاريخية تسجّل أروع المشاعر وأصدق العواطف بين الأشقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات